صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

قطاع الخدمات محرك للاقتصاد

0 11

يشكل قطاع الخدمات ما يوازي ثلثي توليد الدخل في الأردن، وهو بتقسيماته المختلفة بين تجارة التجزئة والاتصالات والسياحة والتعليم والصحة والتعليم والقطاع المالي والنقل وغيرهم، المساهم الأكبر في تحريك عجلة الاقتصاد ومساندة عمل القطاعات الأخرى من صناعية والزراعية وهو المشغل الرئيس في الاقتصاد الوطني بنسبة تصل الى ثلاثة أرباع الوظائف التي يولدها الاقتصاد. وبهذا فإن القيمة النقدية لما ولّده ذلك القطاع من دخل في الاقتصاد الوطني خلال العام 2012 وصلت الى ما نحو عن 15 مليار دينار، أي ما يقرب من 21 مليار دولار. بيد أن قطاع الخدمات ما زال دون الطموحات الحقيقية والقدرات الكامنة. الشاهد في عدم الرضا عن أداء قطاع الخدمات في الاقتصاد الوطني تواضع حجم وقيمة الدخل الذي يولده في الاقتصاد الأردني في الوقت الذي يولد فيه قطاع الخدمات في مدينة كدبي مثلا ما يقرب من 100 مليار دولار وهي مدينة اقتصادها يعتمد على استيراد العمالة الوافدة التي تفوق عدد السكان وليس العمالة الوطنية فقط، كما يولد قطاع الخدمات ما يقرب من 30 مليار دولار في لبنان، بكل ما تشهده من تحديات أمنية وسياسية مستمرة. إما في الاقتصاد الصيني الذي يعتقد البعض انه اقتصاد صناعي بالدرجة الأولى فإن قطاع الخدمات يسيطر على ما يزيد عن 43% من الناتج المحلي الإجمالي ويولد دخلا سنويا يصل الى نحو 4 تريليون دولار سنويا.
النتيجة من ذلك كله هو أنه لا يُعيب اقتصادنا أن يُسيطر عليه قطاع الخدمات، بل بالعكس من الواجب أن يُعتبر ذلك ميزة نسبية تنافسية عالية للاقتصاد في ظل توفر العنصر البشري الذي، تستورده دبي من الخارج ويتميز بنوعيته العالية وتأهيله في كل من لبنان والصين وغيرها من الدول التي تعي أهمية قطاع الخدمات. بيد أن مشكلتنا في قطاع الخدمات وتواضع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي تكمن في أمرين. الأول التضحية بالنوعية التنافسية وهو أمر يتعلق أساسا بتراجع منظومة ونوعية التعليم والتدريب والتأهيل المطلوب. والأمر الثاني أن قطاع الخدمات، وهو القطاع التجاري الرئيسي، يرزح تحت تمييز سلبي كبير من قبل الحكومات حتى بات القطاع الأكثر استهدافا في مجال رفع الضرائب واقتناص الدخل والتكميش. والأمثلة واضحة للعيان في قطاع الاتصالات والسياحة اللذين أثبتت التجارب المحلية العالمية أن الوظيفة الواحدة فيها تولد ما لا يقل عن أربع وظائف في القطاعات الأخرى.
باعتقادي إننا بحاجة الى خطة إنعاش وإنقاذ نوعي للقطاع على مدى خمس سنوات ضمن مبادرة تشاركية توافقية بين الحكومة والقائمين على قطاعات الخدمات المختلفة بهدف تنشيطه بما يساعد على مضاعفة قيمة توليده للدخل الى ضعف المستوى الحالي بحيث لا تقل قيمة مساهمته في الدخل القومي عن 30 مليار دينار أردني في نهاية الخطة المشار إليها، وهو أمر يعني من ناحية توليد ضعف الوظائف التي يولدها اليوم على الأقل وكذلك مساند وتحريك عجلة العمل في باقي القطاعات من صناعية وزراعية من ناحية أخرى.

[email protected]
Twitter: @khwazani