صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

دعوة للرحيل إلى مجلس الأمن

0 4

تحت ظل المفاوضات يواصل نتنياهو استكمال مخطط «الفصل الأحادي الجانب» في الضفة المحتلة وهي التي بدأها شارون عام ٢٠٠٤ بالانسحاب أحادي الجانب من غزة (أشرت لها بتوسع اكبر في مقالة سابقة). في الأيام الأخيرة اصدر نتنياهو قرارا ببناء ١٥٠٠ وحدة استيطانية في القدس المحتلة واعلن عن نيته البدء ببناء الجدار العازل بين الضفة والأردن في الوقت الذي تستمر فيه حكومته بتشجيع المستوطنين على الصلاة في المسجد الأقصى تمهيداً لتقسيمه.
كل هذه الخطوات الخطيرة قابلتها رام الله ببيان رئاسي بان القرارات الإسرائيلية يقصد بها التأثير على زيارة كيري المرتقبة الى اسرائيل والسلطة، وهو ما يؤشر ان القادة الفلسطينيين لا يزالون يعيشون أجواء محادثات أوسلو قبل ٢٠ عاما، غير قادرين على الخروج من الوهم بان اسرائيل تريد السلام وأنها تقبل بدولة فلسطينية على حدود قبل ٦٧، مع ان نتنياهو لا يكتفي بالقرارات على الارض التي تفرض أمراً واقعاً جديداً لا يجعل اي مجال لقيام هذه الدولة انما يرسل تصريحات سياسية آخرها كان بان على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل دولة لليهود والتخلي عن حق العودة.
افتحوا عيونكم، فما تقوم به اسرائيل منذ ١٠ سنوات هو بناء حل من جانب واحد يقوم على فصل الكثافة السكانية الفلسطينية في الضفة (مع اقل من ٦٠ ٪ من الارض) الى ٣ مناطق تقطع أوصالها الكتل الاستيطانية والجدار العازل مع فصل القدس كاملة وإلحاقها بإسرائيل. ويقود هذا الحل في نهاية المطاف الى «تذويب الدويلة الفلسطينية في الدولة الاردنية».
لا يمكن تصور وجود قناعة حقيقية لدى الفلسطينيين بان جون كيري سيأتي بما عجز أسلافه عن ان يأتوا به، قبله أقامت هيلاري كلينتون أياما وساعات طويلة في رحلات مكوكية من اجل تحريك المفاوضات ولا أقول من اجل إيجاد تسوية، ومن قبلها فعل كولن باول وتوني بلير ولجنته الرباعية الدولية. فيما قدمت قمة بيروت الشهيرة وبالاجماع إغراء « المبادرة العربية « التي تعرض اعتراف جميع الدول العربية والإسلامية بإسرائيل مقابل دولة فلسطينية لكن الأولى رفضت بل بادر شارون بعد دقائق من صدور المبادرة الى إرسال جيوشه لإزالة مؤسسات السلطة ومحاصرة عرفات حتى الموت.
لم يحدث في اسرائيل (ربيع عبري) غير القيادات فيها حتى يتم التوقع بانها ستقبل بدولة فلسطينية عاصمتها القدس فمن يحكم في تل أبيب اليوم هم انفسهم الذين يحكمون منذ اغتيال رابين مع انحياز اكبر الى جانب اليمين الاستيطاني المتطرف. نتنياهو ماض في سياسة الفصل وتهويد القدس وكيري لن يفعل شيئاً هذا ما يجب ان يقر به عباس.
وعلى الرئيس الفلسطيني ان يتوقف عن ترديد القول بان لا حل آخر أمامه الا التفاوض وان يتوقف على المراهنة بان خلافا إسرائيليا أمريكيا سيقع لصالح الفلسطينيين، كيري لم يستطع ان يفعل شيئا في سوريا ولا امام ايران في العراق، والعرب عمليا بما فيهم الفلسطينيون يدفعون غاليا ومنذ عشرات السنين ثمن اعتمادهم على الإدارة الامريكية لحل قضيتهم الأولى وأزماتهم الأخرى. هذا يجب ان يتوقف ومن الأفضل لعباس ( على سبيل المثال ) ان يستغل الخلاف الأمريكي السعودي وان يدعم دعوة الرياض مجلس الامن لكي يقوم بدوره لحل قضية شعبه.
لماذا لا يبادر بدعوة الزعماء العرب للرحيل الى مجلس الامن واعادة الملف الفلسطيني اليه بعد ان انتزعوه منه منذ كامب ديفد الاولى وعهدوا به الى واشنطن التي لم تر في عينيها يوما الا مصالح اسرائيل واحتلالاتها، كيري لن يفعل شيئا لفلسطين، إعادة الوحدة بين غزة ورام الله أجدى وأنفع واصوب.
الرأي