صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الهجوم على مكافحة الفساد

0 3

حالة من السخرية شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي وبعض اوساط الاعلام ونخب اقتصادية وسياسية فور اعلان هيئة مكافحة الفساد عن احالة ثلاث قضايا جديدة الى القضاء ،لا بل ان الامر وصل الى مهاجمة لاذعة للهيئة على اعتبار انها تسيء للمناخ العام في البلاد وتؤثر على بيئة الاستثمار .

غريب ما يحدث في البلاد ، فلم يسبق في اي دولة في العالم ان يهاجم اعلام دولة ونخب هيئة معنية بالاصلاح ومكافحة الفساد مثل ما يحدث في الاردن ، فكلمتا خرجت بقضة يعقبها انتقادات لاذعة لدورها.

القضايا الاخيرة التي حولتها الهيئة في غاية من الاهمية ، وهي حماية وقائية لقطاعات رئيسية في الدولة تعتبر تنافسية الاردن بها عالية ، لذلك يجب حمايتها .

الغاء نتائج امتحان “الاختصاص” الذي تقدم له423 طبيبا يعملون في وزارة الصحة، جاء نتيجة تلاعب مبرمج لصالح 26 طبيبا، ومنحهم علامات عالية بشكل غير صحيح ، وهم لا يستحقون الدخول اصلا في هذه المهنة الانسانية الكبيرة نتيجة معدلاتهم المنخفضة التي حصلوا عليها قبل التحاقهم في جامعات اوكرانيا ، وهذا امر مهم للقطاع الطبي في الاردن وحمايته ، اليس هذه قضية جديرة باهتمام الراي العام؟ .

حتى قضايا الاختلاق ضد شركات التامين ، ففي عام 2013 لوحده سجلت اكثر من 300 قضية تأمين وهمي ضد الشركات بهدف الحصول على تعويضات جراء قضايا مفتعلة ، اليس هذا حماية لاموال الشركات والمساهمين والقطاع كامله؟.

لا يمكن ان تكون عملية الهجوم على مكافحة الفساد وتقليل اعمالها وتشويه صورتها بهذا الشكل امر طبيعي ، بل هي قضية مدروسة ومفتعلة من تحالف خفي بين بعض الاعلاميين ورجال اعمال وسياسيين متضررين من اعمال الهيئة التي اثرت على نشاطهم غير المشروع ، ويحاولون صد اعمال الهيئة الوقائية بتشويه اعمالها وصورتها في المجتمع على اعتبار انها مسيئة للمناخ العام.

لا يمكن ان يكون هناك اصلاح حقيقي في المجتمع طالما بقيت هذه الفئة الاعلامية والسياسية والاقتصادية تعمل ضد مؤسسات الدولة ، وتعمل لاجنداتها الخاصة ، وتقلل من انجازات مكافحة الفساد ، وتطعن بالقائمين عليها وهم من الذي يشهد لهم المجتمع بنظافة اليد وحسن الاداء ، والغريب في المشهد ان هناك صمت رسمي تجاه ما يجري تجاه هيئة مكافحة الفساد ، وهو امر مخجل ، فهذه مؤسسة تحتاج الى الحصانة لحمايتها من العابثين بامن البلاد ، ومن تحالف فئات ضالة ، ترى في اختفاء “مكافحة الفساد ” فرصة لنموها غير الشرعي ، وثراء فاحش غير مسؤول .

[email protected]

[email protected]