صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

موجة أخرى من الخصخصة!

0

في عددها قبل الأخير، دعت مجلة “الايكونوميست” الشهيرة الحكومات عبر العالم الى خصخصة مزيد من أصولها و ممتلكاتها خلال الأعوام القليلة القادمة.

الهدف من موجة الخصخصة الجديدة توفير أموال اضافية للحكومات المثقلة بالديون، مما يمكنها من سداد جزء من قروضها، بالترافق مع تعزيز المنفعة من الأصول الحكومية غير المستغلة.

بحسب المجلة، وصلت معظم حكومات العالم الى مستوى حرج من المديونية، يضحي معه مكلفا جدا احتفاظها بترليونات الدولارات من الأصول غير المستغلة من مبان و أراض يصعب حتى جردها و تقييمها.

و للتبسيط، يقوم الطرح السابق على فكرة استخدام المقترض لأصوله غير المدرة للدخل في سداد الديون المتراكمة، خصوصا عندما تتعدى قيمة هذه الديون ما يستطيع المقترض تحقيقه من دخل في الحاضر و المستقبل.

باعتراف جميع الاقتصاديين، لا يعتبر خيار الخصخصة و بيع الأصول الحكومية شعبيا، بل عادة ما يترافق مع سخط شعبي و شعور بالغبن من قبل دافعي الضرائب.

بيد أن وجهة النظر المقابلة تقضي بأن اتخاذ هذا القرار قبل الوصول الى حد الأزمة الحقيقة أفضل من الانتظار المكلف، خصوصا عندما تكون الأصول المنوي خصخصتها غير مدرة للدخل.

يبقى التساؤل الأبرز فيما اذا كانت دعوة “الايكونوميست” تمس الحالة الأردنية، و فيما اذا كان المستقبل القريب يحمل في ثناياه موجة جديدة من التخاصية على المستوى المحلي.

باعتقادي، تتوفر في الأردن اليوم جميع العوامل المنبئة بجولة ثانية من الخصخصة بعد جولة ما اصطلح عليه سابقا ببرنامج التحول الاقتصادي.

فالمديونية بارتفاع متواتر، و اذا ما احتسبنا جميع ضروب الدين الملزم لخزينة الدولة، فان نسبة الدين العام للناتج المحلي الاجمالي ستتجاوز مستوى ال 100% قبل منتصف العام 2015.

أما بالنسبة لمساهمات الحكومة في القطاع الخاص، فهي اما تتعرض للخسارة كما هو الحال بالنسبة للملكية الاردنية أو لتراجع حاد في الأرباح كما في حالة البوتاس و الفوسفات.

و بالنسبة للأصول غير المدرة للدخل، فأراضي الخزينة و أصولها تمتد عبر المملكة دونما استغلال مفيد لا في الزراعة و لا الصناعة و لا تشجيع الاستثمار.

الحكومة لا تمتلك اليوم جردا و تقييما شاملا و شفافا لممتلكاتها، بيد أنها كلفت لجنة متخصصة بتقييم نتائج موجة الخصخصة الأولى التي شهدتها المملكة في العقدين السابقين، ربما بهدف التقييم، أو بهدف استخلاص العبر المفيدة لخوض الحلقة الثانية من مسلسل التخاصية في الاردن !