صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

أكلت يوم أكل الثور الأبيض

0 1

عنوان المقال ( وهو مثل عربي ) سبق وان استخدم كثيرا قبل وبعد سقوط بغداد بيد قوات الاحتلال الامريكي وذلك من باب تحذير الزعماء العرب او لومهم على موقف العار الذي اتخذوه في قمة شرم الشيخ برئاسة المخلوع مبارك عندما أعطوا الضوء الاخضر للغزو الأجنبي لكي يستبيح عاصمة الرشيد .
بعد ١١ عاما على هذه الذكرى سقطت عجول ولا أقول ثيران لأنهم لا يستحقون هذا الوصف ، فالثور يغضب عندما يستفز ، ومن لم يسقط يعض أصابعه ندما على مواقفه التي قادت الى وقوع العراق في احضان ايران والإرهاب الطائفي .
لم تقم في بلاد العرب فيتنام عربية لمواجهة الاحتلالات الأجنبية انما ظهر بدلا منها السحرة وتجار الأكاذيب والأوهام الذين روجوا للغزو الأجنبي على انه قادم بالتغيير ونسائم الحرية والرخاء والديموقراطية واذا به لم يأتِ إلا بالفتن والسعار الطائفي الذي يفرق بين الأخ وأخيه وبين المواطن والمواطن .
وصف اوباما غزو بلاده للعراق في عهد بوش بانها خطأ ولم يكن له ضرورة ، لكننا حتى اليوم لم نسمع رئيساً ولا زعيما من العالم العربي يعتذر عن مواقفه التي أيدت غزو العراق بالعلن اوالباطن ، بالمشاركة او التفرج . اعترف اوباما بالخطأ مع ان كل ما فقده الأمريكيون من قتلى في العراق لم يتجاوز الخمسة الاف . بينما فقد العراقيون اكثر من مليون قتيل ولا يزالون يفقدون الآلاف بفعل الوضع الذي أوجده الاحتلال قبل رحيله و الأخطاء السياسية الخطيرة التي ارتكبتها قمة شرم الشيخ البائسة التي تخلت عن العراق وتركته ساحة لضغائن وأحقاد أمريكا وإيران .
غير ان العبر من قضية العراق مليئة بالدروس لمن يريد ان يعتبر وأهمها :
١- ان النظام الديكتاتوري لا يصنع الامن والاستقرار لشعبه وهو أعجز من ان يؤمن له الحماية من اي تهديد خارجي . واذا كان صدام حسين قد صنع جيشاً قويا الا انه لم يقم دولة وطنية قوية توحد الشعب في ظل نظام تعددي حر ديموقراطي كضمانة لصد اي غزو حتى لو كان أمريكيا .
٢- ان النظام العربي بشكله السابق والراهن قد تحول الى غطاء للقوى الكبرى تستخدمه بنجاح عندما تريد ان تتدخل في العالم العربي ، هذا النظام لم يكن يعنيه حقيقة ان سقوط بغداد سيقود الى تعزيز امن اسرائيل واحتلالها لأرض فلسطين وفتح أبواب المنطقة على مصراعيها لجميع القوى الطامعة وفي مقدمتها إيران .
٣- ان مصير العرب لم يعد في ايدي انظمة جديرة وأمينة ، لانها انظمة منسلخة عن إرادة شعوبها . الديموقراطية هي سر قيام الاتحاد الأوروبي ( بشعوبه المتعددة القوميات والتي تحمل إرثا ضخما من الحروب والفتن والغزو المتبادل ) وبدونها (اي الديموقراطية ) تحول العمل العربي الى صفر على الورق اما التضامن اصبح مهزلة الدنيا و الجامعة العربية مثالا للعجز والهوان ، وورقة بيد الأجنبي عندما يريد شرا بشعوب الأمة وأوطانها . وطالما ان الثورات الشعبية العربية لم تحقق حلم قيام انظمة ديموقراطية تنهي عهود الاستبداد فان ( الثيران ) سيتوالى ذبحها وكذلك عجولها ، وهذه المرة من سيؤكل ليس الأنظمة فحسب انما الشعوب أيضاً ، إن على ايدي روسيا وأمريكا وإسرائيل ، أوعلى يد عقلية الإبادة والإقصاء والذبح على الهوية الطائفية من قبل عصابات الظلام وتجار مسلسل المذابح والرعب ، المستلهمة من عقلية الظلام والتخلف .

[email protected]