صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

ممثلو الحكومة في الشركات

0 1

التجاوزات التي حدثت في بعض الشركات الحكومية بعد الخصخصة أكبر بكثير مما كانت عليه قبل وأثناء الخصخصة، وهذا ما كشفه تقرير لجنة التخاصية، الذي أبدى تعجبه الشديد من أن تلك التجاوزات حدثت على مرأى ومسمع من ممثلي الحكومة في مجالس إدارات تلك الشركات.
الحكومة تقوم بتنسيب أسماء ممثليها في الشركات التي تحتفظ بأسهم فيها، وتنسب أيضا بممثلي الضمان الاجتماعي في تلك الشركات، والملاحظ في تلك التنسيبات أنها تنفيعات أكثر منها تعيينات، للاستفادة من خبرات ذلك الشخص.
معظم مسؤولي الحكومة وممثلي الضمان في الشركات هم من أصحاب المعالي والعطوفة والعاملين في الحكومة، وكثير منهم ينظرون لعضوية تلك الشركة من زاوية البعد المادي والاستفادة من الامتيازات التي توفرها تلك العضوية، من سفر ورحلات ومياومات وبدل تنقلات.
هذه هي السمة الغالبة لممثلي الحكومة والضمان في الشركات المختلفة، ولا يمنع هذا من وجود كفاءات حقيقية لديها خبرة وباع طويلين في الإدارة، وتمتلك رأيا استشاريا ومعرفة واسعة. لكن للأسف هم قلة.
أغلب القرارات الخاطئة التي كبدت شركات التعدين، على سبيل المثال، الكثير من الأموال وأدت إلى ضياع ارباح كبيرة عليها، تم الموافقة عليها من قبل أعضاء مجالس الادارات وبتوقيع ممثلي الحكومة، كما حدث في الفوسفات، على سبيل المثال لا الحصر.
وكل التهاون في مسائل التطوير وتعزيز البنية التحتية في الكهرباء تمت بحضور ومشاركة ممثلي الحكومة والضمان في تلك الشركات التي تم خصخصتها. حتى الخسائر التي منيت بها الصحف الكبرى، والقرارات الخاطئة التي اتخذت من إدارات تلك الشركات تمت بموافقة ممثلي الحكومة والضمان عليها ومصادقتها.
في هذا الأمر هناك جانبان غائبان:
الأول: يتعلق بغياب الرقابة والتقييم المستمر لأداء ممثل الحكومة والضمان لسلوكه ومدى قدرته على توليد أفكار تحمي استثمارت الدولة وتعظمها، وتجنبها الخسائر، للأسف، تحول ممثل الدولة في الشركات إلى “بصيم”، يوقع على القرارات دون قراءتها أو تقييمها.
ثانيا: لا يوجد أي مفهوم للمحاسبة لكل من قصر في خدمة من يمثله من أجهزة الدولة في الشركات، فسواء قدم أداء جيدا أم سيئا؛ فالأمر سيان بالنسبة للحكومة والضمان، وربما يكافؤ المخطئ بنقله إلى مكان آخر.
واضح أن معظم الشركات التي تساهم فيها الحكوم والضمان، خاصة الكبرى منها، تفتقد لوجود استراتيجية واضحة لكل شركة، من حيث الاهداف المرجوة والواجب تحقيقها، والتي من المفترض أن يقاتل لتحقيقها ممثل الحكومة، وهذا ما يدفع الجهات المسؤولة للتفكير جيدا بمن يمثلها، وأن يكون هناك أسس بعيدة كل البعد عن الواسطة والمحسوبية، لأن الخاسر في النهاية هي خزينة الدولة.
[email protected]
[email protected]