صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

لماذا تخفي الحكومة ارقام الدين؟

0

عندما انهار الدينار سنة 1989، ولجأ الأردن حينها إلى صندوق النقد الدولي لكي يضمنه عند المجتمع الدولي والمانحين الذين اخذوا يحجزون على ممتلكات المملكة الخارجية وقتها، بسبب عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية الخارجية، رفض الصندوق في البداية أن يجري أي مفاوضات رسمية مع الوفد الاردني بقيادة باسل جردانة ومساعده حينها الدكتور ميشل مارتو قبل أن يكون هناك معرفة كاملة بهيكل الدين الاردني الخارجي.
للأسف هذه حقيقة لم تكن الحكومة او اي جهة رسمية محلية تمتلك أي معلومات احصائية عن حجم الدين الحقيقي للمملكة، خاصة الخارجي منه، واستغرق الوفد الاردني لهذا الأمر ستة شهور للتقدم للصندوق بمشروع يتضمن بعض ارقام الدين الخارجي، لكن معلومات الصندوق وبياناته كانت ادق من التي تمتلكها الحكومة انذاك فرفض المشروع، ويعيد الفريق الاردني البحث من جديد عن الدين ومصادره، ليكتشف حينها ان هناك ما يزيد عن المليار دينار ديونا على الملكية وسلطة المياه.
مناسبة هذا الحديث هو ما نشهده هذه الايام من تستر حكومي على ارقام المالية العامة، والمديونية خاصة، فمنذ شهر كانون ثاني الماضي، اي قبل اربعة شهور، ولا جديد بالنسبة لإحصاءات المالية العامة، فالنشرة الشهرية لم تعد تصدر، ولا احد يعرف ما هي آخر ارقام المالية العامة وتطوراتها.
المعلومات الاولية تشير الى ان وزارة المالية لا ترغب باصدار النشرة الاحصائية بشكل شهري، والسبب يعود الى تعليمات تلقتها الوزارة من جهات عليا حكومية تطلب فيها تاجيل اصدار البيانات الى اشعار اخر، حتى يتم التستر على ارقام الميزانية من حيث العجز والمديونية، التي فاقت كل المستويات الآمنة، وباتت كابوسا حقيقيا، فقد فاق حجمها بالارقام المطلقة الـ25 مليار دينار مع مديونية المؤسسات المستقلة، والعجز المالي في الموازنة بات كبيرا جدا قبل المساعدات، التي لولاها لكان الاقتصاد في خبر كان.
صندوق النقد الدولي حذر الحكومة في اخر ثلاث بيانات له من تفاقم المديونية العامة واقترابها مما نسبته 90 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وهو امر سيفاقم من المعضلة الاقتصادية للمملكة، وسيؤثر على التنمية ويحد من اي مكتسبات اقتصادية لاي قطاع كان.
الحكومة ما زالت منذ اكثر من عام ونصف العام على حالها وتعاملها من الدين، فهي لا تبالي بحجمه ونسبته التي تجاوزت القانون، وتتحدث بإيجابيات عن الاقتراض وتضعه في خانة الانجازات، على اعتبار انها حصلت على قروض وضمان قروض فاق التوقعات، بفوائد منخفضة، بحيث اعتبرت هذا انجازا، متناسية انه يبقى في النهاية دين سيرتب على الخزينة اموالا اضافية لسداده.
سيسجل لحكومة الدكتور عبد الله النسور في التاريخ الاقتصادي الوطني بانها صاحبة اعلى معدل اقتراض في تاريخ المملكة، وان المديونية اخترقت في عهدها كل السقوف الآمنة والحدود القانونية، وستكون نقطة سوداء في العملية الاقتصادية، ووصمة عار في جبين مسؤولي هذه الحكومة سيتحدث عنها الاجيال في المستقبل القريب.

[email protected]

[email protected]