صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

اوباما يخذل المالكي

0

اخيرا وبعد سنوات من التغاضي عن سياسات الاقصاء التي يتبعها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي جاء رد فعل الرئيس باراك اوباما على اجتياح داعش لبعض المحافظات الشمالية وانباء عن تحركهم نحو بغداد ليقول انه سيتخذ قراره بعد بضعة ايام وانه ينتظر من الفعاليات السياسية العراقية التقدم بخطة عمل تراعي حقوق وطموحات الاقليات. اذن لن يأتي الكاوبوي الاميركي على صهوة الطائرات لينقذ حكومة المالكي التي تمارس الاقصاء السياسي بحق السنة وضربت مدن محافظة الانبار في الأشهر الاخيرة دون تمييز وتسببت في نزوح الالاف وقتل وجرح المئات.

لا ترى الادارة الاميركية سببا للتدخل الليلة او غدا لكنها تعلم ايضا ان داعش لن تنتحر على ابواب بغداد او تجرؤ على التوجه نحو النجف وكربلاء. يريد اوباما ان يضغط على المالكي لاجتراح حل سياسي للازمة العراقية. كل التقارير تتحدث عن حاضنة سنية من العشائر والقبائل لمقاتلي داعش، ما يؤكد احباط سنة العراق من سياسات المالكي ودفعه العراقيين الى اقتتال طائفي.

اميركا لا تريد التورط مرة اخرى في وحل العراق بعد سنوات من الاحتلال كلفتها الكثير. واوباما رغم ضغط الجمهوريين في الكونغرس لن يرسل طائراته لانقاذ نظام المالكي البغيض. هنا لا ادافع عن اوباما لكني ادعم طلب الرئيس الاميركي من النخب السياسية العراقية الخروج بحل سياسي لأزمات العراق المتلاحقة. ما يعانيه العراق اليوم من مآسي سببه الغزو الاميركي واشعال الاقتتال الطائفي وتمكين ديكتاتور كالمالكي من الاستئثار بالسلطة وتنفيذه مؤامرة على شعب العراق ووحدته.

الحل في العراق ليس امنيا والصراع على السلطة اطاح بالعراق وبدد ثرواته وقسم شعبه. المطلوب اليوم من المالكي ان يقبل مبدأ المشاركة السياسية وان يوحد العراقيين ويجنبهم شبح الحرب الأهلية. اما داعش فخطرها سيزول فور اجماع العراقيين على حل سياسي يرضي جميع الاطراف. اوباما وضع المالكي امام خياريين: تقسيم العراق وانهياره او انقاذه بتقاسم السلطة والقبول بالآخر. مشكلة العراق تكمن في شخص المالكي اولا وسياساته الاقصائية. اما داعش فلولا دعم العشائر لما تمكنت من تحقيق هذا الاجتياح السريع.