صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

حرب اعلامية مضللة!

0

بالتوازي مع المواجهات الميدانية في كل من سوريا والعراق هناك ايضا حرب اعلامية ضارية تستهدف الرأي العام المحلي والاقليمي والعالمي. ماكينات اعلامية غربية واقليمية هدفها التضليل والتعمية على حقيقة ما يحدث من حولنا. خلال الاسابيع الفائتة تم الترويج الاعلامي المستفيض لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) بحيث اصبح اختصار اسم التنظيم متداولا بكل لغات العالم، ولا تجد مقال رأي أو خبر او تحليل في موقع اخباري او صحيفة او فضائية الا ويعالج ظاهرة داعش ويبالغ في التأكيد على خطرها ونفوذها باعتبارها البعبع الجديد الذي حل مكان تنظيم القاعدة وبات يهدد الشرق الأوسط واوروبا والغرب.
والمثير للجدل انه رغم التدفق الاعلامي الهائل وظهور عشرات الخبراء السياسيين والعسكريين والباحثين في التنظيمات الاسلامية على شاشات الفضائيات على مدى الـ24 ساعة يوميا الا ان الحقيقة اننا لا نعرف الكثير عن هذا التنظيم الذي ظهر فجأة على الساحة السورية قبل نحو عامين وقلب كل الموازين هناك. باستثناء المعلومات التاريخية عن نشوء هذا التنظيم في العراق وارتباطه بالقاعدة ثم غيابه بعد ضربه في انبار العراق، ثم ظهوره مرة اخرى بنسخة مختلفة وامتداده باتجاه سوريا وانضمام مقاتلين اجانب من اوروبا الى صفوفه، فان ما يتوفر من معلومات عن تمويله واعداد مقاتليه وسر نجاحه في احتلال مدن وقرى في شمال وشرق سوريا، ثم انتشاره السريع في محافظات العراق الشمالية مؤخرا قليل جدا ولا يتعدى التحليل الذي يشوبه تناقض في اغلب الاحيان.
كيف سلطت الاضواء فجاة على داعش بحيث انتقل الاهتمام من سوريا الى العراق وتغير المشهد كليا؟ كيف تغيرت المقاربة الغربية من الشأن السوري ومصير نظام الأسد بعد احداث العراق المثيرة للجدل؟ وكيف تحول داعش اليوم الى خطر كبير يهدد وحدة العراق ويمهد الطريق لولادة كيان سني مستقل هناك؟ وكيف يتم الحديث اليوم عن تعاون بين ايران واميركا للقضاء على خطر داعش؟ وما هو سر تفكك الجيش العراقي في الموصل وتسليمه المدينة والمحافظة بكل تلك السهولة والسرعة لهذا التنظيم الغامض؟
كلها اسئلة مشروعة لا تجد اجابات شافية وسط انهمار المعلومات والتحليلات المضللة والمتناقضة. وكيف تتساوى الاتهامات بأن داعش صنيعة ايرانية متحالفة مع نظام الأسد مع المتغيرات الأخيرة في العراق؟ الماكينات الاعلامية الاقليمية والغربية قدمت مقاربات مختلفة حول دور تركيا في دعم داعش وتسهيل مرور مقاتليها، وعن تمويل خليجي رسمي وشعبي للتنظيم، وعن دور مشبوه للاستخبارات الغربية في التعامل معه.
اليوم هناك تحالفات ومحاور جديدة في طور النشوء لمواجهة خطر داعش تغير من المواقف السابقة تجاه نظام الأسد وربما تمهد لسقوط العراق في فخ حروب طائفية تمزقه وتدفع به نحو التقسيم. في خضم التعمية الاعلامية نسأل من هو المستفيد حقا من كل ما يحدث في نهاية المطاف؟ الجواب بسيط ويعرفه كل متابع: انها اسرائيل التي حصدت مكاسب هائلة من وراء شيطنة الاسلام وربطه بالارهاب، وهي المستفيدة من تدمير سوريا وتقسيم العراق وانشغال المنطقة باطفاء نيران المواجهات الاثنية والدينية والمذهبية.
لا تصدقوا كل ما يقال على الفضائيات وفي المواقع، فنحن نتعرض لهجمة اعلامية شرسة بهدف التشويش والارباك والتخويف تمهيدا لاعادة رسم حدود المنطقة وخلق كيانات جديدة تنشغل بنفسها وبجيرانها لعقود قادمة. اسرائيل منتشية لما يحدث وها هي اليوم على وشك ابتلاع البقية الباقية من الأرض الفلسطينية تمهيدا لتصفية الصراع نهائيا!