صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

صفقة بروناي مقابل تسوية الكردي

0 3

ما يحدث في شركة مناجم الفوسفات الأردنية في هذه المرحلة يثير تساؤلات حول علاقة الشركة بالجهات المعنية، ويسلط الضوء على حقيقة التحديات التي تعصف بادائها وانشطتها.
الحكومة تركت ادارة الشركة لوحدها في مواجهة مطالب عمالية غريبة عجيبة، ولم تتدخل الا في حدود الخطاب الاعلامي الشعبوي، وقد ساهمت تلك الاضرابات والاعتصامات بتوقف نسبي لحركة الانتاج في الشركة، وهو ما ادى الى تكبيدها خسائرة يومية تجازوزت مليوني دينار، ناهيك عن تأثر سمعة الشركة مع شركائها، اضافة للتداعيات التي تركتها تلك الاعمال على سير المشاريع الاستثمارية الجديدة.
رغم ذلك نجحت ادارة الشركة في هذه المواجهة، واستطاعت باسلوب مهني وواقعي ان تحمي هذا الصرح من تلك المطالب العمالية غير القانونية في معظمها، وتواجهها بالقانون ومدونات السلوك، وتغطي على عجز الجهاز الحكومي في حماية الشركة واصولها.
في الوقت نفسه،تسير الشركة بمفاوضات معقدة وحساسة على كل الاصعدة في ملف رئيس مجلس ادارتها السابق وليد الكردي الذي نال حكما غيابيا بدفع 284 مليون دينار والحبس 22 عاما على أعمال غير مشروعة ارتكبت في عقود الشحن بالفوسفات.
هذه المفاوضات وعلى الرغم من ان اطراف الكردي يروجون في الشارع الى انها مسالة لا تحتاج الى كل هذ التعصب والاستياء، وأن الأمر لا يعدو كونه تقديرات محاسبية خاطئة، وأن الامر في طريقه للتسوية وان المتهم ستسقط عنه الادانة بمجرد عودته للاردن، وغيرها من الامور الموجهة التي هدفها الاول والاخير هو تبخيس شأن قضية الكردي في الرأي العام وتوليد رأي مساند له ومضاد للمحكمة التي حكمته بأحكام قاسية.
هذه المفاوضات، التي تسير منذ أشهر بين محامي الكردي وإدارة الشركة، تصطدم بموقف ثابت من الادارة التي تعرف جيدا حقوق الشركة ولا تأبه للشائعات التي يروجها الطرف الآخر والتي كانت بعض الاوساط الاعلامية تتحدث عن انها لعبت دورا رئيسيا في الاعتصامات الاخيرة لكن دون ان تقدم أي دليل ملموس على ذلك.
ومفاوضات أخرى تسير بشكل سري تام بين الحكومة والضمان وشركة كندية للاستحواذ على حصة حكومة بروناي في شركة مناجم الفوسفات البالغة 37 بالمائة من أسهمها، ولا يوجد شيء جديد في المفاوضات التي تتم بغرف مغلقة، وهذا حق مشروع للمتفاوضين، لكن الجديد في الامر هو ما يتم تداوله في الآونة الاخيرة من ان هناك توجيهات ممثل حكومة بروناي للمتفاوضين مجتمعين بأن استكمال صفقة شراء أسهمها يجب ان تتم مع انهاء تسوية ملف الكردي، وهذا امر إن تأكد فإنه خطير جدا على الشركة وعلى حقوق الاردنيين والحكومة وباقي المساهمين معا.
في الوقت نفسه، تستكمل إدارة شركة مناجم الفوسفات السير في مشاريعها الانتاجية الاستثمارية الجديدة التي وصلت تحالفاتها الاقليمية الى مستويات جديدة ستساهم بعودة التألق الاقتصادي للشركة على مستويات عدة، أهمها المحلي والاقليمي، رغم المنافسة السعرية الكبيرة من قبل كبار المنتجين، فالاسعار اقل بكثير مما كانت عليه وقت الكردي، ووصلت الى اكثر من 70 بالمائة في بعض المنتجات، وهو ما استغله أنصار الكردي في خلق انطباعات بالانجاز وقت ادارة المتهم الكردي للشركة، والحقيقة ان الانجاز الوحيد هو ان اسعار المنتجات ارتفعت بشكل جنوني غير مسبوق أدى الى تلك الارباح القياسية فقط لا غير.
التحديات السابقة تشكل ملف مستقبل شركة مناجم الفوسفات الأردنية، وسيكون على مجلس إدارتها مواجهة تداعيات تلك القضايا منفردا، فالحكومة سرعان ما تتخلى عن التدخل في القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام، وتتنصل من مسؤولياتها، وتبقي الأمر على عاتق إدارة الشركة، التي أثبتت لغاية الآن كفاءة عالية ومسؤولية وطنية في إدارة تلك الملفات.

[email protected]
[email protected]