صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

قانون الشراكة والفساد

0 3

حالة من الهيستريا أصابت عددا من أعضاء مجلس النواب أثناء مناقشة مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والذي تم اقراره في اجواء مرتبكة في آخر جلسة بالدورة الاستثنائية.

النواب رأوا في هذا القانون مدخلا جديدا للخصخصة باسلوب جديد، ما يسمح بالفساد من جديد، وتكرار الاختلالات، التي حدثت في السنوات السابقة في بعض اعمال التخاصية.

تخوفات النواب ليست في محلها ولا تمت للواقع بصلة، لان ما حدث من تجاوزات في الخصخصة ليست بسبب غياب التشريع او العمل المؤسسي، انما بسبب غياب الرقابة على السلطة التنفيذية من قبل السلطة التشريعية، والتي اغفلت في السنوات السابقة متابعة تطورات الشان الاقتصادي، ما سمح بحدوث تجاوزات كبيرة في بعض مشاريع الخصخصة، لا بل ان سلوك بعض النواب ساهم بالفساد والتجاوزات التي حدثت في تلك القضايا، مثل الفوسفات وامنية والبوتاس.

لم يكن العيب في التخاصية ذاتها، ولم يكن متعلقا بغياب القانون، على العكس تماما كان هناك قانون وهيئة تنفيذية للتخاصية، لكن للاسف عدم الالتزام بتطبيق القوانين من قبل بعض الادارات التنفيذية الرسمية اوقعت عددا من مشاريع التخاصية في شبهات الفساد.

مشروع قانون الشراكة يؤطر لتنفيذ المشاريع التي ترغب الحكومة بادخال القطاع الخاص شريكا في تنفيذها، وهو امر مشابه لما حدث مع قانون التخاصية، مع فارق انه سيكون هناك وحدات شراكة في كل الوزارات تختص بإعداد دراسات الجدوى والوثائق المرجعية للمشاريع، اما التنفيذ فلا يوجد ما يمنع من تكرار التجاوزات طالما لا توجد رقابة فاعلة من مجلس النواب على الحكومة، ولا يوجد بالتالي محاسبة لكل من تسول له نفسه مخالفة القانون، فالتحدي يكمن في التطبيق.

اما تفصيلات قانون الشراكة فالحقيقة انه ليس قانونا للشراكة بيين القطاعين حسب ما يوحي اسم القانون، بدليل ان مجلس الشراكة المنصوص عليه في القانون لا يحتوي في عضويته أي ممثل للقطاع الخاص، بحجة الشفافية والنزاهة، حتى لا يتسنى للقطاع الخاص الاطلاع على المشاريع وتفاصيلها، وبالتالي استغلال تلك المشاهدات في الدخول بصفقات جانبية.

قد يكون هذا الكلام صحيحا، لكن على الجهات الرسمية، وتحديدا مجلس الاعيان تغيير اسم القانون بدلا من الشراكة بين القطاعين الى قانون مشاريع الشراكة.

اما فيما يتعلق بعضوية القطاع الخاص، فالأولى من الحكومة ان تطبق هذا المعيار، إن كان صحيحا، على اعضاء مجالس إدارة صندوق استثمار الضمان الاجتماعي، الذي يحتل القطاع الخاص نصف مقاعده تقريبا، ويطلع على استثمارات بمليارات الدولارات.

لا يمكن لأي قانون محاربة الفساد طالما بقيت السلطات الدستورية من تنفيذية وتشريعية تتجاوز القانون وتتهاون في الالتزام بروح القانون ونصوصه، فالاصل أن تكون السلطات حامية للتشريع، بدلا من ان تكون سندا للتجاوزات والمخالفات.

[email protected]

[email protected]