صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

مؤتمر المعارضة العراقية: لماذا؟

0

ليس مقنعا تصريح محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة حول انعقاد مؤتمر للمعارضة العراقية السنية في عمان الاسبوع الماضي حيث قال ان “الحكومة الأردنية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بعقد المؤتمر، الذي جاء بمبادرة من عراقيين متواجدين في عمان.” لا يمكن لتجمع عراقي من هذا النوع، يأتي في خضم أزمة سياسية كبرى يعيشها العراق، ان يلتئم دون معرفة، او حتى دعم، الحكومة الاردنية.
وبحسب الانباء فان اجتماع رموز المعارضة العراقية—الذي يقال انه حظى بدعم اميركي—دعا إلى رفض تقسيم العراق ودعم الثورة المسلحة، والتوافق على اسقاط رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي وتشكيل حكومة انقاذ وطني، والتحضير لمؤتمر دولي بهدف كسب التأييد للثورة. وحسب تسريبات من داخل المؤتمر فان الهدف الحقيقي هو التحضير لوصول سنة العراق الى الحكم الذاتي اسوة بالنموذج الكردي في كردستان.
هو تطور خطير دفع الحكومة العراقية الى استدعاء سفيرها في عمان للتشاور كرد فعل على اجتماع المعارضة السنية هنا، وبحسب الانباء ايضا فان نوابا عراقيين دعوا إلى تغيير نهج التعامل الدبلوماسي مع الاردن. وتزامن انعقاد المؤتمر مع الاعلان عن أن السعودية ستستضيف هي ايضا مؤتمرا موسعا لاطياف المعارضة العراقية ممثلة بمئات الشخصيات السياسية ورموز العشائر السنية.
رسميا الاردن ضد تقسيم العراق ومع توصل الفرقاء السياسيين الى صيغة تنهي الصراع الدائر على السلطة في بغداد، لكن استمرار الأزمة السياسية وتمسك المالكي برئاسة الوزراء والتطورات الميدانية التي حصلت في المحافظات السنية وسيطرة الدولة الاسلامية “داعش” على الموصل وبعض مناطق الانبار والتدخل الايراني السافر وعجز الادارة الاميركية عن انهاء الأزمة وتحضير الاكراد لاعلان الاستقلال، كلها عوامل تؤثر في المقاربة الاردنية لما يحدث وقد يحدث.
الاردن يدرك ان الصراع الشيعي-السني في العراق كما في سوريا يشكل تهديدا لأمنه واستقرار المنطقة. كما ان بروز خطر داعش واعلان الخلافة في مناطق تمتد من شمال وغرب العراق الى شرق سوريا امر لا يمكن تجاهله. اما علاقة الاردن الوثيقة بالعشائر السنية في الانبار فهي معروفة سلفا.
المطلوب اذن توضيح للموقف الاردني تجاه الازمة العراقية ومستقبل العراق المهدد بالتقسيم والانهيار رغم كل ما يقال ويعلن. استضافة مؤتمر المعارضة فيه رسالة واضحة للمالكي وايران، ودخول السعودية على الخط الآن يسلط الضوء على ولادة تحالف سني سياسي يستعد للتعامل مع التطورات المنتظرة.