صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

صفقة الغاز والمضحكات المبكيات

0

كلما ثارت موجة شعبية ضد اسرائيل وسفارتها وحروبها الإجرامية تخرج المقولة الحكومية بان العلاقات الاردنية الاسرائيلية ،مثلما هي المعاهدة ، تخدم الفلسطينيين في حصارهم المستديم في القطاع او في مقاومتهم لتهويد الأقصى . لا نستبعد ان تخرج علينا الحكومة بهذه الحجة في دفاعها عن صفقة الغاز المعيبة ، بعد ان اظهر معظم النواب بانهم لم ينخدعوا بحجة المصلحة الوطنية فالموضوع سياسي ووطني وقومي قبل ان يكون اقتصاديا!.
كل ما( أجانا ) من اسرائيل بمعاهدة او بغيرها لم يكن فيه اي مصلحة أردنية ، اسرائيل سرقت كل نهر الاردن وصارت في ظل المعاهدة تبيعنا مياهه عندما نحتاج ، مع ان حوالي نصف شعب الاردن من اللاجئين ومن سكان الضفة المحتلة ولهم الحق في مياه النهر لانه نهر اردني فلسطيني منذ الابد ، وقبل ان توجد الكارثة المسماة اسرائيل التي حولت مجراه . اما الحجة بان صفقة الغاز اقتصادية مش سياسية فسبحان الله كأننا لا نعيش في هذا العالم الذي نرى فيه اوروبا وأمريكا تدخل ما يشبه الحرب مع روسيا ، أسلحتها المستخدمة تشمل العقوبات وتخفيض أسعار النفط و سلاح الغاز المشهر من قبل موسكو ( وهذا موضوع طويل الكل يعرفه ).
ان يدفع الاردن ١٥ مليارا ًمن الدولاات الى اسرائيل لشراء الغاز فكأن حكومتنا تعتقد ان الاردنيين باعوا ذاكرتهم وقوميتهم وتخلوا عن تضحيات لا تزال قائمة ، وكأن الاردن يقع غرب موريتانيا، جزيرة في غياهب المحيط وليس البلد الذي تحمّل كل مضاعفات وجود اسرائيل . وكأن الاردنيين خلّصوا ما عليهم معها ، ولم يبق لهم الا ان يشتروا منها غاز ب١٥ مليار ، هو في الأصل مسروق من البحر المتوسط . هذا في الوقت الذي فتح فيه نتنياهو ابواب الأقصى لاقتحامات المستوطنين ونواب الكنيست والحاخامات ليدنسوه بحراسة جيش الاحتلال . لاحظوا انهم يقتحمون الأقصى بين الساعة العاشرة والحادية عشرة وهذا وقت صلاتهم ثم ينسحبون اي انهم يصلون فعلا فيه ونحن نُمني النفس بتعهدات نتنياهو .
على الأقل اسرائيل اصبحت دولة عنصرية بعد قرار الكنيست بانها ” دولة لليهود فقط ” الذي حولها رسمياًالى كيان عنصري ، وهذا يستوجب (يا حكومة الشَين والبين ) قرارات مقاطعة لها لا صفقات بمليارات !! تماماً كما تعامل العالم من قبل مع دولة جنوب افريقيا في زمن العنصرية !.
حان الوقت لوضع حد للمهزلة التي تقول بان العلاقات الجيدة مع اسرائيل هي من اجل السلام مع الفلسطينيين واخيرا للمصلحة الوطنية الاردنية . هذه حجج هزلية من المضحكات المبكيات بعد ان أُختبرت بالفشل على مدى ٣٥ عاما . حجج وضعها اللوبي الصهيوني في امريكا لخداع العرب عشية كامب ديفيد ودفع الإدارات الامريكية الى قناعة مزيفة بان الدعم اللامحدود لإسرائيل سيشجعها على السلام . المليارات أغدقت عليها مع أحدث الأسلحة والطائرات والأسرار العسكرية عندتوقيع كل معاهدة في كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو . هذا الدعم الهائل والاستثنائي ادى الى خلق اسرائيل عنصرية عدوانية تتحدى القرارات الدولية وهو ما فتح شهيتها على الحروب لا السلام ، وتذكروا بان اسرائيل رفضت إغراء اعتراف جميع دول العالمين العربي والإسلامي في المبادرة العربية مقابل قيام الدولة الفلسطينية فهل تريدين يا حكومة النسور بعد ذلك جعلها اكبر شريك اقتصادي !!.
على هذه الحكومة ان تعلم وهي تدفع بالبلاد الى صفقة مهينة ومعيبة بانها تُدخل اسرائيل الى عمق اقتصادنا وبيوتناوحياتنا وهو ما سيساعدها على التنكر لكل الحقوق الفلسطينية والأردنية بمعنى التنكر لحق قطاع واسع من الشعب الاردني في العودة والتعويض . كما انها خطوة غير مناسبة في الزمان ولا في المكان امام ما يستجد من جرائم عنصرية صهيونية مثل إلغاء مواطنة مليون ونصف فلسطيني ( عملياً) في مناطق عام ٤٨ وخطر التهجير الناعم لهم الى الضفة ومن ثم الى الاردن اضافة الى ما يحدث من تهويد للقدس والأقصى .
واذا كانت الحكومة تقول لا بديل للغاز الاسرائيلي وهي تجلس وسط بحيرة عربية من النفط والغاز فهذه حجة ضدها . فأين هي السياسة الخارجية والإثنية الجيدة مع الدول العربية التي تثمر غازا ونفطا عربيا بأسعار رخيصة بحكم الجوار ان لم يكن بحكم العروبة والإسلام كما توفر روسيا لأوروباغازاً رخيصا بحكم الجوار والمصالح !؟ اين هو الحديث المطول عن دخول الاردن الى مجلس التعاون الخليجي لماذا وكيف فشل الامر ما دام الاردن يوضع اليوم من قبل العرب في خانة الحاجة لغاز اسرائيل ؟. اين هو مشروع استغلال نفط الغاز المشترك بين الاردن والعراق الذي تحدث عنه المسئولين في البلدين منذ ٤ سنوات ؟!. اين وأين الخ .
اسرائيل اصبحت دولة عنصرية بعد قرار الكنيست بانها ” دولة لليهود فقط ” الذي حولها رسميا الى كيان عنصري وهذا يستوجب ( يا حكومة الشَين والبين ) قرارات مقاطعة لها لا صفقات بمليارات !!.