صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

سياسة الدعم .. حكومة تعاني من انفصام

0

لم يفهم احد شيئا من جلسة النواب المخصصة لمناقشة وضع الاعلام المزري ماليا واداريا، وكل ما جرى هو فتح للدفاتر القديمة دون اية حلول عملية فورية كان ينتظرها مئات من العاملين في الصحف الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ اشهر .
الحكومة خرجت بفلسفة جديدة مع الاعلام بانها قامت بكل ما تملي عليها مسؤولياتها الوطنية تجاه مؤسسات الاعلام ، حيث زادت سعر الاعلان الحكومي من 6 قروش الى عشرة قروش ، يا الله ، حلول عبقرية ، كيف غابت عن اذهان الصحافيين والاعلاميين .
حسب منطق الحكومة فان الاعلام يدار من شركات مساهمة عامة ، ولها مساهمين ، وتخضع لقوانين الشركات وغيرها من الانظمة والتعليمات ، وبالتالي فانه لا يوجد اي دعم مباشر لهذه الشركات لانه بالاساس مخالف للقانون.
اذا اعتبرنا ان منطق الحكومة من الناحية الاقتصادية سليم، وانها لا يمكن ان تدعم اي شركة مساهمة عامة ، لان ذلك سيفتح ابواب المطالبات من كل الشركات التي للحكومة او للضمان مساهمة بها ولو كانت رمزية ، فان الحكومة مطالبة بالاجابة على تساؤلات مهمة في هذا الشان حتى يتبين صدقية حديثها .
اذا كانت الحكومة لا تريد ان تدعم شركات الاعلام الكبرى التي كانت ومازالت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة فيها ، باعتباره تشوها اقتصاديا ، فلماذا قام مجلس الوزراء بتخصيص 100 مليون دينار دعما للملكية الاردنية التي يسيطر على اسهمها مستثمرون غير اردنيين، على راسهم الملياردير نجيب ميقاتي .
من هو احق بالدعم، مؤسسات الاعلام التي يعمل بها مئات الاردنيين، والتي بحاجة الى اعفاءات من بعض القرارات التي لن تكلف الخزينة اكثر من اربعة ملايين دينار او الملكية التي ستكلف الخزينة دعما مباشرا في اول سنة مقداره 100 مليون دينار ثم 50 مليون دينار في كل سنة لمدة عامين، ثم ستتحمل الخزينة دينا بقيمة 420 مليون دينار ليضاف على عبء المديونية، الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء، اضافة الى ان الحكومة ستتحمل خسائر الملكية التي تتجاوز 115 مليون دينار، فمن احق ان يدعم، الملكية ام مؤسسات الاعلام؟
ومن احق ان يدعم في هذه الفترة من الشركة المتكاملة للنقل التي تقل يوميا 170 الفا داخل العاصمة عمان ومحافظة الزرقاء، والتي اشترتها الحكومة من المستثمرين الكويتيين وتحملت ديونها البالغة 34 مليون دينار ، وها هم البنوك ارسلوا بكتب حجز على الشركة وحافلاتها لانها غير قادرة على سداد قروضها التي تحملتها من اتفاق الحكومة.
اذا ارادت الحكومة ان تخرج من الدعم فعليها ان تتعامل بعدالة مع جميع الشركات والمساهمين ، وان تبتعد عن الازدواجية والتخبط في التعاطي مع مختلف القضايا، فاما ان تفتح باب الدعم على مصراعيه، واما ان تغلقه كليا امام الشركات، مقابل ان لا تتدخل في شؤونها وان تتركها تدير امورها وفق اسس اقتصادية بعيدة عن المحسوبيات والتدخلات الرسمية التي اوقعت كل الشركات بنفق الخسائر والتصفية .

[email protected]
[email protected]