صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

إعادة الهيكلة.. فشل أقرب للفساد

0 5

تتحدث الحكومة باستمرار أن سبب عجز الموازنة هو تنامي الدعم وتزايد خسائر الكهرباء، وغيرها من الشعارات التي حفظها المواطن عن ظهر قلب، ولكن هل هناك أسباب أخرى للعجز تتحملها الحكومة لوحدها؟.
في الحقيقة؛ إن بعض القرارات الحكومية تتجاوز كلفها قيمة الدعم الكلي في الموازنة أو تقترب منه، كما هو حاصل مع مشروع إعادة الهيكلة الذي أطلقته حكومة معروف البخيت الثانية بكلفة تقديرية تبلغ 90 مليون دينار، وبعد أن بات المشروع حقيقة على أرض الواقع ونفذته عدة حكومات، ها هي كلفته الاجمالية تتجاوز 400 مليون دينار و”الحبل على الجرار”، وهي تضاهي تقريبا كلف الدعم التي تتحدث عنها الحكومة لمادتي الخبز والماء، فماذا يصنف هذا المشروع؟، هل يدخل في خانة المشاريع الفاشلة وهي كثيرة؟، أم “الفاسدة” وهي أيضا كثيرة ؟، أم جزء من مسلسل الهدر الحكومي للمال العام؟.
بعد خمس سنوات من تطبيق مشروع إعادة الهيكلة جاءت النتائج الهيكلية مخيبة للآمال، وتوازي الفشل المالي ذاته، فعدد الوحدات المستقلة انخفض من 63 الى 59 مؤسسة مستقلة، وعدد العاملين هو ذاته لا بل ازداد في البعض الآخر، أما مقاييس الآداء والانتاجية لتلك المؤسسات فلم نلحظ على أرض الواقع أي شيء جديد، فواقع آداء المؤسسات العامة أو القطاع العام إن جاز لنا التعبير في أدنى مستوياته بفعل التراكمات الكبيرة السابقة التي لم يتم معالجتها من جذورها في وقتها.
لنتحدث بصراحة، هل قامت الحكومات بمراجعة التداعيات الوخيمة لبرنامج إعادة الهيكلة، الذي على ما يبدو فإن جيوب المواطنين هي من تدفع ثمن هذا الفشل الكبير فيه؟.
أليس من واجب الحكومة الحالية التي أمضت أكثر من 3 سنوات في تنفيذ البرنامج أن تخرج علينا بإيضاحات حول الحلول العلمية والعملية لمعالجة التشوهات التي نتجت عن هذا المشروع الفاشل بامتياز.
ماذا ينتظر السادة النواب بعد كل هذه السنين من تنفيذ البرنامج والكلف المالية التي ألحقت أكبر أذى بالخزينة العامة للدولة؟. الواجب يقتضي منهم تحركا سريعا لوقف الهدر في هذا الامر واجراء تحقيق في اسبابه وكشفها للرأي العام.
من يحاسب المقصرين في الجهاز الحكومي عن ذلك الفشل والهدر المالي الذي تتحمله جيوب المواطنين وإيرادات القطاع الخاص؟، أليس من واجب الحكومة أن تحاسب من تسبب في هذا الفشل وألحق أكبر أذى بالاقتصاد الوطني؟، لمَ يتم منح حصانة لأعمال القطاع العام ولا تتم محاسبة المقصرين؟، أليس هذا شكلا تآمريا من أشكال الفساد الإداري؟.
لا توجد قضية فساد تابعها الرأي العام، وكان لها تداعيات وخيمة على الاقتصاد الوطني، مثل ما حدث في مشروع إعادة الهيكلة، لكن لا أحد يرغب بمناقشة الأمر على اعتبار أنه مشروع حكومي محصن من المساءلة والمحاسبة.
[email protected]
[email protected]gmail.com