صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

النتائج هي الأساس

0 1

باستطاعة الحكومة أن تقول ما تشاء حول سياساتها الاقتصادية والاجراءات التي اتخذتها في السنوات الأربع الماضية، وأن تصف قراراتها بالمصيرية التي أنقذت الاقتصاد الوطني من الانهيار وحمت الدينار من السقوط، وهذا حق لها، فهي تدافع عن نفسها أمام الرأي العام، وتحاول قدر الإمكان أن تصور الوضع بأنه يسير نحو الأفضل.
لكن ما يهمنا كمراقبين للشأن الاقتصادي ليس ما تقوله الحكومة فقط، وإنما النتائج التي تحققت على أرض الواقع، ومن سوء حظ حكومة النسور أنها لن تستطيع أن تلوم الحكومات السابقة على تلك الإجراءات او السياسات، بحكم أنها تولت المنصب منذ ما يقارب الاربع سنوات، وبالتالي هي من زرعت وهي من حصدت لوحدها دون غيرها، فلن ينفع لومها ولن يجدي تحميل الغير مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية العامة في البلاد.
النتائج هي الحكم الفيصل لكافة السياسات الاقتصادية الحكومية خلال السنوات الأربع الماضية، ومن هنا فإن المطلوب من الحكومة أن تفسر للرأي العام والمراقبين كيف لها أن تدعي بأنها الحكومة التي منحت كافة التحفيزات الاقتصادية للقطاع الخاص وهي من حقق مفهوم الشراكة الحقيقية بين القطاعين، في الوقت الذي أظهرت فيه نتائج النمو الاقتصادي للربع الثالث من العام الماضي أن النمو لا يتجاوز 2.6 بالمائة، ولن يكون اكثر من 2.5 بالمائة في العام الحالي، فلو كان ما تدعيه الحكومة صحيحا فلماذا تباطأ النمو ولم يرتفع بالشكل المطلوب أو حتى لماذا لم يصل إلى النسبة المقدرة في موازنة 2015 وهي ما بين 3.5-4 بالمائة.
تباطؤ النمو في الاقتصاد يعني ببساطة ان الحكومة عجزت فعليا عن خلق آليات التحفيز التي تمكن قطاعاته من النمو ومواصلة أنشطتها المختلفة بالشكل المطلوب، وأن ما يسمى بالشراكة ما هي إلا حبر على ورق، لأن اعمال القطاع الخاص هي من تشير الى وجود ثقة في المناخ الاقتصادي أم لا، حيث تظهر أن الثقة ما زالت مفقودة.
من يسمع وزير العمل وهو يتحدث عن خطط الوزارة في ضبط الأسواق من العمالة الوافدة المخالفة والاستراتيجية الوطنية للتشغيل، يعتقد للوهلة الاولى ان الاردن أصبح محتاجا للعمالة بسبب فرص العمل الكبيرة التي تم خلقها، والتي باتت اكبر من المعروض من القوى العاملة.
لكن الحقيقة الرسمية وحسب دائرة الاحصاءات العامة، التي على ما يبدو ان مسؤولي الحكومة لا يقرأون تلك البيانات الا عند لقائهم بالمانحين، تشير الى نمو البطالة لتصل إلى 31.8 بالمائة وهي اعلى بكثير مما كانت عليه في السنوات الماضية، فلو كانت سياسات الحكومة التشغيلية سليمة لكانت معدلات البطالة اقل مما هي عليه الان.
اما العمالة الوافدة المخالفة التي اشارت اليها تصريحات الحكومة ذاتها، خاصة فيما يتعلق بالعمالة السورية التي احتلت مهنا كثيرة في الآونة الاخيرة، فهي ادانة للحكومة التي اغفلت عن المعالجات المبكرة لموضوع اللاجئين السوريين رغم التحذيرات المتكررة لها من هذا الامر.
كل ما أتمناه على حكومة النسور ان تقيّم سياساتها في السنوات الماضية، وأن تضع يدها على الاخطاء الاقتصادية الكبيرة التي ارتكبت في حق الاقتصاد الاردني، وهذا أمر لا عيب فيه طالما كان الهدف هو مصلحة الأردن أولا وأخيرا.
[email protected]
[email protected]maqar.com