صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

ترامب وكلينتون… ما بين السيء والأسوأ…

0 7

يرى أغلب الأردنيين خاصة والعرب والمسلمين عامة في المرشحة الأمريكية الديموقراطية هيلاري كلينتون بأنها الأقدر والأكفأ لقيادة الدولة الأعظم خلال السنوات القادمة وذلك بحكم خدمتها الطويلة في الحكم وسعة اطلاعها على مفاصله الداخلية والخارجية وحنكتها السياسية وذكائها…. كل ذلك مقابل منافسها، دونالد ترامب والذي يمثل لكثيرين الشخصية السطحية النرجسية الذي لا يتوانا في إطلاق التصريحات والتعبيرات المسيئة للغير والتي تعبرعما يجول في نفسه ويؤمن به من شرور، ومن أبرزها خوفه من الإسلام والمسلمين (إسلاموفوبيا) ودعوته الخرقاء غير قابلة التطبيق لمنعهم من دخول الولايات المتحدة الأمريكية وامتهانه للمرأة في أكثر من مناسبة، احتقاره للأقليات ومنها السود وذوي الأصول الإسبانية (هسبانكس) ودعوته لبناء الأسوار لإبقائهم خارجا، ومعارضته الشديدة لانفتاح بلاده على العالم بكافة المجالات الاقتصادية والسياسية وحتى الإنسانية، ورؤيته بأن هذا الانفتاح يجلب الجريمة والإرهاب للولايات المتحدة ويدمر اقتصادها ويقضي على طبقتها الوسطى، كل هذا بالإضافة إلى “تبجحه” على “فهلوته” في تفادي دفع الضرائب لحكومة بلاده… مثال حي يجسد النرجسية في أوجها…
بالرغم من كل هذا، من بلاهة وسطحية ونرجسية ترامب كما يراها كثيرون، و خبرة وحنكة ودهاء كلينتون، إلا أن ذلك كله لا يعني بالضرورة بأن كلينتون ستكون هي الأفضل من منظور التعامل مع قضايا الأمتين العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فبالإضافة لتأييد المرشحة “العاقلة” اللامشروط واللامحدود لإسرائيل في كل ما تفعله ومهما كانت نتائجه، وفي تصريحها الشهير بأنها ستسمح بإلحاق 200 ألف ضحية فلسطيني في أي هجوم قادم لإسرائيل على غزة، وليس “فقط” 2000، لخير دليل على ذلك، إلا أنها أيضا تجهر وبصلافة وبأكثر من مناسبة برغبتها بإحراء مزيد من التغيير على خريطة الشرق الأوسط وحسب منظورها هي، وتغيير أنظمة واستبدالها بأخرى “أكثر طواعية”!!! ولعل اعترافها السابق أمام الكونغرس بأنهم من أوجد المنظمات الأصولية الإرهابية أصلا في المنطقة ليأتي ضمن هذا السياق.
أتوقع فوز المرشحة الديموقراطية كلينتون في الانتخابات… ولكن هذا لا يجب أن يعني وأن ينظر له بأي شكل من الأشكال بأنه سيكون أمرا إيجابيا لنا… بل على العكس تماما… فإن ذلك سيشكل تحديا ضخما إضافيا، يضاف للتحديات الخارجية والداخلية الجمة التي نواجهها، وعلينا جميعا أن نرتقي للتعامل معه من خلال وعينا الكامل لما يحاك لنا من الخارج، والتركيز على وحدتنا الوطنية كخط أحمر لا نقبل المساس به. فكل ما يفتعل ويثار بين الفينة والأخرى بين أفراد الشعب الواحد من خطوط فاصلة ومفرقة وهمية كاسطوانات “الأردني/فلسطيني” و”مسلم/مسيحي” و”إسلامي/علماني” و “عشائري/مدني” و”شمالي/ جنوبي” إلى غيرها من مظاهر الفتنة المصطنعة، ما هي إلا ملفات فتنة بيد أعداء الأمة يثيرونها ويفتحونها وأدوات يستخدمونها كلما أرادوا العبث بأمن الوطن والمواطن… ولنا في التاريخ والحاضر لأمثلة وأدلة وبراهين ظاهرة للعيان على ذلك… حتى وان اختلفت المسوغات والمبررات وعناوين هذه الملفات ومواقيت طرحها…
داخليا… وعي الشعب والتفافه حول قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية، وإجراء الإصلاحات الداخلية الحقيقية، وليست الشكلية، ومحاربة الفساد والمفسدين عملا وليس قولا لهو السبيل للوصول لبر الأمان… بالإضافة إلى إجراء التكتلات الخارجية الإقتصادية والأمنية مع القوى العربية والإسلامية الإقليمية المعتدلة والتي ستشكل الحصن المنيع لمواجهة هذه التحديات، ما بعد مصدرها أو قرب…
ألتحديات الداخلية والخارجية الحالية والقادمة عظيمة وجمة…. إلا أن الشعب بوعيه ونبذه للفتن بكافة أشكالها والتفافه حول قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية…والرغبة الصادقة لقيادته نحو الإصلاح الحقيقي الذي يحقق رؤيتها وتطلعات أبناء شعبها بالعيش الكريم والمستقبل الأفضل… ودعم الأشقاء والأصدقاء الحقيقيين في المنطقة… لهو السبيل للوصول لبر الأمان…
حفظ الله الأردن عزيزا وقويا ومنيعا… وحماه شعبا وأرضا وقيادة…