صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

لا جديد لدى ‘مالية النواب’

0 1

من يقرأ تقرير مشروع قانون موازنة 2017 الذي أعدته اللجنة المالية في مجلس النواب يدرك تماما حجم المأساة في السلطة التشريعية من حيث فهم طبيعة التحديات الاقتصادية من جهة، وتوصياتهم العجيبة الغريبة البعيدة كل البعد عن الواقع العلمي والعملي لتنفيذ أي خطة اقتصادية للدولة، من جهة أخرى.
اللجنة المالية أوصت بتخفيض حزمة الإيرادات الضريبية الإضافية الحكومية من 450 مليون دينار إلى 150 مليون دينار، دون أن توضح كيفية تعويض هذا المبلغ بطريقة واضحة، لكنهم يقترحون تخفيض النفقات الرأسمالية بقيمة 300 مليون دينار بحجة أن هناك 7 بالمئة تقريبا ضعف في نسبة إنجازها.
مثل هذه التوصية لا تقدم في الحلول شيئا، ولا تعكس فهم النواب خاصة لجنته المالية لطبيعة التحديات الاقتصادية التي تعصف بالخزينة، ولا معرفة اقتصادية عن الحلول والبدائل لمواجهة عجز الموازنة المزمن.
يحق للنواب مناقشة تخفيض بند النفقات بشكليه، لكن المشكلة الراهنة التي أثيرت حولها الضجة الاعلامية الاخيرة المتعلقة بالمقترحات الحكومية لزيادة الايرادات تتمثل في كيفية تحصيل ايراد ضريبي اضافي بقيمة 450 مليون دينار. فالمشكلة ليست في تخفيض النفقات، لأن هذا الأمر تحصيل حاصل ولا يجوز في الأصل مناقشته، لأنه إن وجد فهو خلل يجب معالجته، القضية هي في رفع الايرادات بشكل كبير على مدى السنوات الثلاث المقبلة بمقدار 1.6 مليار دينار تقريبا.
اما توصيتهم الخاصة بدمج المؤسسات والهيئات المستقلة، فهذا أمر يكرر منذ عشرات السنوات دون أن يصل إلى حلول اقتصادية عملية مجدية، والسبب في ذلك أن طبيعة التوصية لا تصل في عمقها الى الحلول الفاعلة في عمليات الدمج، فأي فائدة من دمج المؤسسات لا يعيد هيكلة العمالة فيها التي هي مشكلة رئيسية لا تقوى الحكومات ولا المجالس النيابية على مواجهتها رغم معرفتهم الكبيرة انها هي التي تعيق عمليات دمج المؤسسات.
حتى مسألة تخفيض النفقات الرأسمالية؛ فإنها توصية متناقضة مع طروحات النواب؛ لأن جزءا كبيرا من المشاريع المدرجة تحت هذا البند وإن لم تكن من الناحية الاقتصادية رأسمالية بمفهومها الحقيقي هي بالأساس مطالب نيابية لمناطقهم الانتخابية، ولولا إلحاح السادة النواب على الحكومات في بعض المشاريع لكان شكل المشاريع المدرجة في الموازنة أفضل اقتصاديا للخزينة من تلك التي يطالب بها النواب والتي تساهم لا محالة في رفع المديونية وزيادة العجز.
توصيات النواب في الحقيقة لا تساهم سوى في زيادة عجز الموازنة والمديونية، لأنهم لم يقدموا شيئا عمليا في زيادة الايرادات، ولا يمكن أن تأخذ الحكومة بتوصيات اللجنة المالية، فأساس الحل هو إعادة النظر في طبيعة هيكلة الموازنة العامة، وإعادة النظر في مجمل بنودها، واتخاذ قرارات جريئة لا تمس المواطنين وأمنهم المعيشي، وإنما تعالج تشوهات الهيكل العام في جهاز القطاع العام. والتعيينات التي تصيبه كل عام وتؤثر سلبا على إنتاجيته وفاعليته، والمشاريع التي تنفذها الحكومات ولا تحقق قيمة مضافة على الاقتصاد، وإعطاء الريادة في الانتاج للقطاع الخاص.
[email protected]
[email protected]