صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

مدونات السلوك الوظيفي

0 3

مدونتا السلوك اللتان اعتمدهما كل من الديوان الملكي ودائرة المخابرات العامة، سلوك حضاري ينسجم مع قواعد الحوكمة والإدارة الرشيدة، ويساهمان جليا في الحفاظ على سمعة العاملين بهما، والارتقاء فوق أي شبهات.
مدونات السلوك للمؤسسات هي خطوة أساسية في تعزيز مفاهيم النزاهة الوطنية وتعمل بشكل منضبط على تبويب السلوك المعني للعاملين في المؤسسات المختلفة، والحد من الانحرافات أو الإغراءات التي قد تحدث أثناء المسيرة المهنية.
المدونات السلوكية حاجة ضرورية في الوقت الراهن؛ بعد أن تشابكت أوجه العمل الخاص والعام، وباتت الإمارة والتجارة عنوان المرحلة للمسؤولين في كلا القطاعين، وهذا الاشتباك أدى بشكل واضح إلى زعزعة ثقة المواطنين بالمسؤولين، ولا غرابة في ذلك؛ فالسلوك في الخدمة العامة خلال السنوات القليلة الماضية اتسم بشبهات واضحة للرأي العام.
فالكل يتذكر أن العديد من المسؤولين حققوا ثراء فاحشا بعد خروجهم من السلطة نتيجة أعمالهم الجديدة والتي لها اتصال مباشر وغير مباشر بأعمالهم وهم في السلطة الرسمية.
البعض من المسؤولين استغلوا مواقعهم وهم في الخدمة ولم يتواروا عن الأنظار وباتوا حديث الشارع والمجتمع، وهذه ممارسات لم تعد خافية على أحد، فمظاهر استغلال الوظيفة باتت منتشرة بين عدد من المسؤولين.
طبعا الانتشار لمظاهر الفساد الإداري والثراء الفاحش لبعض المسؤولين الذين تولوا المنصب العام ما كان لينتشر لولا غياب مفهوم المحاسبة في العمل العام، والتي كان لغيابها دور سلبي في انتشار مظاهر الانحراف في الخدمة العامة.
وهنا لا بد لنا أن نتحدث صراحة عن أن التحالفات وتوازنات القوى في المجتمع بين النخب أدت إلى مزيد من المظاهر السلبية في المجتمع بالنسبة للنظرة تجاه المسؤولين وأدائهم، فكثيرة هي الحالات التي خالف بها النواب قواعد العمل العام ومارسوا أبشع أنواع الضغوطات على الحكومات لتحقيق مصالح مختلفة لهم، في المقابل انتشرت تحالفات رجال الأعمال مع المسؤولين في العلن وباتت حديث الشارع.
بالمناسبة حكومة سمير الرفاعي سنة 2010 استطاعت أن تحقق إنجازا في ضبط سلوك العاملين فيها من خلال إقرار مدونة سلوك وظيفي لكبار المسؤولين فيها، وحينها أثارت هذه المدونة موجة احتقان بين بعض المسؤولين الذين لا يرغبون بمثل هذه المدونات التي تضبط سلوكهم.
للأسف أن تكون لدينا مدونات سلوك وظيفي مكتوبة، وأن نصل إلى هذه المرحلة في هذا الوقت تحديدا، فالأصل أن تكون عمليات الضبط السلوكي داخلية لدى العاملين في القطاع العام، وهذا أمر كان يمارسه كبار المسؤولين في الدولة والذين سطروا أروع القصص في النزاهة والحوكمة الإدارية، وخرجوا من المنصب بسمعة نظيفة وعزلوا أنفسهم عن كل عمل فيه شبهة وهو ما جعلهم قدوة للأردنيين، عكس ما حدث في السنوات الأخيرة من مظاهر عبث في المنصب العام.
[email protected]
[email protected]