صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الأقصى حزين لكن حزننا اكبر

0

قادت مصر الدول العربية عام ٦٧ الى حرب هزم فيها العرب هزيمة نكراء ، وقادت مصر الدول العربية الى عمليات ( سلام ) منفردةً تاركة مصير فلسطين ومقدساتها وفِي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى بيد الصهيونية وإسرائيل ، استرجعت مصر سيناء وتركت ما احتل من فلسطين ومن سوريا ، وقال إعلام السادات حينها ( الحق على الفلسطينيين لأنهم لا يريدون الالتحاق بعملية السلام !!. ) . وقال اسرائيليون ومحللون اجانب لو ان السادات تمسك بانسحاب اسرائيل من القدس والضفة لما استعاد سيناء .
ولحق الفلسطينيون من خلال اتفاقية أوسلو الى درب سلام السادات وتم اختراع ( ترحيل القضايا الصعبة الى الحل النهائي ) وعمل الاحتلال الاسرائيلي على جعل ( الحل النهائي ) احلام صيف وسراب في الصحراء يصلح لأناشيد الدبلوماسية الفلسطينية والعربية المملة والمحزنة . وبعد ٢٤ عاما من توقيع أوسلو ، فقط ، الأميون في السياسة أو اعمياء البصر والبصيرة من لا يزالون يصدقون بان هناك حل نهائي يعيد الضفة والقدس للفلسطينيين ،،، الحل النهائي قائم فعلا على الارض ، انه الحل الاسرائيلي النهائي السائر نحو ضم وتهويد القدس نهائيا والى الأبد ، وايضاً ضم وتهويد الضفة بعد ان أصبحت المستوطنات فيها مدنا اكبر من المدن الفلسطينية .
ولحق الاْردن بالمصريين والفلسطينيين على درب السلام فوقع معاهدة وادي عربة التي قيل بأنها خطوة اخرى على طريق الحل الشامل وجزء من السلام الكامل . وبعد ٢٣ عاما من توقيع تلك المعاهدة اصبح الحل الشامل أحجية لا معنى لها بوجود عجلة التهويد والاستيطان والقمع والاعتقال والحصار !. وتحول شعار السلام الشامل الى اكبر اصطلاح لليأس في الحرب والسياسة ، فمع وجود اليقين عند السياسيين وعند المواطن العربي ،على حد سواء ، بان الامر الواقع الصهيوني والامر الواقع العربي المخزي قد جعلا كل حديث عن سلام شامل بانه دعوة لاستسلام شامل .
لقد خدعت مصر عندما ذهبت الى سلام منفرد فتخلت عن دورها القومي ومكانتها القيادية ، وخدع الفلسطينيون عندما انزلقوا الى سياسة الخطوة خطوة تحت وهم وجود حل نهائي . وانطلى الخداع على الاْردن عندما قبل بهذا الغموض الذي يسود المادة التاسعة من المعاهدة ، والذي يتحدث عن ” دور أردني “في الأماكن الاسلامية والمسيحية في القدس المحتلة ، لم اجد في هذه المادة جملة ” رعاية أردنية ” ولا ” وصاية هاشمية ” . مثل هذه الاصطلاحات وجدت فقط في الاتفاق الأردني مع السلطة في عام ٢٠١٣ .
اتركوا مصر جانبا فهي مشغولة باغلاق بوابة رفح أو فتحها !!. السؤال هو ماذا سيفعل اصحاب الشأن ؟. ماذا على الاْردن والسلطة الفلسطينية ان يفعلاه امام هذا الهجوم الاسرائيلي على الأقصى ؟؟.
القضية يجب ان تخرج من إطار رد الفعل على ما يتعرض له الأقصى ، القضية ان اسرائيل قامت وتقوم بانتهاكات كل ما له علاقة بالحل الشامل و السلام الكامل . الف حدث وحدث يومي وسنوي تقوم به اسرائيل تبين فيه بأنها ليست قوة احتلال فقط إنما هي ( دولة عنصرية تحتل شعبا اخر ) وتعمل على التوسع والتمدد والإخلال بالامن فيما حولها وبالمنطقة بأسرها .
القضية الْيَوْمَ كما كانت قبل المعاهدات والاتفاقات هي قضية احتلال واقصاء ونفي وعنصرية وقمع وترحيل وسجون ومعتقلات .
لقد اعتقد كل من الأردنيين والفلسطينيين في منتصف التسعينيات بان اسرائيل تريد فعلا حلا شاملا وسلاما كاملا مع العرب والفلسطينيين . اتفاق أوسلو فهم على انه جزء من مسار يقود الى دولة فلسطينية وهذا لم تلتزم به اسرائيل .. وما جاء عن ” دور ” أردني في القدس هو جزء من مفهوم الحل الشامل الذي سيحول (الدور ) الى عملية تسليم للسيادة الفلسطينية على المقدسات وهذا المفهوم تستبدله اسرائيل الْيَوْمَ بالضم والتهويد وهو انتهاك صارخ للمعاهدة . …
السيادة على هذه المقدسات ليست إسرائيلية كما زعم وزير اسرائيل قبل ايّام انها فلسطينية في إطار مفهوم الحل النهائي الذي هو قاعدة معاهدة السلام بل وعملية السلام بأسرها .
لقد مر ما يكفي من الوقت وحدثت وقائع كالجبال على ارض القدس والضفة المحتلتين بما يجزم بان اسرائيل تفهم الحل النهائي بانه إلحاق وتهويد وترسيخ وجود دولتها صاحبة الجدار العنصري . هذه المواقف والاجراءات الإسرائيلية تعنى في مصطلحات القانون الدولي والسياسات والعلاقات بين الدول بان اسرائيل لا تنتهك حرمة الأقصى فقط إنما تنتهك معاهدة السلام كما انتهكت ودمرت من قبل اتفاق أوسلو . .
لقد بلغ الوضع في القدس وفلسطين مرحلة خطرة تهدد مستقبل قصية فلسطين بكل ملفاتها كما تهدد أمن الاْردن أيضا وايضاً . ء لم تعد التنديدات والتصريحات والاحتجاجات نافعة في مواجهة المخطط الاسرائيلي لتهويد الأقصى بعد تهويد القدس . الوضع يتطلب رؤيا جديده للسياسة الاردنية والفلسطينية ( طبعا العرب ميئوس منهم ) تجاه التعامل مع اسرائيل واحتلالها . هناك وسائل غير الحرب وتحشيد الجيوش ، وسائل مقاومه وتصدي شعبية ورسمية عديده وحملات سياسية على الساحة الدولية ، يمكن لصناع السياسة البحث عنها واختبارها ، هذا واجبهم ، انها اضعف الإيمان لتحمل مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية . .
والى ان يُحدث الله أمراً كان مقضيا يزداد شعور العربي بالحزن والذل والمهانة ، فليس المسجد الأقصى وحده الأسير والمهان والذي تنتهك حرمته يوميا ببصاطير جنود الاحتلال وأسلحتهم وقطعان الإرهابيين المتطرفين الصهاينة ، إنما كرامة الأمة وشرفهاهما اللذان في الأسر والمهانة .