صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الاسرائيليون: وعي متوحش مسكوت عنه!

0

قطع الحكام العرب شوطاً طويلاً في التطبيع مع الإسرائيليين ، واليوم بعد ٤٠ عاماً منذ اعلان السادات بان السلام يتحقق اذا ما أزيل الجدار النفسي بين العرب وبين الإسرائيليين ، فان ما تحقق عملياً ، ان الحكام العرب هم فقط من ازال هذا الجدار ، اما السلام فقد كانت فرصه اعظم بكثير قبل ان ينطق السادات عبارته المذكورة .
الوقائع على الارض الفلسطينية تتحدث عن ان حكام اسرائيل قابلوا الشوط العربي على طريق التطبيع بشوط معاكس أقام جدارين : واحد إسمنتي حول اسرائيل ، ابتلع المزيد من الاراضي مع فرض واقع من الحصار الدائم والفصل العنصري حول ٥ ملايين فلسطيني في الضفة وقطاع غزة . اما الجدار الثاني ، فيمكن رؤيته ومتابعته بوضوح عند تتبع قرارات نتنياهو في الاستيطان وتصريحاته عن مفهومه ( للسلام ) ، الذي ملخصه بان اسرائيل هي من تسعى لاسترداد حقوقها الضائعة والمسلوبة ، والفلسطينيون هم لا شئ ، ولا مكان لهم الا خلف جدران الفصل العنصري وخلف أسوار معتقلاتها وسجونها !!.
عندما ازال الحكام العرب الجدار بينهم وبين ( عدو الأمة ) مع التأكيد بان لا حرب بعد اليوم مع اسرائيل منذ ان حج السادات الى الكنيست اليهودي ، كشف قادة اسرائيل وشعبهم عن وعي متوحش جوهره ( إنكار ) وجود الشعب الفلسطيني وبالتالي التنكر لجميع حقوقه المادية والإنسانية وفق جميع القوانين الدولية . هذا الوعي لا يظهر فقط في أقوال وأفعال نتنياهو وحكومته ولا في برامج الأحزاب الإسرائيلية فحسب ، انما في صلب مفاهيم ووعي الاسرائيلي العادي في شوارع تل ابيب وفي جميع مدن ومستوطنات كيانهم .
على( اليو تيوب )تشاهد طلاب المدارس الإسرائيلية يقومون برحلات ممنهجة الى معسكرات جيش الاحتلال ليلمسوا بأيديهم المدافع والدبابات وكأنهم يشرعون بإقامة صلاة ، حيث يُشرّبون الوعي بان هدف حياتهم هو قتل العربي أينما وجد . هذا في الوقت الذي استدارت فيه فوهات مدافع العرب وأسلحتهم الى داخل حدودهم لتصوب نحو صدور شعوبهم في حروب داحس وغبراء جديدة مخزية ومنتنه ومعيبه .
ومن خلال نافذة فضائية رؤيا الأسبوعية على فلسطين ، شاهدت عربيا مسناً يرافق المذيعة مشياً لزيارة منزله الذي اغتصب منه في عام ١٩٤٨ عند توقف الرجل امام باب المنزل وهو يبث لوعته وحسرته على الاملاك التي سرقت ، خرج اليه من المنزل إسرائيلي مع زوجته ليحذره والمذيعة طالباً منهما الانصراف ( لان هذه املاك خاصة ) كما قال ، وعندما أخبرته المذيعة بان مرافقها العجوز هو صاحب البيت الأصلي . اجاب الاسرائيلي وهو مصر على طردهما : اعرف ذلك لكنه لم يعد بيته انه بيتي الذي ورثته عن ابي !!. . الانسان العادي ، الذي ينتسب للبشر على الارض ، كان في هذه الحالة الانسانية التراجيدية ، سيقول شيئاً مختلفاً عما قاله ذلك الاسرائيلي للعربي صاحب المنزل ، كان على الأقل ، سيبدي نوعاً من الأسف والحزن للعربي مع شئ من الاعتذار ، لكن الاسرائيلي لا يستطيع ان يفعل ذلك لان في عقله وصدره وعي مختلف عن البشر والبشرية ، انه وعي الإنكار الملازم للجريمة والسرقة والعنصرية والاستهتار بحقوق الآخرين .
بعد ٧٣ من انتهاء الحرب العالمية الثانية اعتذرت دول كثيرة لشعوب اخرى ، كانت قد تسببت لها بالويلات اثناء الحرب . حتى ألمانيا اعتذرت لليهود عن مجازر هتلر ، لماذا فقط يشعر الاسرائليون وحكومتهم بأنهم لم يرتكبوا ولا جريمة واحدة ضد الفلسطينيين مع ان قضية الشعب الفلسطيني لم تفقد سخونتها منذ حرب عام ٤٨ ، ومع ان هناك ملايين اللاجئيين لا يزالوا محرومين من وطنهم وهويتهم وممتلكاتهم !!؟. لماذا يمعن الاسرائيلي في إنكار حقوق الفلسطيني في إقامة دولته. ، أقلها ، تلك التي حددها له قرار الامم المتحدة عام ٤٧بتقسيم فلسطين الى دولتين ، عربية ويهودية ؟.
ينكرون بان الاراضي الفلسطينية محتلة بالزعم بأنها ( أراض متنازع عليها ) . حسناً ، لتكن متنازع عليها ، لكن اين هو الأساس التاريخي والقانوني والدولي الموجود لمثل هذا الاعتبار غير قرار التقسيم عام ٤٧ . الا اذا ارادت اسرائيل من العالم ان يشرعن غزوها واحتلالها للأراضي العربية والفلسطينية في عام ٦٧ !.
خلاصة القول الذى على الاسرائليين ان يفهموه ، ويُدخلوه في صلب وعيهم المشوه : لا تنخدعوا بحالة الاستسلام الرسمية العربية امام وعيكم المتوحش لانه بالمقابل ، ينمو بل يتعاظم وعي في عقول وصدور مئات الملايين من العرب لا يرى في اسرائيل الا دولة احتلال وكيان استعماري مفروض . لا تتوهموا بان القائم حاليا بالمنطقة هو سلام ، انه في وعي العرب استسلام ، وما من أمة في التاريخ لم تتمرد على استسلامها وعلى غزاة ارضها .
كل البيوت التي تسكنونها وكانت ملكا للفلسطينيين ليست لكم وكما كشفت الأيام ان السادات كان مخطئاً في قصة الجدار النفسي ستأتي ايّام تتحول فيه جدران الفصل العنصري التي أقمتموها الى جدران سجون حولكم ، فأنتم كل ما تفعلونه هو ارتكاب الأخطاء بمواصلة سياسة الإنكار والاستهتار باهمية السلام العادل ، السلام الحقيقي والدائم وليس سلام اصحاب الجدار النفسي .