صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

حزمة الأمان الاجتماعي

0 8

دائما ما تركز الحكومات على مسألة رفع الدعم وإيصاله لمستحقيه فقط، دون التركيز على إعداد إجراءات وتدابير وقائية تحمي شرائح المجتمع من تداعيات رفع الأسعار وتحمي أمنهم المعيشي من التراجع، على الرغم من وجود الكثير من هذه التدابير في الموازنة العامة.

حتى يتسنى للحكومة إنجاز مسألة تحرير الأسعار وإيصال الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون التأثير على شرائح المجتمع الفقيرة ومتوسطة الحال، فإنها مطالبة بإعداد خطة أمان اجتماعي شاملة تتضمن عناصر رئيسية قادرة بكفاءة على امتصاص تداعيات ارتفاع الأسعار.

أولى هذه الخطوات تتعلق بخطة ضبط الأسواق والحد من حالات الانفلات غير المبرر للأسعار الذي يمارسه البعض، مستغلين حالة المرونة التي تتعامل بها أجهزة الدولة مع الفعاليات المختلفة في المجتمع، لأن هذا الإجراء لوحده كفيل بامتصاص استياء المواطنين من قرار تحرير المحروقات، لأنه سيحد من الرفع غير المبرر للسلع.

الخطوة التالية تتعلق بمنتفعي صندوق المعونة الوطنية والذين يتجاوز عددهم 86 ألف مستفيد، هؤلاء يشكلون الشريحة الأكبر في منظومة جيوب الفقر في الأردن، ويتقاضون اليوم 168 دينارا في الشهر، من المفترض أن تتم زيادة هذه المخصصات بعد أن يتم تدقيق شامل على المستفيدين منها من حيث إذا كانوا يعملون في مهن أخرى ، وقد ثبت في الأعوام السابقة اكتشاف أن بعضهم يعمل في وظيفة جيدة ويتقاضى بنفس الوقت راتبا من المعونة.

الشريحة الأوسع في المجتمع هي موظفي الدولة من العاملين في القطاع العام بشقيه المدني والعسكري، ويبلغ عددهم قرابة نصف مليون موظف ومتقاعد. ولا يوجد هناك مجال سوى احتساب كلف الزيادة من جراء تحرير الأسعار ومقدار إنفاق الأسرة الواحدة وتغطية هذه الكلف الجديدة من خلال زيادة على الرواتب بشكل مباشر.

في هذا المجال لا بد من استذكار ما قامت به حكومة نادر الذهبي في سنة 2008 عندما حررت الأسعار وقامت بزيادة الرواتب بمقدار 45 – 50 دينارا في الشهر للموظف والمتقاعد، ما ترك أثرا إيجابيا كبيرا في نفوس المواطنين، ومضى قرار الرفع دون أي احتجاجات تذكر.

يبقى القطاع الخاص والعاملين فيه والذي يقترب عددهم من مليون شخص ، باستطاعة الدولة عن طريق الضمان الاجتماعي معرفة دخولهم والتحاور مع المؤسسات والشركات المختلفة لإصدار بدل علاوة الغلاء مقابل بعض الامتيازات الضريبية والجمركية حتى تضمن إلزامية التطبيق.

إلا أن العنصر الأهم في شبكة الأمان الاجتماعي هو التشغيل والتدريب، ويكون هذا من خلال منظومة متكاملة في تقديم الحوافز للقطاع الخاص والمستثمرين شريطة التشغيل للأردنيين وتأهيلهم للدخول في سوق العمل، وهذه كفيلة بامتصاص حالة الاحتقان السائدة لآلاف الشباب المتعطل عن العمل منذ سنوات خاصة في المحافظات البعيدة عن العاصمة.

طبعا البعض يتساءل عن كلف تلك الزيادات على الرواتب والإعانات وغيرها، ولكن دون مبالغة فإن الحكومة بدأت فعليا في مشروعين منفصلين وهما جزء من خطة الأمان الاجتماعي أحدهما يتعلق بصندوق تنمية المحافظات والذي من المفترض أن يتطور العمل فيه إلى زخم أكثر في المرحلة المقبلة، والآخر متعلق بالبرنامج الإنمائي للمحافظات في وزارة التخطيط، وكلا المشروعين مرصود لهما في الموازنة العامة.

أخيرا؛ أي تعويضات نقدية تقدم للمواطنين لتعويضهم عن الدعم الذي سيرفع عن سلع رئيسية يجب أن يحفظ للمواطن كرامته وأن تبتعد الحكومة عن مسألة الشيكات والصرف المباشر التي كانت تتم في السابق وتشكل حالة إذلال للأردنيين الذين يصطفون في طوابير طويلة للحصول على مبلغ زهيد، على الحكومة أن تحول أي مبالغ للدعم إلى حسابات مصرفية، فهل يعقل أن ندعي التطور التكنولوجي والخدمات الإلكترونية ونبقى نصرف أموال الدعم بهذه الأشكال التقليدية المتخلفة المذلة؟.

ش[email protected]

[email protected]