صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

حل مشاكل الاردن ليست بايدي الأردنيين وحدهم

0 93

اقصد هنا المشاكل الاقتصادية والأمنية والسياسية . لنكن صريحين فبدون الاعتماد على المساعدات الخارجية ، العربية والدولية ، ما كان للأردن ان ينجح في مواجهة المشكلات والضغوط التي تعرض لها خلال العقود الطويلة الماضية . صحيح ان لقدرة أبناء الاردن على العمل والإنتاج والبحث عن الوظائف في الخارج دور كبير ومهم في النجاحات التي تمت في مسيرة التنمية بكل جوانبها ، الا انه كان هناك دائما حاجة للمساعدات المالية الخارجية من اجل سد العجز في الموازنة العامة او لخلق مشاريع جديدة وما ينجم عنها من فرص عمل .
من المهم التوضيح ، من البداية ، ان حصول الاردن على هذه المساعدات لم يكن من ( باب الشحاته ) كما يقول المصريين انما كمحصلة لقدرة الدولة على إدارة الأزمات التي تهدد امن البلاد وأمن المنطقة والتي تقتحم مسار التنمية وتفرض اعباءً لا قدرة للحكومة عليها ، وهي اكثر بكثير من مواردنا الوطنية مثل اعباء اللجوء بعد جميع الحروب العربية الاسرائيلية ، وأعباء الغزو الامريكي للعراق ، وأخيرا، الحرب او الحروب داخل سوريا ومشكلة الارهاب .
وفِي مرحلة من تصدير المشاكل الإقليمية الى الاردن وصف احدهم بلدنا بانه ” مكب لركام الحروب ” وهو وصف يتنكر للجانب الإنساني في السياسة الاردنية ، الذي يغطي على تقصير الآخرين ، بل على جرائمهم ضد الانسانية . واذكر على سبيل المثال انه بعد حرب ٦٧ رفضت مصر الناصرية السماح لعشرات اللاجئين الفلسطينيين ، الذين لجأوا الى الاردن خلال الحرب ، بالعودة الى مصر مع انهم يحملون وثائق اقامة صادرة منها كباقي سكان القطاع آنذاك .
ووصف آخر الاردن بانه ” يعيش ويغتني من استقبال اللاجئين ” وهي عبارة ترددت في السنوات الاخيرة في تجاهل وتنكر معيب لما يتحمله الاردن على المستويين الرسمي والشعبي ، نتيجة هذا التدفق الكبير من اللاجئين على بلد سيدفع في الحاضر والمستقبل تكاليف باهظة في سبيل توفير مياه الشرب لسكانه وهو المصنف عالميا بأفقر رابع دولة في المياه .
جميع أزمات المنطقة خلال اكثر من نصف قرن حدثت بسبب تدخلات وحروب دولية واقليمية ، لم يبدأها الاردن ولَم يخطط لها، بل تحمل نتائج هذه التدخلات اكثر من أولئك الذين اشعلوا نارها ، وعلى هذا لم تكن المساعدات التي حصل عليها الاردن خلال عقود طويلة الا نتيجة نجاح السياسة الخارجية في وضع جميع الدول المعنية امام مسؤلياتها في المشاركة في تكاليف واعباء أزماتهم وحروبهم وأطماعهم . ولو كانت مشاكل الاردن المالية مقتصرة على متطلبات شعبه لما احتاج لأي مساعده ففى البلد ما يكفي من مصادر تجعل اقتصاده الوطني يسير على قضبان ثابته من الاعتماد على النفس .
قرأت مرة عبارة ، لا اذكر قائلها ، بان الاردن يمتلك ما اسماه ” بعبقرية الموقع الجيو سياسي ” ما يجعله في موقف قوي امام القوى الإقليمية والدولية ، وهو الذي مكن السياسة الخارجية الاردنية من إدارة علاقاتها العربية والدولية بمهارة وحيادية منحتها القوة جعلت مسألة المساعدات للأردن جزءا من الامن والسلام الإقليميين ، وان العبث بالأردن او معه سيعمق المشاكل والازمات ويفجرها بوجه القوى المتنافسة والمتصارعة من حولنا .
ليس من العدل ان تسمى مشاكل البلاد المالية والاقتصادية بانها ذات طابع محلي أردني ، انها في معظمها فرضت على الأردنيين نتيجة عنتريات قيادات ودوّل ديموقراطية مثل أمريكا وأوروبا ، وبسبب احتلال اسرائيل المقيم لفلسطين ، ونتيجة سياسات عربية رعناء ومتخبطة وكارثية . ليس من العدل ايضا ان يلاحق الأردنيين برواتبهم ودخولهم وخبزهم من اجل ارضاء صندوق النقد الدولي لكي يكون ضامنا للأردن لكي يقترض ويقترض الى ما لا نهاية ، فقط لانه بسياساته خفف الى درجة كبيرة من صورة مجتمع دولي متقاعس لا يجيد غير الحروب وإنتاج الكوارث في المنطقة .
ادعو الى سياسة خارجية ذات طابع تصعيدي تجاه هذا الصمت العربي والدولي على مشاكل وازمات مالية يعيشها الاردنيون ، مشاكل لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، فمنذ ان احتل بوش العراق لم ير الاردن الخير ، ومنذ ان تكالب الشرق والغرب على إبادة وتهجير الشعب السوري تقلصت فرص العمل في الاردن وارتفعت الأسعار وطارت المديونية الى ارقام فلكية . لقد فتح الاردنيون بلدهم وبيوتهم لاخوتهم وأشقاؤهم ، وهو ما لم تفعله اي دولة غيره ، ثم يقال لنا تحملوا وحدكم مديونيتكم !!.
لا ارى اي فائدة من سياسة خارجية وداخلية واقعية وهادئة في عالم تزداد فيه صفوف المجانين ، قد نحتاج الى منشار لإنزال بعضهم من على المئذنة .
وأخيرا فإنني اخشى ما يخشاه الكثير من الأردنيين بان تستغل أمريكا وإسرائيل ازماتنا المالية والاقتصادية الناجمة عن أزمات حروبهم وحروب الآخرين الى دفع الاردن للقبول بأحد الخيارين : اما القبول بما يقال عنها بصفقة القرن ( وهي صناعة صهيونية ) او دفعنا وحدنا لمواجهة ازماتنا المالية التي هي مسؤوليات الآخرين أيضاً وليست مسؤلية الأردنيين وحدهم .