صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

كيف نرقى بصادراتنا الوطنية؟

0

لا يمكن لأية برنامج أو مبادرة اصلاحية جادة تسعى لتحفيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادره وقاعدته في الاردن ان تنجح في الظروف الحالية دون التركيز -قولاً وعملاً وابداعاً- على أهمية الصادرات الى الأسواق غير التقليدية كأحد المحركات الرئيسية للنمو المستدام في المملكة في المرحلة القادمة.
اذ يكتسب ملف الصادرات أهمية متزايدة في ضوء ضعف الطلب المحلي نتيجة التباطؤ الممتد للنمو الوطني وتتابع اجراءات التقشف المالي، وأيضاً في ضوء المحددات المفروضة على السياستين المالية والنقدية (وتُعرف أيضاً بسياسات ادارة الطلب الكلي) في ظل عجز الموازنة العامة وأولوية الاستقرار النقدي. وكما هم معروف، فان البديل العملي لانعاش الطلب المحلي المتقشف هو توسيع وتحفيز الطلب الخارجي.
ورغم أهمية الصادرات -بشقيها السلعية والخدمية- كمحرك للنمو، ورغم الصدمات المتكررة التي تعرضت لها أسواق التصدير الى أبرز الدول المجاورة، لا يزال ملف الصادرات الوطنية ينتظر صياغة وتنفيذ المبادرات المركزية الذكية والسريعة بالتعاون مع القطاع الخاص.
بداية، وكمؤشر رئيسي داعم لفكرة تطوير طريقة ادارة الملف الاقتصادي (الحاكمية الاقتصادية)، ينبغي التأكيد على ضرورة التعامل مع تحدي تشتت الاطار المؤسسي والتشريعي المسؤول في الاردن عن ملف الصادرات وبالتالي ضعف نتائجه العامة.
ففي حين أسند قانون الاستثمار لعام 2014 مهمة ترويج الصادرات السلعية الى هيئة الاستثمار الاردنية، لا زالت وزارة الصناعة والتجارة مسؤولة عموماً عن استراتيجية تحرير الصادرات السلعية والخدمية وتطوير سياستها واستراتيجتها العامة. كما لا تزال المؤسسة الاردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية مسؤولة عن الدعم الفني ودعم ما يعرف ب”تجمعات المشاريع التصديرية”. أما وزارة التخطيط والتعاون الدولي، فهي معنية بتطوير التنافسية الدولية للقطاعات التصديرية من خلال مرصدها للتنافسية وفريقها الوطني للتنافسية الذي ذبل بريقه.
ويحدث هذا التشتت رغم ان قانون الصناعة والتجارة وتعديلاته يركز على تنظيم التجارة الداخلية أكثر من تركيزه على تطوير الصادرات، ورغم ان السياسة الصناعية الجديدة 2017-2021 لا تدرج تطوير الصادرات كأحد المحاور الرئيسية المستقلة الثمانية. والحق يقال ان هذه السياسة لم تتجاهل مكونات محددة في عملية التصدير مثل التدريب وائتمان وتأمين الصادرات، لكن للتصدير والتخصص في الانتاج التصديري أبعاد متخصصة وعديدة تتجاوز ذلك، كما ان تطوير الصادرات يستحق ان يعطى محوراً مستقلا كما هو الحال مع محوري البيئة وتمكين المرأة!
هذا يعيدنا الى أولوية تطوير آليات التنسيق والتنفيذ الاقتصادي لدى القطاع العام، ليس في مجال تشجيع الاستثمار أو معالجة البطالة أو غيرها من الأهداف الوطنية العابرة للوزارات والمؤسسات العامة، بل في مجال تطوير الصادرات وبالتالي التعامل مع قيد أساسي للنمو الاقتصادي المستدام والموجه نحو الخارج في المملكة، الا وهو قيد ضعف التنافسية الدولية في الأسواق غير العربية.
تطوير التنافسية الدولية للصادرات الوطنية هو موضوع معقد المتطلبات ومتعدد الأبعاد، بدءاً من وجود مؤسسة عامة مركزية مسؤولة تشريعياً عن ملف الصادرات بشموليته، ومروراً بالبحث عن المزايا النسبية والتنافسية الفريدة للاردن والبحث عن أسواق جديدة من خلال معلومات وأبحاث السوق، ومروراً أيضا بدراسة متطلبات النفاذ الى هذه الأسواق من حيث المواصفات والمعايير الفنية ومن حيث أذواق المستهلكين وأيضاً بالتعاون بين الشركات التصديرية من خلال منظمات الأعمال الخاصة، وانتهاءاً بتطوير برامج تحسين الجودة وتقليل التكلفة للمنتجات الاردنية في هذه الأسواق.
كما يتطلب بيئة أعمال كلية مستقرة ومزهرة، وبيئة استثمارية مشجعة من حيث البنية التحتية (بما فيها خدمات النقل الميسرة والمتخصصة كالنقل المبرّد للمنتجات الزراعية الحساسة) ومن حيث العبء التنظيمي والرقابي والعبء المالي والضريبي، واطار سياسة صناعية موفرة لمعلومات فرص التصدير وللدعم الفني اللازم للابتكار ولتطوير المنتجات التصديرية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويتطلب أيضاً وجود منظمات أعمال ديناميكية مثل غرف الصناعة وجمعيات للمصدرين تتسم بالانفتاح والدعم للأفكار والمبادرات.
فمثلاً، يتطلب النفاذ الأوسع الى الأسواق الكندية التي تربطنا بها اتفاقية سخية للتجارة الحرة معرفة عميقة وتفصيلية ب: (1) تفضيلات وأذواق المستهلك الكندي من مختلف الأصول والأعمار والمناطق و(2) الدول المنافسة لنا في التصدير الى هذا السوق الواسع و(3) العوائق الفنية غير الجمركية، وغيرها من العوامل، وربطها بقدرة الصناعات والمنتجات الاردنية على تزويد الاسواق الكندية بمنتجات تتفق وتفضيلات مستهلكيها ومتطلبات حكومتها من حيث النوعية والسعر والمواصفات الفنية والتوفر الفوري في مختلف المناطق الجغرافية.
ولتنفيذ هذه المتطلبات المعقدة، يقترح تأسيس بيت تصديري جديد Export House على شكل شركة خاصة ومتخصصة في السوق الكندية وذات خبرات وقدرات استشارية عالية في مجال التسويق الدولي وبحوث السوق وتقوم بمهامها الاستقصائية والترويجية بالتنسيق مع السفارة الاردنية في كندا. كما نأمل ان يجد البرنامج التنفيذي لتطوير الصادرات الاردنية ضمن خطة تحفيز النمو الاقتصادي نصيبه العادل من التنفيذ السريع والفعال بالشراكة مع منظمات القطاع الخاص المنفتحة.