صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

موازنة 2018 .. قراءة أولية

نمو في فوائد الدين والنفقات التشغيلية، وتقديرات متواضعة للنمو وتحسن ملموس في تغطية الإيرادات للنفقات، وقلق من تراجع تقديرات المنح.

0

أخيرا خرج مشروع قانون موازنة 2018 إلى حيز الوجود بعد أن أقره مجلس الوزراء، تمهيدا لرفعه لمجلس النواب حسب المتطلبات الدستورية المعمول بها.
مشروع قانون موازنة 2018 يهدف لتحقيق نمو اقتصادي حقيقي نسبته 2.3 بالمائة، وهو معدل نمو متواضع يشير بوضوح إلى استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي الوطني الذي يتعرض لضغوطات داخلية وخارجية كبيرة تحد من فاعلية القطاعات الإنتاجية المختلفة.
الخطة المالية للدولة لم تستطع إيقاف نمو النفقات الجارية بنسب تتلاءم مع النمو المتواضع للاقتصاد، بل نمت النفقات التشغيلية بنسبة 6 بالمائة، نتيجة عوامل مختلفة مثل النمو الطبيعي لرواتب العاملين في القطاع العام ومتقاعديه المدنيين والعسكريين على حد سواء، لكن الملاحظ هو نمو فوائد الدين بمقدار 70 مليون دينار لتصل في مجموعها العام 1.02 مليار دينار، وهذا النمو في الفوائد جاء أيضا كنتيجة طبيعية لارتفاع الدين في الفترة الأخيرة خاصة بعد حصول الأردن على مليار دولار جرّاء طرح سندات اليورو بوند.
المقلق في مشروع قانون موازنة هو تراجع حجم المنح الخارجية من 777 مليون دينار مقدرة في سنة 2017 إلى 700 مليون دينار في عام 2018، وهو ما يفسره البعض تراجع دعم كبار المانحين عن المملكة أو بالتحديد عدم تجديد المنحة الخليجية من جهة، وعدم الوفاء من قبل بعض المانحين بالتزاماتهم المالية تجاه دعم الاقتصاد الوطني بحسب مقررات العديد من المؤتمرات الدولية الخاصة بذلك.
لكن هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية التي ظهرت في مشروع قانون الموازنة، والتي تدلل على التزام الحكومة بسياسة ضبط الإنفاق وزيادة الاعتماد على الذات والاقتراب أكثر وأكثر من فرضيات واقعية، لعل أبرزها نمو الصادرات الوطنية بنسبة 5 بالمائة، وبناء أرقام الموازنة على أساس أن أسعار النفط ستتراوح بين 50-55 دولارا للبرميل.
كما أن نسبة عجز الموازنة بعد المنح من الناتج المحلي الإجمالي تعد الأقل منذ سنوات طويلة، لا بل حتى بالأرقام المطلقة أيضا فيها انخفاض واضح مقارنة عما كان عليه في السنوات السابقة.
فالعجز المالي بعد المنح الخارجية قدر بنحو 543 مليون دينار أو ما نسبته 1.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 752 مليون دينار معاد تقديره لعام 2017 أو ما نسبته 2.6 بالمائة من الناتج.
كما أن مؤشرات الملاءة المالية لموازنة عام 2018 شهدت تطورا ملموسا من خلال ارتفاع نسبة تغطية الايرادات المحلية للنفقات الجارية من 92.5 بالمائة معاد تقديرها لعام 2017 إلى 98.9بالمائة مقدرة لعام 2018، وكذلك ارتفاع نسبة تغطية الايرادات المحلية للنفقات العامـــــــة من 81.3 بالمائة معاد تقديرهـــا لعام 2017 إلى 86.2 بالمائة مقدرة لعــــــام 2018 ما يعكس توجه الحكومة الحقيقي نحــــو الاعتمــــاد على الذات .
هذه قراءة أولية لأرقام مشروع قانون الموازنة لسنة 2018، وستكون هذه الزاوية في المرحلة المقبلة تحليلات مختلفة عن الكثير من مؤشرات خطة الدولة المالية للسنة المقبلة مع تحليل لوضع المؤسسات المستقلة.
[email protected]

سلامة الدرعاوي
سلامة الدرعاوي