صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

ترمب .. احمق أم داعية كراهية !

انها لعبة امّم جديدة من رئيس عنصري متهور يثير الاشمئزاز

تدل التحركات الدبلوماسية العاجلة من عمان ورام الله الى صحة التوقعات بان ترمب سيقدم غداً الأربعاء على نقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة ، اي الاعتراف بان القدس هي عاصمة اسرائيل الابدية . وإذا ما صحت هذه التوقعات فان هذه الخطوة ستعمق روح العداء والكراهية لامريكا بين صفوف الشعوب العربية والاسلامية ، وستقدم خدمة كبيرة للفكر المتطرف والارهاب الأعمى الذي يقض مضاجع العالم ، والمنطقة بشكل خاص ، وهو ما يدعم صحة الرأي القائل : بان أمريكا وإسرائيل هما صاحبتا المصلحة الكبري في وجود الاٍرهاب في منطقة الهلال الخصيب ( من حول اسرائيل ) ، لأنه ، وباسم الحرب على الاٍرهاب ، يتم منذ ٥ سنوات ،على الأقل ، تنفيذ وانجاز ما لم يكن يحلم بإنجازه عتاة الاستعماريين وآباء الحركة الصهيونية العنصرية في تقسيم الأمة وإعادتها الى احضان الطامعين والغزاة من الشرق والغرب ، ومن الحاقدين على العرب والإسلام في منطقتنا .
مع افول دولة داعش ، سيعطي قرار ترمب بنقل سفارته الى القدس المحتلة المصداقية لهذا الرأي القائل بان الاٍرهاب صناعه امريكيه إسرائيلية وانه كلما خمدت نيرانه تحرص أمريكا على صب وقود جديد عليها .
على اي حال لا اعتقد بان الدول العربية راغبة في اثارة أزمة جادة مع ترمب اذا ما نفذ إعلانه المتوقع حول القدس ، ومن باب مضيعة الوقت اثارة حملة إعلامية عربية – غير رسمية – او على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الحكومات العربية ( اتركوها بعجزها ومهانتها ) فهي رهينة مواقفها المتخاذلة ، الواقع القائم ان هذه الدول ، ومنذ حين من الوقت ، تتنافس في إظهار الحب والعشق للرئيس الامريكي وهي لن تتجاوز عتاب الحبيب على الحبيب من اجل القدس وغير القدس .
اجد انه من المجدي ان يركز النشطاء العرب المستقلين من السياسيين والاعلاميين ومن المهتمين بقضية فلسطين على توجيه الحملة والهجوم على الرئيس الامريكي ترمب وعلى الاحتلال الاسرائيلي . يجب العودة الى استخدام المصطلحات التي تكاد تختفي من استخدامات الصحافة والاعلام. مثل التركيز بقوة على مسألة استمرار الاحتلال للأرض الفلسطينية بما فيها القدس وإعطاء مساحات اكبر لتغطية جرائمه اليومية ضد الفلسطينيين ، والتركيز على صبغتها العنصرية والوحشية اللإنسانية . وبالتالي الوصول الى حقيقة ان اقدام ترمب على منح هذا الاحتلال الشرعية في احتلال القدس الشريف انما هو جريمة كبرى وعمل لا اخلاقي ينافي القانون الدولي ويشوه وجه أمريكا ويجعلها دولة مشاركة في الجريمة ضد شعوب المنطقة .
وقد يجد نوابنا الأردنيين والفلسطينيين والعرب فيما فعله النواب البريطانيين في مجلس العموم ، قبل ايّام ، من هجوم على ترمب وتصرفاته وقراراته ، مادةً ، تصحح اسلوب المخاطبة لترمب وغيره الذين يكيلون الاهانات كل يوم للأمة ورموزها ومعتقداتها .
قبل ايّام اعاد ترمب نشر ٣ مقاطع تيوب على صفحته التوتير ، المقاطع نقلها عن صفحة لجماعة بريطانية تنشط ضد الجالية الاسلامية في بلدها ، اعادة النشر دلت على تعاطف وتأييد ترمب للفكر الفاشي والعنصري مما حدا برئيسة الوزراء “ماي ” الرد عليه وانتقاد تصرفه .. ترمب لم يعتذر انما هاجم ماي ودعاها لملاحقة المسلمين في بلدها !.
تغريدات ترمب المعادية للإسلام اثارت نواب مجلس العموم الذين تناوبوا على مهاجمته من على منابر المجلس .
ماذا قالوا ؟.
احدهم قال – “كان ترمب احمقاً فيما فعله .” .. نقول والعالم يشهد انه احمق بالفعل .
نائب آخر – “جميعنا نشعر بالاشمئزاز من خطاب الكراهية الذي يحرض عليه . .. ” نقول انه ومن موقعه في خندق الصهيونية غارق في العنصرية والكراهية .
نائب ثالث -” من يتحدث عن الكراهية يولد الكراهية ”
نائب بريطاني رابع قال ” يقلقنا لانه متهور ”
آخر قال ” الهجوم على المجتمع المسلم في بريطانيا هو هجوم علينا جميعاً انها إهانة لكل البريطانيين “.
– “كيف سترد بريطانيا اذا نشر قائد مسلم الكراهية مثل ما يفعله ترمب هل سيتم السماح له بدخول بريطانيا ”
– ” اذا دخل بريطانيا فيجب معاملته مثل اي شخص يخرق القانون وتتم ادانته بتشجيع الكراهية والعنصرية ”
– ” ما نعرفه عن هذا الرئيس الفاشي هو ان الكلمات لا تكفي بالرد عليه فالأفعال غير المسبوقة تتطلب ردود فعل غير مسبوقة “.
لنتعلم ، في مؤسساتنا السياسية والتمثيلية ، من نواب بريطانيا . وبما يفيد ، بان قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة ، اذا تم ، هو فعل أمريكي غير مسبوق يتطلب من جميعا حكاما ومحكومين ان نبحث عن ردود فعل غير مسبوقة بمواجهة رئيس أمريكي ، لا نعلم خطوته التالية ضد العرب والمسلمين ، ان نجح في تمرير قراره الاجرامي بدون ردود فعل ذات قيمة .
وأخيرا – أتوقع ان ُيقدم ترمب ، يوم الأربعاء ، على ربط قراره ( حول السفارة ) بالموقف الفلسطيني والعربي من ما اسماه بصفقة القرن ، او قل صفقة تصفية قضية فلسطين ، التي يعكف على اعدادها أشد أنصار اسرائيل من اليهود الصهاينة وعلى رأسهم صهر ترمب كوشنر ، وفريدمان ( سفير أمريكا في تل ابيب ) واثنان آخران من جماعة نتنياهو في واشنطن . اذ من المنتظر ان يرفضها الفلسطينيون والعرب بعد ان عرفت هوية القائمين عليها ، ومن هذا الرفض سيبرر ترمب قراره ، ليوحي بان الفلسطينيين هم من يرفضون السلام .
انها لعبة امّم جديدة من إعداد رئيس عنصري متهور يثير الاشمئزاز .