صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

سيناريوهات ما بعد الموازنة

المواقف السياسية للمملكة قد تترجم بضغوطات مختلفة على اقتصاده الوطني لعل أبرزها احتمالية تراجع المساعدات الأمريكية وازدياد الضغوط الداخلية على الموازنة.

ليس من الصعوبة أن يقر مجلس النواب مشروع قانون الموازنة لسنة 2018 بصيغته الراهنة، رغم الانتقادات اللاذعة التي وجهت للحكومة، فهذا الأمر اعتاد المواطنون على مشاهدته وسماعه في كل عام .

لكن لا يعني إقرار الموازنة أن الأمور الاقتصادية دخلت في اتجاهها الصحيح، فتحقيق هذا الأمر يتطلب وضعا داخليا وخارجيا سليم هو الآخر، وهنا أقصد أن تتهيأ الظروف بمختلف أشكالها لإنجاح قانون الموازنة والوصول إلى أهدافها المقدرة.

نجاح تنفيذ الموازنة مرهون بتطورات الوضع الداخلي في المملكة وتطورات الإقليم التي تتغير بشكل مستمر يصعب قراءة ما ستحول إليه في المستقبل القريب، وتظهر بالأفق بين الحين والآخر سيناريوهات مختلفة قد تشكل تحديا كبيرا أمام تنفيذ خطة الدولة المالية للسنة المقبلة.

أبرز هذه التحديات هي أن تستمر حالة التراجع الدولي في دعم الاقتصاد الوطني كثمن سياسي تدفعه المملكة تجاه القضايا الرئيسية في المنطقة، وأبرزها قضية القدس التي من المؤكد أن موقف الأردن لن يعجب دول كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، مما قد يزيد الضغوط الاقتصادية على الأردن من ناحية تقليل المساعدات والمنح التي تتلقاها الخزينة من الإدارة الأمريكية، هنا ستكون الموازنة في وضع لا يحسد عليه قد يؤدي إلى تضاعف عجز الموازنة وضرب كل جهود الإصلاح المالي بالحائط.

سيناريو آخر متعلق بدول الخليج العربي، والتي تتصاعد فيما بينها الخلافات الداخلية ناهيك عن تحديات كبيرة تعصف بأوضاعها وأنشطتها الاقتصادية نتيجة تراجع إيراداتها جراء انخفاض أسعار النفط وتنامي نفقاتها المختلفة خاصة العسكرية منها، هذا السيناريو سيكون له تداعيات سلبية على القدرة الاقتصادية للدول الخليجية في استيعاب عمالة وافدة من الأردن لديها، لا بل قد تلجأ الدول إلى إعادة هيكلة الكثير من أنشطتها الاقتصادية المختلفة ولضبط نفقاتها ما سينعكس على الأردنيين الذين يعملون في تلك الأعمال، وبالتالي ترتفع الترجيحات لعودتهم أو عائلاتهم إلى المملكة، وبالتالي ضغوطات جديدة على الموازنة التي ستكون مضطرة لتوفير مخصصات لاستيعاب قدومهم، ولا ننسى أن أعداد الأردنيين في الخليج يتجاوز ال800 الف مواطن .

تخوفات أخرى تتعلق بالشأن الداخلي الذي تزداد الضغوط عليه يوما بعد يوم، والمقصود هنا هو تراجع الوضع الاقتصادي الداخلي وازدياد حالة الركود التجاري وتراجع الإنتاج الصناعي واستمرار انخفاض وتيرة الصادرات الوطنية بسبب إغلاق الحدود في الجوار والعراقيل التي تقف أمام انسياب السلع الأردنية إلى الجوار، واستمرار أيضا حالة عدم الثقة الداخلية بالإجراءات التصحيحية الاقتصادية، ما يعمق من تداعيات الوضع الاقتصاد السلبي وتزداد حالة عدم اليقين تجاه الاقتصاد الوطني وبالتالي تتضاعف التحديات الكبيرة على الموازنة نتيجة تنامي مخصصات الدعم من جهة واحتمالية تراجع الإيرادات المحلية من جهة أخرى.

[email protected]