صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الرد على أمريكا يكون باجراءات ضد اسرائيل‎

لا حاجة لقمة عربية او إسلامية يتمخض عنها فأراً

وانت تتابع ردود الفعل العربية الغاضبة ، الرسمية والشعبية ، تجد انها منصبة في معظمها على ترامب وقراره فيما يُفترض ان يوجه الغضب أيضاً ، وبدرجة اكبر ، على اسرائيل التي ُتخضع القدس الشريف منذ عام ٦٧ لعملية تهويد شاملة . وإني أتوقع ان نتنياهو وزمرته الصهيونية يفركون الان أيديهم فرحا وهم يَرَوْن العرب والمسلمين يدخلون في مواجهة مع الولايات المتحدة بعد ان نجحوا في ان يحولوا انحياز واشنطن لهم الى عمل عدواني سافر ضد فلسطين والعرب والمسلمين جميعاً . 

الغضب يجب ان يوجه بدرجة اعظم لاسرائيل واحتلالها المقيم في القدس الشريف ، بمستوطناتها وجدارها، وعمليات القضم والهضم والتهويد للمدينة التي وصفها الناصر صلاح الدين الأيوبي بأنها ” جوهرة خاتم الاسلام ” لان نتنياهو ، وببساطة ، هو من سيحول قرار ترمب المجنون الى حقائق ووقائع إضافية تنقل عملية تهويد المدينة من مرحلتها الحالية الى مرحلة اخطر ، أقلها ، الشروع في إجراءات بناء الهيكل على ساحة الأقصى ، ما يسعى اليه نتنياهو في ظل هذا القرار الامريكي البائس والأرعن هو تعزيز الامر الواقع – الذي استند اليه ترمب في قراره – بمنشاءات سياسية ودينية جديدة تضفي على المدينة طابعاً يهودياً شاملاً ولَم يبق غير الهيكل الذي يخططون له منذ سنوات طويلة .

في غمرة الصدمة التي اجتاحت العالم من قرار (أرعن البيت الأبيض ) لم ينتبه احد الى التصريح المتلفز الذي ادلى به نتنياهو عندما أعلن من سيارته يوم الأربعاء وقبل اعلان ترمب بساعات قليلة ” بانه يتوجه الان الى الكنيست ليقدم مشروع قانون بإعلان اسرائيل دولة يهودية ، اي لليهود فقط ” ، وطبعا ، القدس الكبرى ستكون جزءاًمن هذه الهوية . وفِي دولة مثل اسرائيل ، لم تقم برسم حدودها بعد، فان الضفة الغربية المحتلة كلها مهددة بان تكون ( جزءاً من هذه الدولة اليهودية ) مع العلم بان مساحة القدس الموحدة التي تعتبرها اسرائيل عاصمة لها – والتي اعترف بها المريض بداء العظمة في واشنطن – تقدر بثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة . 

ماذا بعد المظاهرات ، وبعد بيانات الشجب والاستنكار الرسمية ؟. 

ان لم تتخذ عواصم العرب والمسلمين ، كل جميعاً ، قرارات ضد اسرائيل فان القادم أعظم . 

اذا اردت ِ ايتها العواصم ان تضغطي على ترمب فالطريق الى ذلك هو بمحاصرة اسرائيل ، ان تستخدم كل دولة ما تملك من أوراق ضدها لانجاز فعل ضد هذا العدوان الامريكي السافر على القدس والاقصى وفلسطين . الرد على عدوان أمريكا على القدس الشريف هو من خلال إجراءات عملية ضد اسرائيل واحتلالها . 

لا حاجة لقمة عربية او إسلامية ” يتمخض عنها فأراً ” !. 

الحاجة قوية لقرارات بوقف التطبيع ، ما هو قائم منه او على الطريق . 

الحاجة قوية لاغلاق سفارات ومكاتب العدو الاسرائيلي حيثما وجدت . 

الحاجة قوية لاحياء المقاطعة العربية والإسلامية للكيان الصهيوني . 

والحاجة أشد لمن يستطيع ان يضغط على أمريكا ان يتحرك ويفعل ، لانه ان تهودت القدس وفلسطين فستصبح العواصم كلها تحت مظلة الاسرائيلي والأمريكي ، وستتحول الدول العربية ال ٢٢ الى ٤٤ دويلة ، وأكثر من اجل ضمان استمرار اسرائيل الى الأبد . 

لن ينجو احد من جريمة التخلي عن القدس .

ملاحظة اخيرة لحكامنا جميعا من المحيط الى الخليج : استخلصوا الدروس من خروج الشباب العربي في الجامعات والشوارع في كل مدينة وبلدة عربية من اجل القدس وفلسطين .. الدرس الأهم هو انه ومنذ ان تخلت الحكومات عن عقيدتها بان فلسطين هي القضية المركزية للأمة اندلعت الحروب الداخلية في العديد من بلدانها وأصبح كل شعب يبحث له عن أعداء من جلدته ودينه . 

فلسطين ، ولا شئ غيرها من يعيد روح الأمة الواحدة الى جمع الشعوب العربية ، هي محرك وحدتها وتضامنها فعودوا أيها العرب اليها ، عودوا وتمسكوا بالحق الفلسطيني من اجل أوطانكم وكرامتكم ، من اجل أمنكم واستقراركم . ويكفي جرياً خلف سراب وأوهام بان ” مربط خيولكم هي في واشنطن ” فهذه الخيول ارسلها ترمب الى السيرك ، وعليكم إعادتها الى أوطانكم وشعوبكم . ” وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ ” صدق الله العظيم .