صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

تداعيات الإقليم على الأردن اقتصاديا 

لا نبالغ إن قلنا إننا فعلا أمام مأزق اقتصادي كبير في المستقبل القريب بسبب الوضع الإقليمي، والخروج من تداعياته وتجنب آثاره السلبية سيكون أشبه بالمعجزة.

ما يحدق في المنطقة من تطورات عسكرية وأمنية وتحالفات؛ يتعين أن يكون له تداعيات على الاقتصاد الأردني الذي بات أسيرا لتلك المتغيرات، ولا يقوى في كثير من الأحيان على مواجهتها.

لا شك أن الأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط سيكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني من عدة جوانب؛ أهمها فقدان القدرة على جذب الاستثمارات إلى المملكة بسبب حالة عدم اليقين التي تسيطر على أجوائه.

في دول الخليج العربي أكثر من 680 ألف مغترب أردني يعملون هناك مع عائلاتهم، وبات الوضع الاقتصادي هناك صعبا للغاية ليس فقط بسبب انهيار أسعار النفط، وإنما بسبب الخلافات السياسية بين الدول والتي تحولت إلى تحالفات ستؤدي إلى ضعضعة مكانة مجلس التعاون الخليجي في المنطقة، ناهيك عن التداعيات المالية التي ترتبت على ميزانيات تلك الدول جراء الحروب في المنطقة.

استمرار الحالة السلبية في دول الخليج العربي ستمتد لتطال الاقتصادات الوطنية في مسألة قدرتها على استدامة النمو بوتيرة عالية، وهذا بات أمرا مستحيلا في الوقت الراهن، ما سيؤدي إلى إيقاف أو تجميد العديد من المشاريع، خاصة تلك المرتبطة بالقطاع الخاص إلى حد ما، وهو ما يعني ضمنا تحقيق العديد من الشركات لخسائر كبيرة، وبالتالي إعادة هيكلة أعمالها وتسريح العمالة لديها، وهو ما يجعل الأردن عرضة لاستقبال موجات جديدة من المغتربين على غرار الأزمات السابقة، لعل أبرزها ما حدث سنة 1990، فهل يملك الأردن قدرة سريعة على استيعاب عشرات الآلاف من أبنائه ضمن اقتصاده الذي يرزح تحت مديونية تناهز ال26 مليار دينار أو ما نسبته 96 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي؟.

الأمر أيضا سيمتد إلى مسألة حوالات المغتربين إلى المملكة التي تقدر بحوالي 4 مليار دولار سنويا، بسبب التراجع المحتمل لأعداد المغتربين في الخارج خاصة في دول الخليج التي أيضا من المتوقع أن تقلل عمليات استقدام العمالة الأردنية لديها بمختلف الفئات والمستويات، ما سيشكل ضغطا جديدا على ميزان المدفوعات واحتياطات المملكة من العملات الأجنبية.

صحيح أن الصادرات حققت نموا إيجابيا نسبيا بنسبة 3.6 بالمائة تقريبا، وهذا ناتج تحديدا عن قيام الصناعة الوطنية بتوجيه صادراتها إلى أسواق جديدة غير تقليدية مثل السوق الأفريقي، لكن تراجع مستويات المعيشة في دول الخليج العربي سيساهم في تراجع الطلب السلعي في تلك الدول ويضعف أيضا تدفق الصادرات الوطنية إلى هناك.

بيئة الأعمال وتعزيز تنافسيتها بين اقتصادات المنطقة ستواجه مشكلة كبرى ليس هذه المرة بسبب ضعف السياسات الحكومية، لكن الوضع الإقليمي وحالة الاضطرابات الأمنية والأعمال العسكرية ستشكل تحديا للمنطقة جميعا في استقطاب الاستثمارات والتدفقات السياحية، التي ببساطة لن تكون بيئتها ملائمة للأنشطة الاقتصادية التي تحتاج إلى بيئة استقرار وأمان بالدرجة الأولى.

لا نبالغ إن قلنا إننا فعلا أمام مأزق اقتصادي كبير في المستقبل القريب بسبب الوضع الإقليمي، والخروج من تداعياته وتجنب آثاره السلبية سيكون أشبه بالمعجزة، وكل ما باستطاعة الحكومات فعله هو تقليل الخسائر قدر الإمكان وتعزيز التلاحم الوطني والشراكة مع القطاع الخاص في العملية التنموية.

[email protected]ail.com