صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الاعلام الغربي شريك في جرائم الاحتلال

هناك تعتيم متعمد منذ عشرات السنين في وسائل الاعلام الغربية على جرائم الاحتلال الاسرائيلي بل ان هناك لعب في المصطلحات الإعلامية

قبل ايّام قالت مندوبة ترمب في الامم المتحدة نيكي هيلي في تصريحات الى ال سي ان ان ” كنّا ننتظر رد فعل عنيف من العرب والمسلمين بشأن قرار ترمب عن القدس يوم الأربعاء . كما قال الجميع بأن السماء سوف تقع على الارض بعد هذا القرار ، واضافت ساخرة ، وهاهو الخميس قد مر والجمعة والسبت والأحد والسماء لا تزال في مكانها “. 

معها حق ، نيكي هيلي ، فمن أين لها او للشعب الامريكي ان يعرف الحقيقة عن الحجم الكبير لردود فعل الشعوب العربية والاسلامية ، عن الملايين التي خرجت من جاكارتا باندونيسيا وحتى الرباط في المغرب ، اضافة الى الجاليات العربية والإسلامية من أوسلو في النرويج الى سدني في استراليا . من أين لها ان تعرف !. اذا كانت وسائل الاعلام في بلادها وفِي أوروبا تختزل خروج ملايين المسلمين والعرب في شوارع مدنهم احتجاجا على قرار ترمب بخبر صغير في نهاية النشرات – هذا ان تكرمت وفعلت ذلك – خبر لثوان معدودة يصور جمهورا يحرق العلم الامريكي او لشاب يصرخ ب الله اكبر . 

لقد كان رد الفعل الشعبي كبيرا ولدرجة لا تستطيع هيلي ان تتصوره ، لقد خرجت الملايين في كل أنحاء العالم تندد بقرار رئيسها الارعن والأحمق ، فعلت الجماهير ذلك بصورة سلمية وحضارية مما خيب ظن هيلي التي كانت تتوقع ” رد فعل عنيف ” ارهابي على سبيل المثال يساعدها على مواصلة مزاعمها بان ترمب ونتنياهو ضحايا وان العرب والمسلمين وحوش !.

هناك تعتيم متعمد منذ عشرات السنين في وسائل الاعلام الغربية على جرائم الاحتلال الاسرائيلي بل ان هناك لعب في المصطلحات الإعلامية لتجنب وصف ما تقوم به اسرائيل من جرائم بوصفها قوة احتلال ، ونظام تمييز عنصري . لا وجود في وسائل الاعلام الأجنبية لصور تظهر جنود الاحتلال بكامل أسلحتهم وهم يصوبونها ضد شبان واطفال ونساء عزل خرجوا الى الشوارع للمطالبة بانهاء الاحتلال والدفاع عن حقوقهم الوطنية ، لا وجود في وسائل إعلام الغرب لصور القتل اليومي وبدم بارد للأطفال والشباب الفلسطيني ، هذا الاعلام الذي يزعم بانه المدافع الاول عن حقوق الانسان !!. 

انهم يتعمدون التعتيم على افعال الاسرائليين الاجرامية مع انها مخالفة للقانون الدولي ولميثاق جنيف وكل ما عرفته الانسانية من ادانة للاحتلال ، ومن مساندة للشعب الذي يقع ضحية لهذا الاحتلال . لا يشاهد الرأي العام الامريكي ولا مثيله في العديد من الدول الاوروبية في وسائل إعلامه الوطنية جرائم اسرائيل في الاراضي المحتلة . ولو ان عربيا او مسلما حمل سكينا او قام بعمل ارهابي احمق في اي مكان من العالم الغربي ، وكانت الخسائر لا شئ او جرح شخص واحد ، لحفل هذا العمل بتغطية مستمرة من هذا الاعلام على مدار الساعة ، في عملية شحن وكراهية عارمه ضد الاسلام والمسلمين ، لكن ان يخرج ملايين الناس في شوارع مدن عالمية ينددون بقرار ترمب ، وللتضامن مع شعب فلسطين الذي يظطهد منذ ٧٠ عاما ، يشرد وتدمر مدنه وقراه ، وتصادر ارضه وتهدم الآلاف من منازله ، وتنتهك مقدساته ويقتل منه في انتفاضاته السلمية اكثر من ١٠ الاف ويعتقل مئات الآلاف فهذا لا يستحق من الاعلام الغربي الا التعتيم وحجب الحقائق والمعلومات عن الرأي العام الغربي !. 

خلال الأيام الاخيرة تابعت عددا من المحطات الفضائية الغربية ، لم تحفل أبدا بردود فعل الشارع العربي والإسلامي على قرار ترمب المشؤوم ، وعند الإشارة الى سقوط شهداء من الشباب الفلسطيني كانت الصيغة تأتي على النحو التالي ” قتل فلسطيني في الصدامات مع الجنود الإسرائيليين ” انهم يعتبرون حجارة الفلسطينيين سلاحا ويساوونها بالسلاح الحي الذي يحمله الجنود الإسرائيليين ويسمون ذلك ” صدامات ” ، هذا مع تجاهل ذكر ان هؤلاء الجنود هم جنود احتلال وان الفلسطينيين شعب يناضل من اجل وطنه وحريته ، وهو حق كفلته له القوانين الدولية والمواثيق الانسانية والشرائع السماوية . 

اي مهنية هذه ؟!. انها انحياز كامل ضد الحقيقة وعمل متعمد لإخفاء الحقائق وتضليل المشاهدين . 

انهم لا يحفلون الا باخبار العنف والارهاب رغم ان الغالبية الأعظم من ضحايا هذا الارهاب هم من العرب والمسلمين !. 

(يصنعون من الحبة قبة )عندما تقع عملية ارهابية ، اما عن ارهاب الدولة واظطهاد شعب بأسره فهذا لا مكان له في أجندتهم لأنهم مُضلِلون منحازون لإسرائيل وللصهيونية . وربما لأنهم يعرفون ، بانه اذا ما اطّلعت شعوبهم على حقيقة الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه فانهم سيفقدون وظائفهم لان من يمولهم ويستأجرهم هو رأس المال الصهيوني . 

مثلما اسقط قرار المجنون ترمب ورقة التوت عن الكثيرين فانه أسقطها ايضا عن مؤسسات واعلام غربي ، أصم آذاننا بمزاعمه عن الدفاع عن حقوق الانسان واذا به شريك لأطول احتلال في التاريخ المعاصر ، بل ، ابشع احتلال يسعى لإقصاء ونفي وجود شعب كامل وحرمانه من هويته ووطنه .