صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

عام مضى بقلق اقتصادي

تنامي معدلات البطالة والمديونية وازدياد حالة الركود في ظل ازدياد غير متوقع للمساعدات الخارجية.

ها هو العام 2017 يمضي بكل تحدياته وعثراته على الاقتصاد الوطني، والتي مرت جميعها على مختلف شرائح المجتمع بقلق عالٍ هذه المرة، وذلك لطبيعة التحولات السلبية التي عاشها المجتمع وشكلت تحديا لأمنه واستقراره المعيشي.

2017 كان عاما ثقيلا على الاقتصاد الوطني منذ بدايته وحتى نهايته، فموجة البطالة كان واضحا اتجاهها المرتفع منذ الأشهر الأولى للعام 2017، وها هي تصل الى 18.5 بالمائة وهي من أعلى المعدلات منذ 20 عاما، وتناميها بهذا الشكل مؤشر واضح على تراجع بيئة الأعمال المحلية وعدم قدرتها بالتعاون مع الجهات الرسمية على تحفيز الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.

البنك العربي تعرض في هذا العام لموجات اهتزازية كبيرة كادت أن تؤثر على استقرار الاقتصاد الوطني، فالبداية كانت ببيع أسهم الحريري حيث تمكن رجل الأعمال صبيح المصري ومجموعة من رجال الأعمال من الاستحواذ على حصته بمبلغ 1.2 مليار دولار، في حين كانت أعين جهات مالية أجنبية تتطلع إلى الدخول إلى هذه الصفقة بقوة والسيطرة على البنك، ناهيك عن استمرار البنك بالخروج بنجاح من أزمته القضائية في نيويورك، وأخيرا الزوبعة التي أثارتها الزيارة الأخيرة لرئيس مجلس إدارة البنك إلى الرياض.

الخزينة كانت في عام 2017 على موعد تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق صندوق النقد الدولي والذي ينص على زيادة الإيرادات المحلية بقيمة 450 مليون دينار، فاتخذت الحكومة جملة كبيرة من القرارات المالية التي ساهمت بارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب والرسوم على عدد من السلع والخدمات، وهو ما يشكل عقبة وتحد كبير على تحفيز الاقتصاد الوطني الذي دخل موجة ركود عميقة.

المديونية في هذا العام كان نصيبها كبير من الارتفاعات، فواصلت تحليقها واستمرت بتخطي الحواجز الآمنة واقترب سقفها من ال97 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يشكل أكبر تحدٍ تنموي على استقرار الاقتصاد الوطني في المستقبل القريب في حال عدم التصدي لها.

لم يتمكن الاقتصاد الأردني في عام 2017 من خلق فرص عمل كافية لأكثر من 88 ألف خريج من الجامعات سنويا، وهو ما جعل معدلات البطالة تنمو إلى مستويات كبيرة (18.5)بالمائة، ناهيك عن استمرار حالة ضعف الطلب في الأسواق الخليجية على استقدام الأيدي العاملة والكفاءات الأردنية كما كان في السابق، لا بل إن الواقع يدلل على عودة الكثير من العائلات الأردنية المغتربة هناك نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة لديهم.

الأمر الإيجابي الوحيد الذي تعرض له الاقتصاد الوطني في عام 2017 والذي كان له دور في دعم الخزينة هو موضوع المساعدات الخارجية وارتفاعها عن المقدر لتصل إلى 835 مليون دينار بعد أن كانت مقدرة ب777 مليون دينار، وهذا أمر مفاجئ للرأي العام الذي يعتقد أن المنح تراجعت للأردن، بل على العكس زادت هذا العام، لكن مستقبلها ما زال غامضا في ضوء التقلبات الإقليمية المتسارعة في المنطقة.

[email protected]