صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

تضحيات الجيش الأردني في فلسطين

هل يمكن أن ننسى كل هذه التضحيات التي جبلت كل حبة تراب من فلسطين بدماء الأردنيين، واحتضنت البعض من رفات شهدائهم، لمجرد الاستجابة لتصريح الرئيس الأمريكي ؟

بمناسبة إطلاق الرئيس الأمريكي ترامب تصريحاته الأخيرة، باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، أود أن أذكر القراء الكرام بما كتبه المؤرخ الأردني سليمان موسى في كتابه ” أيام لا تنسى “، لعلها تدفع الأردنيين والفلسطينيين، لمزيد من التمسك بعروبة القدس وفلسطين والتصدي لتهويد القدس والأراضي الفلسطينية. يقول المؤرخ ما يلي :

 

” مع مضي الزمن ازددت اقتناعا بأهمية العمل الذي أقوم به : هؤلاء الرجال الذين واجهوا الموت في سبيل الوطن، ماذا قدّم الوطن لهم بالمقابل ؟ وتكشّفت لي جراح وأوجاع نفسية، كثيرون كانوا يشعرون أن الوطن أهملهم ونسيهم، كثيرون ترددوا في التحدث إليّ، لاعتقادهم أن الوطن لم يعد يسأل عنهم ويهتّم بهم. والآن أراني أقول : ما أجدر هؤلاء الأبطال بمزيد من الاهتمام والعناية. هؤلاء الذين حافظوا على شرف الوطن في أيام الخطر، حينما كنت أنا وأمثالي بعيدين عن الخطر “.

 

ويقول المؤرخ مخاطبا ضباط وأفراد الجيش الأردني :

 

” لقد عشت معكم سنوات غالية من عمري، وأنا أتتبع الهضاب الوعرة التي قطعتم دروبها، والمعارك الدامية التي خضتم غمارها. سرت معكم بقلبي وعقلي أيام الحرب خطوة خطوة، عشتها معكم. كنت شاهدا على الدماء التي نزفت وبللت تراب الأرض، على الجراح التي أصابتكم هنا وهناك، على الآلام المبرحة، على العرق والدموع، على التأوهات الحزينة والأشواق الضائعة.

 

كان هدفي أن أعطيكم بعض حقكم، لأن الذي أعطيتم – مهجكم العزيزة وأعماركم – أكبر من أن يوفى حقه كاملا. كنتم المثل الأعلى للمحبة التي تعطي بسخاء وعن طيبة خاطر، تعطي كل شيء دون أن تأخذ شيئا. وكيف أستطيع أنا أو يستطيع غيري أن يردّ لكم جميلكم ؟أنتم الذين وقفتم في وجه الموت، أنتم الذين ألقيتم بأنفسكم في لجة النار. ما ذا يستطيع الوطن أن يصنع لكم ؟ أنتم الذين سهرتم وشقيتم بينما كان غيركم يغط في النوم ؟

 

على هذه الصفحات أحمل لكم اعتراف الوطن بجميلكم. لكن يبقى ذلك الاعتراف ما بقيت الكلمة، شاهدا لكم علينا نحن الذين لم يكن لنا الشرف الذي نلتم : أن نحمل السلاح ونحارب الغزاة. فلتكن الليالي الطويلة التي سهرتها في رسم هذه الكلمات، باقة حب بين أيديكم. وليكن هذا الكتاب شاهد حق مع أبنائكم وأحفادكم، لكي يقول كل واحد منهم بفخر : كان أبي جنديا من جنود الجيش العربي “.

 

*     *     *      

*  التعليق : ماذا يمكن أن يقال أبلغ من هذه العبارات، التي تشهد بتضحيات الجيش الأردني دفاعا عن القدس وفلسطين ؟ وهل يمكن أن ننسى كل هذه التضحيات التي جبلت كل حبة تراب من فلسطين بدماء الأردنيين، واحتضنت البعض من رفات شهدائهم، لمجرد الاستجابة لتصريح الرئيس الأمريكي ؟ وأخيرا : هل يستطيع المسؤولون الرسميون، الإجابة على الأسئلة المطروحة، بعد أن غادر المؤرخ هذه الدنيا إلى جوار ربه عام 2008 ؟