صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

التحديات الاقتصادية في 2018

هل ستتمكن الحكومة من الوصول إلى الأهداف المقدرة في موازنة 2018، وتحقيق الفرضيات الرئيسية في ظل التقلبات والمتغيرات السريعة؟.

يدخل الاقتصاد الأردني العام 2018 بموجة تغيرات مهمة على صعيد الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، والتي تتطلب دقة كبيرة في الوصول إلى الأهداف الكلية للبرنامج الذي يثير استياء الشارع جراء تنفيذه.

لاشك أن مشروع قانون موازنة 2018 سيمر كغيره من القوانين المالية التي تتصاعد الانتقادات تجاهها تحت القبة، مقابل التصويت لصالحها بشكل كبير، لذلك لا خوف من تعطل قانون الدولة المالي.

لكن ستكون سنة 2018 استمرار لتحديات 2017، والوصول إلى الأهداف والأرقام المقدرة في الموازنة العامة هو أكبر تحدٍ أمام الحكومة خاصة في مسألة الإيرادات المحلية، وهنا يبدأ التحدي الأول في إيرادات ضريبة الدخل التي قدرت الحكومة نموها بنسبة 3.2 بالمائة علما بأن نتائج الربع الثالث للشركات تشير إلى تراجع أرباحها بنسبة 11 بالمائة تقريبا.

ناهيك عن أن ضريبة المبيعات هي الأخرى مهددة بأن لا تصل إلى ما قدرته في الموازنة بنمو نسبته 18.2 بالمائة نتيجة تنامي حالة فقدان الثقة في الشارع وسيطرت حالة عدم اليقين على سلوكيات الكثير من القطاعات الاقتصادية المختلفة.

طبعا التحدي السابق مرتبط ارتباطا أساسيا بحزمة القرارات المالية الثانية البالغ قيمتها 520مليون دينار والتي ستباشر الحكومة بتنفيذها في القريب العاجل، ويكمن التحدي الأكبر هنا في أن الأعباء المالي الجديدة ستكون ثقلا ماليا على القطاع الخاص والمواطنين في آن واحد، ما سيحد من ربحية القطاع الخاص، لا بل قد يدخل في نفق الخسائر، الأمر الذي سيدفعه إلى إعادة هيكلة أعماله وأنشطته وتراجع قدرته على التوظيف ما سيساهم في زيادة معدلات البطالة التي هي الآن في أعلى مستوياتها، بعد أن بلغت نسبها الرسمية 18.5 بالمائة، ناهيك عن تداعيات ذلك على زيادة معدلات الفقر في المملكة.

بالنسبة للمواطنين؛ فإن أي أعباء مالية جديد في ظل ثبات الدخل يعني تراجع الأمن المعيشي لهم من جهة، وتزايد حالة فقدان الثقة الاستهلاكية في المجتمع من جهة أخرى، والتي تنعكس على الحركة الشرائية والتجارية والاستثمارية العامة في البلاد.

التحدي الآخر أمام الحكومة في سنة 2018 هو تمرير قانون الضريبة والذي تبدي أوساط سياسية واقتصادية رسمية تخوفها من عدم إقراره في مجلس النواب بشكله الذي ستقدمه الحكومة، والتخوف الأساسي هو أن يقوم النواب بالتلاعب به من خلال بند الإعفاءات والذي بات واضحا من بعض كواليس الحكومة أنها قد تنخفض مقارنة عما هو معمول عليه في القانون الحالي، ولهذا الأمر أهمية بالغة كون أن تنفيذه إذا أقر في عام 2018 سيكون في عام 2019 على أن تدخل التحصيلات الجديدة في الخزنية في عام 2020، ما يعني انتهاء فترة عمل برنامج التصحيح مع الصندوق.

لكن أكبر تحدٍ قد يواجه الاقتصاد الوطني هو استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة وتراجع الأنشطة الاقتصادية فيها وتصاعد الأعمال العسكرية، ما يؤثر على استقرارها بشكل عام، ويشكل عبئا كبيرا على الجهود الرسمية في جذب الاستثمارات والسياحة والحفاظ على تدفقات معقولة وآمنة من حوالات المغتربين في الخارج، لا بل قد يكون أكبر تخوف من التغيرات السياسية في المنطقة وتقلباتها هي المنح التي تحصل عليها المملكة من المانحين والدول الصديقة نتيجة لتسارع التغيرات والتقلبات والتحالفات في منطقة الشرق الأوسط.

[email protected]