صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الإنفاق خارج الموازنة

الحكومة السابقة التي تغنت بعدم إصدار الملاحق رحلّت دفع ما يقارب ال1.3 مليار دينار من مطالبات القطاع الخاص.

في كلمته القصيرة التي أدلى بها عقب مناقشات الموازنة؛ قال رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي “إن الإنفاق خارج الموازنة خلال السنوات السابقة كان سبباً رئيساً لتراكم ما مقداره مليار و300 مليون دينار كاستحقاقات على الخزينة، ما شكل مزيدا من الأعباء على الموازنة وتجاوزا على قوانينها المقرة وهو أمر لا يمكن أن يستمر ولن نسمح به”.

هذه العبارة لن تعجب سلفه رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله النسور الذي طالما أكد في سنواته الأربع في الدوار الرابع أنه لن يسمح بالإنفاق خارج الموازنة، وأنه حقق إنجازا غير مسبوق بعدم إصدار ملاحق للموازنة على اعتبار أنها مخالفة دستورية.

صحيح أن الحكومة السابقة لم تصدر ملاحق موازنة كسابقاتها، لكنها في العمل الباطني ساهمت بإلحاق أكبر أذى للاقتصاد الوطني من خلال التهرب من مواجه  المشكلات والتفنن بترحيلها، رغم أن خطاب رئيس الحكومة الإعلامي كان دائما ما يتغنى بالإصلاح الاقتصادي والاعتماد على الذات، لنكتشف في النهاية أنها كانت تهرب من مواجهة التحديات بترحيلها للأجيال المقبلة التي تدفع الآن أخطاء الماضي المتعلقة بفشل إدارة الاقتصاد الوطني.

كانت مطالبات القطاع الخاص للحكومة السابقة مستمرة ولم تنقطع أبدا، ويتمثل أبرزها بمطالبات مصفاة البترول الأردنية والتي تتجاوز ال500 مليون دينار، ناهيك عن مطالبات المقاولين التي تتجاوز ال90 مليون دينار، وشركات الأدوية  التي تزيد على 124 مليون دينار، وشركات الكهرباء التي تزيد مطالباتها هي الأخرى على 270 مليون دينار، ثم تأتي الحكومة السابقة وتتغنى بأنها لم تصدر ملاحق موازنة.

مطالبات القطاع الخاص الحالية تبلغ 1.3 مليار دينار، وهو مبلغ يشكل أهمية كبرى في إعادة الحياة والنشاط لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية المختلفة، والتي دخل بعضها في نفق الخسائر والبعض الآخر خرج من السوق نتيجة تراكم مطالباته المالية المستحقة على الحكومة السابقة والتي للأسف تجاهلتها وتجاوزتها ورحلتها للأجيال المقبلة.

الحكومة الحالية للاسف استلمت ميزانية فضفاضة في إنفاقها، واستملت ديونا مرحّلة لسنوات، وإنفاقا غير مصنف في خطة الدولة المالية، وملفات مالية عالقة مع القطاع الخاص، ولم تمتلك من الأدوات للتحرك الاقتصادي سوى البدء بمواجهة الملفات المالية الداخلية من خلال جدولة المطالبات المالية لثلاث سنوات تقريبا لتنهي بذلك أحد أبرز الملفات، فنحن الآن في السنة المالية الثانية التي تقوم بها الحكومة ومن خلال الموازنة  بدفع ما يقارب 380 مليون دينار في العام الواحد للمستحقات التي تهربت منها الحكومة السابقة، وفي حال استمرار هذا النهج  فإن استكمال دفع مستحقات القطاع الخاص ستكون دفعة قوية للإصلاح الحقيقي الذي يصب في المصلحة العامة أولا وأخيرا ..

[email protected]