صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

لا أعذار بعد الرفع

باستثناء الغاز؛ لا دعم للسلع والخدمات في عام 2018، وآليات الدعم والإصلاح الإداري ومحاربة الفساد، أهم تحديات الحكومة لتعزيز منظومة النزاهة والعدالة في المجتمع.

رغم جسامة التحديات الاقتصادية التي تعصف بالاقتصاد الأردني والمرتبطة أساسا بالمتغيرات الإقليمية في المنطقة؛ إلا أن هذا العام سيكون حاسما بالنسبة للمملكة في تجاوز أهم التحديات وترسيخ مبدأ الاعتماد على الذات.

هذا العام سيشهد تقريبا إزالة الدعم عن كافة السلع والخدمات وعودة ضريبة المبيعات إلى 16 بالمائة باستثناء دعم اسطوانة الغاز التي ستبقى مدعومة حتى إشعار آخر.

إلغاء الدعم سيجعل مخصصاته التي كانت تذهب لغير الأردنيين والتي تتجاوز قيمتها 500 مليون دينار تعود للخزينة، وهو أمر يتيح للحكومة إعادة توجيهه إلى الطبقات الفقيرة والمتوسطة، التي من واجب الدولة حماية أمنها المعيشي من تداعيات ارتفاع الأسعار.

والتحدي الكبير أمام الحكومة يتمثل أساسا في الوصول إلى تلك الطبقات والشرائح الاجتماعية، وتقديم الدعم النقدي لها مباشرة وبشكل يغطي كامل فروقات ارتفاع الأسعار، ويعيد الثقة لها بالقرارات الاقتصادية الحكومية، والأهم من ذلك كله هو آلية الدعم وكيفية إيصاله لمستحقيه بطريقة تحفظ كرامتهم وتغطي احتياجاتهم بطريقة سلسة وسريعة لا تثير الاستياء والاحتجاجات وتشعرهم بالإهانة والملل، فالدعم لمستحقيه هو ليس منة من الدولة وإنما حق للمواطن المستحق وواجب على الدولة.

من جانب آخر، الحكومة ملزمة بمواصلة محاربة الفساد في كامل أجهزة ومؤسسات الدولة والعمل على تعزيز الإصلاح الإداري، خاصة الذي يتصل مع الجمهور المختلف، فمن حق المواطن والقطاع الخاص أن يتلقى أفضل الخدمات من الحكومة، ومحاربة الرشوة التي باتت منتشرة في عدد من المؤسسات الرسمية وتمارس على مختلف المستويات، ما يساهم بزعزعة ثقة الشارع بجميع الإجراءات والخطابات الحكومية.

كرة الإصلاح اليوم في مرمى الحكومة، فبعد الرفع والاعتماد على المواطنين في تحصيل الإيرادات الجديدة للخزينة، جنبا إلى جنب القطاع الخاص الذي هو اليوم بأمس الحاجة إلى لفتة حكومية للأخذ بيده إلى بر الأمان وإعادة ثقته بالاقتصاد الوطني وثقة المستهلك التي تتعزز من خلال منظومة متكاملة من الإصلاح وليس فقط الاعتماد على جيوبه من قبل الحكومة.

اليوم، الأردن بحاجة إلى تضحية حقيقية من الجميع وعلى رأسهم الحكومة، فمقابل رفع الدعم عليها مسؤوليات كبيرة في محاربة الفساد وإصلاح أجهزة الدولة والارتقاء بخدماتها، والوصول إلى المستثمرين في الخارج الباحثين عن مواطن آمنة ومستقرة لأموالهم، وما يحدث في المنطقة من تغيرات سريعة قد يكون فرصة حقيقية للدولة الأردنية في استقطاب أكبر حجم من الأموال الباحثة عن الاستثمار، وجلب تدفقات سياحية غير مسبوقة مستغلة الظرف السياسي الراهن في المنطقة، فلا أعذار للحكومة بعد الرفع، وعلى مجلس النواب مراقبة الأداء الحكومي بكل تفاصيله وحيثياته، وهذا يأتي من خلال المناقشات الدورية والمنتظمة للموازنة العامة.

[email protected]