صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

نيكي هيلي لا تنطق عن الهوى

تصفية ملفات القضية يهدد مستقبل الاردن : الدولة والنظام

قبل ايّام أعلنت مندوبة الولايات المتحدة في الامم المتحدة نيكي هيلي بان ” ترمب سيتخذ قرارا بوقف تمويل منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين ( الاونروا ) واعطى التجاهل الرسمي العربي لهذا التصريح الخطير الانطباع بانه مجرد واحد من التفوهات الشاذة والغريبة التي عُرفت بها المندوبة الأميريكية . غير ان الامر سرعان ما اصبح مطروحا على مجلس الوزراء الاسرائيلي ، فبعد جلسة الأحد ( هذا الأسبوع ) أعلن نتنياهو ” انه يتفق مع ترمب حول وقف الدعم للانروا وانه يجب التخلص من هذه المنظمة والى الابد لانها تخلد قضية اللاجئين الفلسطينيين ورواية ما يسمى بحق العودة ” حسب قوله . 

من المعروف والمسلم به دولياً ان ملفات القضية الفلسطينية تتضمن ما يلي :

١- ملف القدس ٢- ملف حق العودة للاجئين ٣- ملف الحدود ( الانسحاب الاسرائيلي من الضفة والقدس ) ٤- ملف المياه ٥- ملف الانسحاب من الاراضي المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران . والانتهاء من هذه الملفات بالتفاوض يعني قيام الدولة الفلسطينية اي حل الدولتين . 

عملية السلام منذ مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو تقوم على قاعدة التفاوض حول هذه الملفات جميعا . ومع تعثر الوصول الى حلول تذكر خلال ٢٥ عاما من التفاوض الفلسطيني الاسرائيلي بسبب الرفض الاسرائيلي للمطالب الفلسطينية والعربية ، فان احدا في العالم ، مع ذلك ، لم ينكر وجودها وضرورة التفاوض حولها ، الى ان جاء ترمب ليبدأ بقرار القدس طريقاً اخر وهو فرض الحل الاحادي بتصفية هذه الملفات وفق خطوات مرسومة ومتفق عليها مع نتنياهو . 

قرار ترمب حول القدس كان الخطوة الاولى ، وبمثابة بالون اختبار ، لمعرفة ان كان بالإمكان المضي قدما ، أمريكيا واسرائيليا، في الحل الاحادي ، ويبدو ان ردود الفعل الرسمية الهزيلة والمخجلة في عواصم العالمين العربي والإسلامي على هذا القرار قد شجعت ترمب ونتنياهو على وضع مسألة تصفية ملفات القضية موضع التنفيذ واحدا بعد اخر . . 

– عملياً يهدف قرار ترمب من نقل السفارة والاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لاسرائيل الى تصفية ملف هذه المدينة لصالح اسرائيل ومحاولة دفع الفلسطينيين الى التفكير بعاصمة اخرى لهم . 

– اما قرار حزب الليكود الحاكم بضم المستوطنات في الضفة الى اسرائيل ( اتخذ بعد قرار ترمب ) فهو يصفي عمليا ملف الانسحاب من الاراضي المحتلة . وبهاتين الخطوتين تزول كل الأسس لقيام دولة فلسطينية . 

٣- يعتبر الهجوم الأخير على الاونروا وعزم ترمب على وقف التمويل لهذه المنظمة خطوة خطيرة لتصفية قضية الاجئين وحق العودة . وهو ما أكد عليه نتنياهو . 

٤- يبقى ملف الحدود . وهو ان لم تتناوله الاضواء فالعمل جارٍ على تصفيته منذ ان بدأ الاحتلال ببناء جدار عازل في غور الاردن وهي خطوة لرسم الحدود بين اسرائيل والأردن ( بعد إلحاق الضفة بإسرائيل ) وهذا انتهاك مباشر لمعاهدة وادي عربة . 

٥- اما ملف المياه فهو تحت سيطرة الكيان الصهيوني منذ عام ٦٧ ، والذي يطالب بمفاوضات على هذا الملف هم الفلسطينيون لان جميع مصادر المياه ومنابع نهر الاردن في الجولان المحتل هي تحت إدارة وسيطرة هذا الكيان . 

اننا امام خطوات أمريكية واسرائيلية متسارعة لقلب الطاولة فوق رؤوس الفلسطينيين والعرب وفرض حل احادي لا يترك اثاره المدمرة على حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية فقط ، انما يلحق مخاطر جسيمة بالامن الوطني الأردني ويهدد مستقبل البلد والنظام بل الدولة كلها كما هو تهديد بالعمق للامن القومي العربي هذا اذا كان العرب صادقون في اعتبار القضية الفلسطينيية قضيتهم المركزية . انها خطوات تآمرية مرسومة من قبل العدو الصهيوني وشريكه الامريكي لتحقيق مقولة صهيونية قديمة بانه لا مكان لدولة ثالثة بين البحر المتوسط وبين الاردن ، اي ان حل القضية يجب ان يتم في الاردن بترحيل الملفات والسكان اليه وهو امر يسدد ضربة قاصمة للمصالح الوطنية المصيرية للأردنيين وللفلسطينيين بما يستدعي تنسيقاً غير مسبوق بين الاردن وفلسطين . 

تتوالى إذن فصول تصفية ملفات قضية فلسطين بينما الدول العربية تتشاور :.هل نعقد قمة في كانون او آذار ، قمة طارئة أم عادية !!. وهو ما يذكرنا بالحكاية التاريخية المشهورة اثناء حصار العثمانيين للقسطنطينية عندما كان زعماؤها يتجادلون ان كان تم خلق الدجاجة من البيضة أم قبلها فيما جيش السلطان محمد الفاتح يطبق على المدينة من جميع الجهات !!.