صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

صحيفة فرنسية: لماذا يصعب علينا قول الحقيقة؟

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن مشكلة يعاني منها الكثيرون، ألا وهي عدم القدرة على قول الحقيقة، وذلك لأسباب عدة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21“، إن قول الحقيقة قد يكون صعبا أحيانا، سواء تعلق الأمر بمواضيع عادية يومية أو ذات أهمية بالغة، وهو ما يرتبط بعدة أسباب كمحاولة حماية النفس، أو الخوف من مواجهة الواقع أو انعدام الثقة في الآخرين.

وأضافت الصحيفة أن الحقائق لا تقتصر على المجاملات أو الأخبار السارة، وبالتالي، قد يضعنا قولها في مواقف حرجة أو صعبة. في هذا الصدد، أوضحت الطبيبة المتخصصة في علم النفس في ليون الفرنسية، ماري غوهين، أن “العزم على قول الحقيقة يتعلق دائما بالمخاطرة. فنحن نقرر الكشف عن أمور شخصية ونخشى في الآن ذاته المعاناة التي يمكن أن يسببها ذلك لنا”. فضلا عن ذلك، قد تسبب الحقيقة الإزعاج لنا أو للآخرين، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اندلاع صراع.

وأفادت الصحيفة أن الصدق يتطلب التحلي بصفات معينة. من جانبها، بينت الطبيبة المتخصصة في علم النفس السريري في باريس، مايتي ترانزر، أنه “ينبغي عليك تحمل المسؤولية، واحترام ذاتك والتحلي بضمير حي. إن تجنبنا قول الحقيقة يتجسد في افتقارنا لهذه الفضائل، ما يجعلنا أشخاصا جبناء للغاية، وهو ما قد يؤثر سلبا على ثقتنا بأنفسنا”.

وذكرت الصحيفة أنه بالإضافة إلى الصعوبة التي يتعرض لها الشخص في قول الحقيقة والاعتراف بكل شيء، قد يكون للتربية التي تلقاها في صغره دور كبير في ذلك. ووفقا لما أفادت به ماري غوهين، قد يرتبط إخفاءنا للحقيقة بالثقافة التي نشأنا عليها، “فنحن لم نتعلم قول الحقيقة خلال مرحلة الطفولة حيث دائما ما يُطلب منا ‘عدم لفت الانتباه’ أو ‘أن نكون مهذبين’. وإذا ما فعلنا عكس فسيقع على عاتقنا الذنب كله”.

وأوردت الصحيفة على لسان مايتي ترانزر أن “الكذب يعد أسهل بكثير من قول الحقيقة، وهو ما يجعلنا نلجأ إلى تزوير الحقائق وتزييفها يوميا بطريقة أو بأخرى. كما أن الصمت في حد ذاته يعد كذبا. في الأثناء، نجد صلة وثيقة بين الحقيقة والكذب، حيث أنهما يمثلان وجهين لعملة واحدة”. وأردفت ترانزر “أننا قد نضطر في بعض الأحيان إلى إخفاء الحقيقة كي نخرج أنفسنا من ورطة ما. وفي هذه الحالة، لا بد لنا من إرضاء أنفسنا وضمائرنا في الآن ذاته”.

وأشارت الصحيفة إلى أن اختيار الوقت المناسب لقول الحقيقية مهم للغاية. وفي هذا السياق، أكدت ماري غوهين على أن “البحث عن التوقيت المناسب يمثل العذر الذي نقدمه في كل مرة. ويظل الوقت الأنسب لقول الحقيقة هو اللحظة التي نستجمع فيها شجاعتنا للبوح بها. كما لن يفيد شعورنا بالذنب عند إخفاء الحقيقة في أي شيء”

وفي الختام، نقلت الصحيفة عن غوهين أن “الصدق يكون أسهل بكثير إذا أحسسنا برحابة صدر الطرف الآخر، فضلا عن عدم إطلاقه الأحكام المسبقة علينا، أي أن هذا الأمر لا يتعلق بنا فقط. تجدر الإشارة إلى أن الحقيقة تشعرنا بالسلام، حتى وإن أدت إلى حدوث خلافات”.