صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

لماذا لا نثق بالخطاب الاقتصادي الحكومي؟

لم يشعر المواطن بأي نتائج إيجابية في استرداد الأموال المنهوبة، أو خطط إعادة الهيكلة، ولا في انخفاض معدلات الدين والبطالة.

مهما قالت الحكومة عن خططها الاقتصادية، ومهما فعلت من إجراءات؛ فإن خطابها وأعمالها لا تحظى أبدا بثقة الشارع، وهذا الأمر ليس بجديد، بل هو تراكمي منذ عقود طويلة، كلها ينصب في الأساس على تداعيات السياسات التنموية الرسمية، والأمن المعيشي للمواطنين بالدرجة الأولى.
للأسف الثقة المفقودة بين الشارع والحكومة في الشأن الاقتصادي لها مبرراتها التاريخية والواقعية خلال المراحل السابقة، وفي كثير من الحالات هناك أعذار مقبولة للشارع في عدم تصديقه للخطاب الاقتصادي الرسمي.
فالحكومة قالت للجميع إن رفع الدعم عن المحروقات يهدف إلى معالجة عجز الموازنة، والنتيجة أن جميع الحكومات ومنذ العام 1996 وهي ترفع الدعم والعجز في ازدياد.
جميع الحكومات تحدثت أن الدعم المقدم للسلع من الخزينة هو تشوه اقتصادي، وفي ذات الوقت قامت حكومات بإزالة الدعم عن السلع الأساسية ووجهته لدعم مشاريع فاشلة وشركات خاسرة.
المديونية، أبرمت الحكومة صفقة نادي باريس في عام 2008، وأنفقت جميع عوائد التخاصية 1.6 مليار دينار عليها، وبعد أشهر قليلة بدأ مسلسل الارتفاع الجنوني للمديونية إلى أن تجاوزت السقوف الآمنة.
وعدتنا الحكومة بمخططات تنموية براقة ومزدهرة في عدد من المناطق والمشاريع التي تم إشهارها باحتفالات رسمية كبرى، مثل إربد التنموية والمفرق التنموية وعجلون ومعان والبحر الميت، والنتيجة كانت تأسيس شركات وهيئات جديدة ورواتب وامتيازات عالية خارج الأنظمة المعمول بها، مقابل عائد تنموي شبه معدوم.
خطة إعادة الهيكلة للقطاع العام التي أقرتها حكومة سابقة والتي قالت حينها إنها لن تكلف الخزينة أكثر من 82 مليون دينار، ها هي الكلف الحقيقية تكشفت بعد أن تجاوزت ال420 مليون دينار لغاية اليوم، ومن المرجح أن تصل إلى 700 مليون دينار خلال العامين المقبلين، لا بل إن الأكثر خطورة من ذلك كله أن القطاع العام لم تتم هيكلته ولا تم رفع كفاءة العاملين فيه.
حتى المؤسسات المستقلة والتي كانت جميع الحكومات تتغنى على الدوام بعملية هيكلتها التي بلغ عددها في بعض الأوقات 65 مؤسسة، ما زالت نتائج الدمج لها في أضعف مستوياتها وتسير بخطى بطيئة لا تتناسب أبدا مع حجم مديونيتها وعجزها المالي المزمن.
رؤساء حكومات متعددون لا مجال لذكر اسمائهم في هذا المقال، وعدوا المواطنين أكثر من مرة في خطاباتهم ومقابلاتهم بأن ما يمر به الاقتصاد الوطني من تحديات داخلية وخارجية اقتربت تداعياته على المملكة من النهاية، وأن الأمن المعيشي للمواطن سيتحسن في القريب العاجل، والنتيجة مغادرة رؤساء الوزراء الدوار الرابع في حين بقي المواطن يعاني الأمرين من ارتفاع الأسعار وارتفاع البطالة التي بلغت اليوم 18.5 بالمائة.
حتى محاربة الفساد والتي لم يخلُ أي خطاب رسمي من رفع لواء محاربتها ما زالت النتائج مخيبة لآمال الشارع فيما يتعلق بالقضايا الكبرى واسترداد الأموال المنهوبة، فالأمر مازال على حاله دون تغيير ملموس يذكر منذ أعوام.
الأسباب السابقة مبررات واقعية لعدم ثقة الشارع بالخطاب الاقتصادي الحكومي، لذلك فإن من أولى أوليات الحكومة هو إعادة ترميم جدار الثقة مع المواطنين من خلال تحقيق تقدم ملموس وإيجابي في المحاور السابقة، ودون ذلك ستبقى الحكومة والمواطنين يدورون حول الدائرة ذاتها دون أي نتائج.
[email protected]