صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

صفقة المطار

الصفقة مؤشر مهم على جدوى المشروع الذي أثيرت حوله انتقادات شعبية، كما تعد إنجازا استثماريا يعزز فرص الترويج وجذب المستثمرين للمملكة.

استحواذ الائتلاف الاستثماري الفرنسي الخليجي على حصة الأسد في مجموعة المطار الدولية، التي تدير وتشغل مطار الملكة علياء الدولي، لها أبعاد اقتصادية مهمة في هذا الوقت تحديدا، والظرف الخاص الذي يعيشه الاقتصاد الوطني.
أهميتها تكمن في عدة جوانب؛ لعل أبرزها أنها تأتي لتؤكد جدوى الفرصة الاقتصادية من مشروع المطار، الذي ثار جدل كبير وقت توقيع اتفاقيته سنة 2007، في الوقت الذي كافح حينها وزير النقل آنذاك سعود نصيرات لينجز هذا المشروع الريادي على هذا النحو المتميز والنتائج كانت إيجابية أكثر من المتوقع، فالإيراد السنوي للمطار ارتفع من 20 مليون دينار إلى 200 مليون دينار تقريبا، وتصنيف المطار على المستوى العالمي حقق تقدما مذهلا من 189 على مستوى مطارات العالم إلى 30 من بين أفضل مطارات العالم، لا بل إن العائد الحكومي وصل إلى 55 بالمائة تقريبا من الإيراد الكلي، والحكومة لم تتكلف فلسا واحدا في بناء المطار الذي فاز في آخر عامين بأفضل مطار في الشرق الأوسط في تقديم الخدمات، وسيعود ملكيته كاملة إلى الحكومة بعد مدة التشغيل والإدارة التي تستمر ل25 عاما انقضى منها لغاية الآن 12 عاما.
نعم هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي حقق أفضل وأعلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني في السنوات الأخيرة، وكان له دور في إحداث نقلة تنموية نوعية على صعيد الاقتصاد الكلي، تنطبق عليه كافة المعايير الإيجابية للخصخصة الحقيقية التي لا يشوبها شائبة في تحقيق الفائدة المرجوة والعائد الحقيقي للمملكة، ما جعل تقرير اللجنة الملكية للتخاصية يصنف هذا المشروع بأنه أكثر المشاريع نجاعة وأكثرها شفافية وجدوى اقتصادية للأردن.
دخول مستثمرين بهذا الحجم الائتلافي الفرنسي الخليجي في الوقت الراهن يعد أيضا مؤشرا مهما على جاذبية المناخ الاستثماري في المملكة، وتلمسهم حقيقة سلامة الإجراءات وتحسّنها وتطوّر بيئة الأعمال وتنافسيتها داخليا.
صفقة المطار لها أهمية أخرى تكمن في أنها سبقت صفقات قيد الدراسة لمشاريع كبرى في الأردن في الوقت الراهن، لعل أبرزها شركة البوتاس العربية التي قرر الشريك الاستراتيجي “المجموعة الكندية” بيع حصته لأسباب قانونية بحتة تتعلق بمواضيع الاحتكار في الأسواق العالمية، والجميع ينتظر إعلان نتائج الصفقة المرتقبة، والتي من المؤكد أن تتجه إلى شركات وصناديق استثمارية أجنبية سيكون لها دور مهم في استكمال مشاريع التوسعة الكبرى للبوتاس.
أيضا هناك مشاريع التوسعة لشركة مصفاة البترول الأردنية التي دخلت اليوم في مراحل مهمة وإيجابية سيتم الإعلان عنها في القريب العاجل، ما سيكون له أثر تنموي كبير في دعم الاقتصاد الوطني.
بيئة الاستثمار المحلية تتعزز على الدوام بدخول مستثمر جديد يضيف نقلة نوعية في أنشطته الاقتصادية من خلال جلب مفاهيم عصرية في مجال تكنولوجيا المعلومات والإنتاج والتسويق والإدارة.
[email protected]