صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

مصالح الصناعيين والتجار لخدمة الاقتصاد الوطني

 

لا شك أن القرار الحكومي الأخير بتجميد اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا ومقترح قانون اتحاد الغرف التجارية والصناعية قد اثار حفيظة العديد من فعاليات القطاع الخاص.

ففيما أيد اغلبية الصناعيين قرار تجميد الاتفاقية التركية كان اغلبية التجار رافضين لهذا الاجراء.

وبالمحصلة فان النتيجة الحتمية للقرار الاخير بالتجميد قد أجهض مقترح الحكومة وسعيها لانشاء اتحاد غرف التجارة والصناعة لوضوح تضارب المصالح بين الطرفين وان فكرة وجود اتحاد يمثل القطاع الخاص بكل اقطابه ما تزال بحاجة للعديد من الاجراءات والتفاهمات لكي تنضج في وطننا الغالي.

وان مفهوم توجيه مصالح الصناعيين والتجار لخدمة الاقتصاد الوطني بحاجة للكثير من الجهد الحكومي وتغيير مفاهيم القطاع الخاص.

وهنا لا بد أن نشير الى التوجيهات الملكية السامية الاخيرة بالاعتماد على الذات ولا بد للخوض في الآليات المطلوبة لتنفيذ هذه الرؤية الملكية السامية، من اتخاذ الخطوات التالية:

اولا: تغيير مفهوم الاستهلاك الى الانتاج، وهنا لا بد ان نوضح للمواطن ورجل الاعمال ان الاردن يستورد 75% من احتياجاته الاستهلاكية من الخارج فيما ينتج 25% فقط من احتياجاتنا.

ويتولى النشاط التجاري هذه النسبة الكبيرة 75% من الاحتياجات فبالتالي أصبح القطاع التجاري الاقوى قطاعيا وأصبح فكر التاجر محصورا بتوسيع قاعدة مستورداته للسوق المحلي والفائدة المرجوة من هذا النشاط، أما المنتج فهو قطاع الصناعة والزراعة فهمه الاكبر تطوير منتجه ورفع جودته وزيادة حصته بالسوق المحلي ومن ثم تصدير سلعه للخارج.

فكلاهما يسعى لزيادة حصته في السوق المحلي وهنا يحصل تضارب المصالح بينهما، وهذا يقودنا الى التساؤل التالي: كيف نحول هذا التضارب الى تكامل في المصالح؟

بدايةً لا بد من التأكيد على أن المنتج المحلي (صناعي او زراعي) يدخل في الدورة الاقتصادية بنسبة تتجاوز 75% من مكوناته، ويساهم بدوران الدينار محلياً ومن المعروف إقتصاديا أنه كلما ارتفع معدل الدوران الدينار ارتفعت معه القوة الشرائية للمواطن ونما الاقتصاد، اما المنتج المستورد فيساهم بالدورة الاقتصادية بنسبة متدنية لا تتجاوز 25% من مكوناته وتنتهي حركة الدينار بمجرد تحويله لدولار وإرساله للخارج لتسديد التزامات التاجر.

وهنا تظهر لدينا اهمية القيمة المضافة لكليهما ويتفوق المنتج الصناعي والزراعي على المنتج المستورد في المساهمة في الناتج المحلي الاجمالي وبالتالي يساهم بنمو الاقتصاد الوطني بنسب مضاعفة، الأمر الذي يساعد بنمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز قوته الشرائية وتحويلها للاستهلاك عوضاً عن الادخار.

علماً بأن هذا المفهوم يساعد في تعظيم أرباح التاجر وينفي خشيته أن تنخفض ارباحه في حال تسويقه لمنتجه الوطني عن المستورد بنسبة ارباح تقريبية تتراوح بين 10 – 20% إذا ما نظرنا للموضوع من زاوية القيمة المضافة، وبعملية حسابية بسيطة يثبت ان فائدة التاجر من تسويق منتجه المحلي بربح10% هي أفضل له وللدورة الإقتصادية من النسبة (الربح) الناجم عن تسويق المستورد حتى لو كان الربح المباشر ضعف ربح المحلي.

فهذا المفهوم والمنظومة إذا نجحت غرف التجارة والصناعة بالدورة القادمة  ترويجها واقناع اعضائها بها فهي البداية الصحيحة لتوجيه مصالحهم في خدمة نمو الاقتصاد الوطني ويشكل حجر الاساس لانطلاق اتحاد يمثل كافة القطاعات  الاقتصادية الوطنية  .

 

الخطوة الثانية: رفع كفاءة العنصر البشري الاردني ليكون عنصرا فعالا في أحداث التنمية وتغيير ثقافة العيب الى ثقافة الانتاج والتوجه للتعليم المهني والتخصصي الذي يرفع قيم العمل والانتاجية وربطه بالانتماء للوطن ويقلل من العمالة الوافدة التي اصبحت تسيطر على معظم المهن بسوق العمل  لعزوف الشباب الأردني عنها وتوجههم الى العمل الاداري المحكوم بقلة الفرص.

الخطوة الثالثة: حماية المنتج الوطني ضد الإغراق، والمنافسة غير العادلة وهذا ما شرعت الحكومة بالعمل عليه مؤخراً عبر مراجعة ودراسة أثر إتفاقيات التجارة الحرة على الاقتصاد الوطني إذا لا يمكن أن نضع المنتج الأردني في مواجهة منتجات تتمتع ببرامج دعم في دول منشأها أو تتمتع بكلف إنتاج أقل بفارق كبير بينها وبين المنتج الأردني.

الخطوة الرابعة: الاستمرار في تحسين بيئة الاعمال الأردنية، من خلال التأكيد على توفير بيئة أعمال مستدامة تضمن استمرار العملية الإنتاجية للإستثمار المعني، ولعل الإجراءات التي شرعت الحكومة بتطبيقها فيما يتعلق بتسهيل إقامة وحركة المستثمر الأجنبي هي خطوة وقفزة كبيرة تجاه تعزيز البيئة الإستثمارية.

وعليه وامام هذه الخطوات الاربع فانني اؤمن ان الخطوة الاولى هي الاهم لانها تكرس التعاون وتوحيد جهود القطاع الخاص للوصول الى اقتصاد وطني قوي يتناغم فيه قطبيه الصناعي والتجاري لخدمة الاقتصاد الوطني مما ينعكس ايجابيا على باقي القطاعات الاقتصادية

والمحصلة الفائدة القصوى على الوطن والمواطن وصولا للتوجيهات السامية لقائد الوطن لرعاية الاستثمار والاعتماد على الذات