صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

إصلاح أداء القطاع العام

أعلنت الحكومة مؤخراً عن تعديلات جديدة لنظام الخدمة المدنية “لإحقاق العدالة في تقييم الموظفين الحكوميين”. إحدى هذه التعديلات ستتيح للمؤسسة الحكومية طرد الموظف الحكومي الذي يحصل على تقييم ضعيف لسنتين متتاليتين.

بتقديري الشخصي، مثل هذا التعديل لن يعني أننا سنشهد حالات طرد للموظفين من القطاع العام، بل سيعني بأنه لن يُقيّم أي موظف حكومي بدرجة ضعيف من الآن فصاعداً، هذا إذا افترضنا أنه كان هناك بالفعل من يُقيّم كذلك في المؤسسات الحكومية.

إنّ واقع العمل الحكومي لدينا، شئنا أم أبينا، تحكمه روابط اجتماعية لا مهنية، هذا يجعل من المحاسبة أمراً في غاية الصعوبة لا تنفع معها أحكام المحاسبة النمطية في نظام الخدمة المدنية، ولا في إسقاط عقوبات الإدارة في القطاع الخاص على القطاع الحكومي. على أرض الواقع ستبقى كلها أحكام غير قابلة للتطبيق.

بشكلٍ عام، فإنّ تقييم الموظف بدرجة متدنية سيعني عدم حصوله على الزيادات السنوية، وهذا يدفع الإدارة غالباً إلى تجنب التقييم المتدني للموظف لأسباب اجتماعية وإنسانية صرفة. ما يتيح ذلك، هو أولاً غياب الوصف الوظيفي لكل موظف في المؤسسة الحكومية، وغياب الرقابة الحقيقية على مدى صحة تقييمات الإدارة للموظفين ثانياً.

كم سمعنا عن هذا الموظف أو ذاك بأنه لا يعمل بتاتاً ولكنه قد حصل على تقييم جيد جداً وحتى ممتاز، لأنه لم يتبقى له إلاّ سنوات قليلة للتقاعد. مع الوقت، ونتيجة غياب المساءلة، ترسخ انطباع لدى الكثير من الموظفين في القطاع العام بأنّ العمل العام هو حالة “ضمان اجتماعي” يستحق فيها الموظف الراتب، وإن لم يقدم عملاً.

قصة أخرى سمعتها من أحد مدراء الموارد البشرية في إحدى المؤسسات الحكومية، بأنّ موظفاً اعتدى على مديره بالضرب لأنه قيّمه بدرجة جيد، ممّا حرمه من الزيادة السنوية في تلك السنة، وبقي هذا الموظف “المعتدي” في المؤسسة على الرغم من ذلك لأنّ المسألة تمّ حلّها عشائرياً.

أيضاً، إذا صعدنا درجة أعلى في العلاقة بين الإدارة العليا والمدراء، سنجد أنّ تقييم الإدارة العليا للمدراء لا يستند عموماً لأسس علمية، بل يستند غالباً إلى قدرات اجتماعية، وإن كان التملق أحدها، وهذا أمر لا يخفى على أحد ممن عمل في القطاع العام.

لذلك؛ فإنّ الإصلاح الحقيقي لأداء القطاع العام لن يكون بوضع أحكام تتبنى معايير القطاع الخاص، ولا حتى بتبني معايير جوائز التميز، التي هي في حقيقتها أنظمة ورقية لا يُحاسب من يخالفها، ولا تعكس حقيقة الأداء الحكومي للمؤسسة الحكومية، إنما يتحقق الإصلاح بوضع دراسات واقعية تبحث بعمق في “سيكولوجيا” العمل الحكومي لدينا، تؤول إلى وضع حلول مبتكرة، وتُمكّن من الرقابة على الإدارة العليا في تقييمها للموظفين، بدءاً من آلية تقييم الأمين العام لمدراء المؤسسة، ومن ثمّ تقييم المدراء لموظفيهم، وبما يتيح تصحيح هذه التقييمات قبل إنفاذها.