قروض أم اعباء جديدة

خير ابو صعيليك

خير ابو صعيليك [ 2016\03\19 ]

لقد كان الأحرى بالمجتمع الدولي أن يقدم دعما حقيقيا للأردن يستند إلى المنح وليس القروض حتى وإن كانت ميسرة

حديث وزير التخطيط عماد فاخوري عن مكافئة للأردن مقدارها 500 مليون دولار مقابل الالتزام ببرنامج جديد للتصحيح الاقتصادي للاعوام 2016-2018 كان يعوزه الدقة ليتبين لنا ان المبلغ المنشود عبارة عن قرض وليس منحة كما فهمنا من الالتزام الدولي في مؤتمر لندن.
وهذا يعيدنا الى ابجديات الاقتصاد وإعادة طرح السؤال الذي يتحدث به كل مواطن بسيط، كيف يتم سداد الدين بدين؟
وان صحت الأخبار المتواترة من ان مجموع القروض المخصصة للأردن للسنوات الثلاث القادمة هي بحدود 6 مليار دولار فهذا يدعونا للبحث في مقدار فوائد الدين والية تسديد هذه الفوائد في ظل ارتفاع صافي الدين العام الى نحو 23 مليار دينار في نهاية عام 2015.
القضية لا تقف عند هذا الحد بل هي اكثر تعقيدا وخاصة فيما يتعلق بقناعات المواطن بجدوى الاقتراض في الوقت الذي بدء يلمس تدني جودة الخدمة العامة كنتيجة لانخفاض معدل النمو في الناتج المحلي مصحوبا بارتفاع عدد السكان بفعل الهجرات القسرية من دول الجوار.
حكاية الاقتراض حكاية حزينة لا يمكن لنا ان نشارك في فصولها دون ان نؤشر على البدائل والتي يأتي في مقدمتها الاستثمار ثم الاستثمار، وربما الشراكة مع القطاع الخاص لإنجاز المشاريع الكبرى والصكوك وغيرها من الأدوات.
اعلم ان السيولة النقدية ملحة لتلبية الاحتياجات التمويلية ولكن على الحكومة التعامل بحذر في هذا الملف واخشى ان تلجأ الحكومة في فترات قادمة الى زيادة الاقتراض الداخلي لتغطية خدمة الدين مما ينجم عنه قيام الحكومة بمنافسة القطاع الخاص المحلي على الاقتراض من البنوك الاردنية و بالتالي ارتفاع سعر الفائدة ومن ثم العودة مرة اخرى للحديث عن مؤشر سهولة الحصول على التمويل للقطاع الخاص والمشاريع الناشئة.
لقد كان الاحرى بالمجتمع الدولي ان يقدم دعما حقيقيا للأردن يستند الى المنح وليس القروض حتى وان كانت ميسرة . فالاردن لم يكن طرفا في الصراع في المنطقة وكان وما زال يدعو الى الحلول الدبلوماسية ولقد قام بواجبه الإنساني واستضاف اللاجئين بكرم منقطع النظير وليس مقبولا ان يتم تحميل أجياله القادمة فوائد يصعب احتمالها بحجة دعم الاْردن.
الحق ان النظرة المتعلقة بالاقتراض لتغطية الاحتياجات التمويلية دون مراعاة الاثار المستقبلية والأبعاد الاجتماعية المتعلقة بقناعات المواطن تبقى نظرة قاصرة بل و محفوفة بالمخاطر . وعلى الحكومة ان ترفع صوتها في وجه المجتمع الدولي مطالبة بمنح وليس قروض مستدلين بنتائج التعداد السكاني الذي اظهر أماكن تواجد اللاجئين وآثارهم الاجتماعية والاقتصادية وخاصة بعد تعهد الحكومة بتشغيل 200 الف سوري وشمول ابنائهم بالتعليم العام.

0
0
Advertisement