قراءه في الانسحاب الروسي

فؤاد البطاينة

فؤاد البطاينة [ 2016\03\22 ]

الاعلان المضلل لسحب الروس لقواتهم ما هو الا استحقاق اعلامي وسياسي ، شعبي للروس وسياسي لدول العالم جاء أولا في ضوء العجز عن تحقيق المهمة المعلنه( داعش ) ضمن المدة التي اعلنها بوتين

إذا كان الانسحاب الروسي حقيقيا وجاء دون طارئ ، فمن المفترض ان يكون مرتبطا بانتهاء مهمته او بعدم القدرة على اتمامها أو نتيجة تقييم يشير الى عدم انتاجية هذا التدخل ماديا أوعسكريا أوسياسيا ، وهذا الاخير مرتبط بالأهداف الحقيقية التي تختبئ خلف مجمل الأسباب المعلنة لهذا التدخل . وبغيرالسببين الباقيين يكون الانسحاب تكتيكا وشكليا وبمضمون اعادة هيكلة العملية ، جاء على خلفية مستجدات سواء كانت في الحساب او لم تكن . فإذا قلنا أن مهمة التدخل الروسي كانت لإعادة التوازن العسكري على الارض وانقاذ النظام السوري من السقوط فهذا بالضرورة هو مطلب امريكا ايضا حيث ترى الوقت مبكرا لاستواء المخطط ولا بديل جاهز لنظام الأسد يخدم هذا المخطط . ولنتذكر بأن حرصها على النظام في هذه المرحلة هو الذي كان وراء تجاوبها السريع مع وساطة روسيا لعدم توجيه ضربة له اثر استخدامه الاسلحة الكيماوية وهو القرار الذي صرح اوباما مؤخرا بأنه غير نادم عليه . وعليه ومنطقيا يكون التدخل الروسي في سوريا جاء بالتفاهم مع الولايات المتحده ، أو بتفهم وترحيب منها وهو ما دل عليه الموقف الأمريكي المتهاون من العمليات العسكرية الروسية ضد قوات المعارضه وكذلك موقفها الدبلوماسي وغير المؤيد لتركيا بحادث اسقاط الطائره . والمعنى هنا أن روسيا دخلت من الباب الواسع ولن تخرج من الشباك .
على ان يكون مفهوما بأن سعي الدولتين الكبرتين للحفاظ مرحليا على الأسد وعلى التنظيمات المناوئه وبالتالي على التوازن لا يعني بأن أسبابهما واهدافهما في ذلك. فالروس حريصون على استخدام وجوده لما يخدم تأمين مصالحهم في في اطار التسوية النهائية . وأمريكا حريصة على بقائه لتنفيذ خطوات تحقيق مراحل سيناريو الشرق الاوسط الجديد القائم على تفتيت واخضاع المنطقه العربية خدمة للمشروع الصهيوني المرتبط بمصالحها .فالدور الروسي ووجوده في سوريا متكامل مع الأمريكي وليس عبئا عليه
وعليه يمكن القول أنه رغم نجاح روسيا في تثبت النظام في دمشق وأعادة سيطرته على بعض المناطق الحساسة وكلها على حساب المعارضه ، الا أنها تعلم أنه لا ضامن لعدم عودة اللاتوازن وتراجع النظام ثانية ، كما تعلم بأن وقف تدخلها العسكري في هذه المرحلة سيفقدها تحقيق هدفها الأساسي الذي سيترتب على المفاوضات النهائية . ومن هنا نستطيع الحكم بان روسيا لم تنه مهمتها لتنسحب . وإنها لا تقبل الفشل في تحقيق مصالحها الحيوية المشروعة أمريكيا لتلغي تدخلها العسكري التي كانت محسوبة لديها كلفته في مراحله المختلفة. كما تعلم أن مصالحها لا يلغيها سلوك سياسي او اعلامي لنظام الاسد ولا ضغوطات ايرانية عليه . أما ما تركته وراءها من قوة عسكرية أساسية عالية التقنية فله دلالاته لاستمرار التدخل وللجم تركيا وايران إذا ما تطورت اهدافهما لدول المنطقه ومنها اسرائيل .
من هنا يكون الانسحاب الروسي هو انسحاب تكتيكي وشكلي ومجرد اعادة هيكلة لعملها العسكري . دفعها اليه ثلاثة أسباب متزامنه وإن امريكا تعلم بالخطوة بل اشتركت في صنعها وإن لم تكن تعلم بساعة الصفر .
أما الأول ، فنستدل على فكرته من مثال عاصفة الحزم في اليمن كمهمه حيوية جدا للسعودية والدول العربية باكثريتها ، اضطرت قيادتها بعد فترة أن تعلن عن انتهائها بزعم تحقيق اهدافها . بينما الواقع أنها لم تكن قد حققت أهدافها ، والعملية لم تنتهي بل استمرت بقوه وبهيكله جديده . وكان السبب في هذا هو اعلامي وسياسي لتغطية تداعيات عدم تحقيق العاصفه لأهدافها في الوقت المحدد حسب الوعود المقطوعة للداخل من الناس وللخارج من الدول .
وعليه فإن الاعلان المضلل لسحب الروس لقواتهم ما هو الا استحقاق اعلامي وسياسي ، شعبي للروس وسياسي لدول العالم جاء أولا في ضوء العجز عن تحقيق المهمة المعلنه( داعش ) ضمن المدة التي اعلنها بوتين ، وجاء ثانيا لمتطلبات الاستمرار بالمهمة الحقيقية في دعم النظام ضمن الحدود دون ضجيج سافر .
السبب الثاني يتضمن ثلاثة دوافع
( أ ) أن الهدنة التي جاءت بضغط اوروبي على روسيا في الامم المتحدة وخارجها ، ولد رغبة وقرارا روسيا امريكيا عربيا لتنفيذ الهدنة لأساب تختلف من طرف لأخر تتراوح بين البعد الانساني الضاغط وانجاح عقد المفاوضات ، في حين ان الاسد لا رغبة لديه في الهدنة حيث كان يطمح لكسب الوقت للتمدد قبل واثناء المفاوضات وقد وجد الروس صعوبة في لجمه وتوريطا لهم في خرق الهدنة لمساعدته فكان موعد الاعلان عن الانسحاب رسالة في وقتها .
( ب ) تعلم روسيا بأن الأسد يريد من حملتها العسكرية مساعدته على اعادة سيطرته على كل سوريا ، في حين ان الهدف الروسي هو في تثبيت نظام الاسد واعادة التوازن العسكري. وأنها اي روسيا انهت زخم المهمة المكلف ومستعدة لاستمرار التدخل العسكري لصالح الاسد كلما اختل التوازن بكلفة أقل . فهذا التناقض في الهدف بين الاسد والروس يحسمه الاعلان الروسي بالانسحاب على الشكل الذي تم به .
(ج ) تعلم روسيا بأن ليس للأسد وحلفائه رغبة بعقد مفاوضات يعرفون بانها لن تؤمن له العودة للحكم ، في حين ان روسيا تريد المفاوضات لإعطاء الاسد رسالة بأن رحيله مطلب عالمي وأن تمسكه بروسيا هو وحده ما يمكن ان يحقق له وللطائفة العلوية مخرجا إذا كان هذا المخرج في دولة علوية مثلا

السبب الثالث . هو أن التلويح العربي الاسلامي الجاد بالدخول الى سوريا والذي لا نتمنى حدوثه فعلا ، قد أفسد الحسابات الامريكية ، وقلب بنفس الوقت الطاوله على روسيا . حيث في هذه الحالة ستجد روسيا نفسها في مواجهة على الارض مع دول صديقة لها وحليفة لأمريكا . وأن هذه الدول ستواجه خططها العسكرية في سوريا وتصطدم معها . وحيث أن روسيا لا يمكن ان تدخل في صدام عسكري مع السعودية مثلا ودول اخرى عندما تهاجم قوات الاسد ، فإن خلطا هائلا من الاوراق سيتبع ذلك وربما يقضي على المسعى الروسي المرعي امريكيا الى حد كبير أو يعجل بتدمير المنطقة . وحيث أن روسيا تعلم بان اعلانها عن الانسحاب بالشكل الذي تم فيه سينزع فتيل التدخل العربي الاسلامي فقد اقدمت عليه .
من طبيعة الاسباب الثلاثه أعلاه نخلص الى أن نظام الاسد من غير الممكن أنه كان على علم مسبق بالقرار الروسي رغم انه قرار شكلي لن يتخلى عن الاسد ولا عن توازن القوى قبل التسوية . لكن فيه رسائل له ، منها أن الدعم الروسي محدود ومرتبط بالمصالح الروسية

فؤاد البطاينة

mashhour59@yahoo.com

نعش سوريا يحضن أمة العرب

نطلب ترشيد الفساد

عجوز فلسطيني يقول في القمة

الهجمة الاعلامية الاستخباريه على الأردن ، ودور سفاراتنا

هل إسقاط ترمب مطلب اسرائيلي؟

فسادنا جزء من المؤامرة على الدولة

ماذا لو أقبل الأردن على 'درع فرات'

إنهاء الإحتلال بوابة لاستقلال العرب

اجتماع ترمب- نتياهو.. إعلان للوطن البديل والكلمة لنا

أين ستضعنا المواجهة الأمريكية الإيرانية

لو كان للشعب نواب لصَمَت

الأردن بين الحرب الوقائية والمنطقه الآمنة

دستور روسيا لكم يا عرب فاقرأوه

ثلاثة محاذير تواجه سياسة ترمب

الأردن في مرمى القناصين

عن أي إصلاح نهذي ؟

الى أين نسير

مؤتمر باريس،تفاؤل وحذر

لا لثنائية استخدام الدين والعلمانية

دَفن سايكس بيكو ، وولادة ترمب- بوتين

لا جديد بقرار المستوطنات ، بل تمهيدا لسياسة اسرائيلية قادمه

كلهم في فخ الصهيونيه

مطلوب قمة بقمم

خاطره في صدام، وماض يلاحقنا

المعارضة الخارجية.. و'حالة الملوك' في الداخلية

حتى لا يُصبح الكلام في الجرح منْظَره

الطخ في العبدلي والعرس في دابوق ...(.رشدوا حجب الثقه )

ضوء خافت على مشروع الفدرالية

صرخه من غرفة الانعاش

الشعب يبتعد والحسم الصهيوني يقترب

مشاريع وسياسات لأردن أخر

هل يتنحى الجيل المهزوم ؟!

توضيح

الاخوان وتفريخ الأحزاب

لماذا أحزابنا فاشلة وما المطلوب

أسئلة أمام الحكام العرب

إن للوطن رباً يحميه، عبارة عدنا نتجرعها

بصراحه ... إلى أين يسوقنا واقعنا

القادم أكبر من المراهنة على مجلس نعرف حدوده

لماذا التداعيات بلا مبرر يَسْوى؟

الغزل المقدس

اليسار العربي ... لا نريده 'تهديدا ' للأمن القومي

لا رمادية ... نرحم القانون ، أو نترحم عليه

الى صائغ قانون الإنتخاب وأطياف المترشحين

وبعد... هل نأخذ بالمقدمات السليمة؟

الأدوميون ليسوا يهودا بل عربا أردنيين

بوتين يسابق الزمن في سورية

لا تغيير بلا حزب معارضة

الديمقراطية للعرب، مسألة حياة أو موت

على جرس الإنذار رقصنا

مهمة النخبة السياسية

من الآخر، وضعنا والحل

لماذا كل هذا ؟

توجيهات الرئيس واللعبة المنتهية

بني اسرائيل مصطلح غير تاريخي

هل نصحو قبل فوات الأوان

القضاء للقيصر وللناس

فلسطين للخزر، والأردن ملجأ

حين تفتي العمامة بالسياسة

التعتيم عنوان والتعديلات استباقية

هل الشعب يتقاعد ؟

مشروع الشاهنشاهية الكرديه

أوباما ليس أمريكا

الخيار الأردني في مخاض المنطقة

خيار الأسد مسؤولية عربية

أين مصر؟

مجتمعات النفاق

التفاوض والصفقة والقدس

لكي لا تستشهد سوريا

مؤتمر العسكريين.. حقائق لا بد من ذكرها

المشروع يتكامل بمشراكتنا

حق الفيتو... وأزمة المنطقة

هل من طريق للنجاة في الأردن؟

كلمة آل الفقيد في ماضي العرب

أربعة سيناريوهات لسورية

'الغيتو' وجدار الأردن والسيادة

الإخوان والانفجار العظيم

في التمثيل الدبلوماسي وعمل السفارة

أطفال مضايا في خدمة المشروع الفارسي

لماذا تفشل الأمم المتحدة في تسوية النزاعات

هل من بوضعنا يحتفل ؟ سنبقى نصلي من أجل الأردن وفلسطين

ثقافة يجب استئصالها

القرار 2254 غير مبشر

تغريده لإخوان الأردن

الحملة الروسية والدولة العلوية

الاردن واسرائيل وما يجري

ليس هذا هو التحدي الذي يواجه العالم

مناورات بالأسلحة الاستراتيجية

فوضى عالميه والجانيه في منطقة الأمان

روسيا في ورطة تجبرها على التسوية

الإخوان والعمل السياسي

تسميات القدس لبناتها ولمن ساد عليها

صورة وتصور في المنطقة

ثورة فلسطينية من رماد العرب

سوريا... من غرفة الموك الى فيلا روسيه

الحائط والأقصى والقرار الدولي

سر القدس ومبدأ التسويه

نخب الكفاءات والنظام

هل من مسئول يحسبها حساب؟

ما البديل الاسرائيلي عند فشل فكرة الوطن البديل؟

من يفك لغز مستشفى البشير

قانون الإنتخاب... مسرحية هابطة؟

نحن في الوقت الضائع وأولويتنا سياسية

الأردنيون بين جيلين

من هو الإله الذي تريده الصهيونية معبودا لنا؟

التاريخ التوراتي ومفاهيمنا

حزبان والثورة البيضاء

وجهة النووي الايراني

السامية ، واليهود

إلى اخوتي شيعة العرب

أنفاق حماس تتحول إلى جسور

جينيف بيت أجر للقضايا الميتة

الطريق لإنقاذ العراق وسنته

الشيكل والنجمة والقبعة

عاصفة اليمن .... إلى جينيف رقم 1

داعش وسيلة عظمى لقوة عظمى

فك الإرتباط لا يحتمل التطنيش

كلمة (اليهود) فهمناها خطأ

منظور نتنياهو للسلام.. من يواجهه

متى وكيف ولماذا اختلقت كلمة Jew

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

الاختراق التاريخي لأمريكا توج بـ’الأيباك’

زيف العبرية، وسياستنا التعليمية

صدام الثقافات في قلب الحرب

العلاقة بين مدلولي الحضارة والثقافة

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

القيمة التاريخية لليهود في فلسطين

أين تصنف دولنا في هذا العصر

غياب مفهوم التمثيل الخارجي

خصوصية الفساد في الأردن.. وطريق المكافحة

الدول الضعيفه ضحايا للأمم المتحدة وللجهل بها

السياسة والقضاء لا يلتقيان

غماية حصان باتجاه ايران، فخ

هل من أعظم يقنعنا بالتغيير؟

قنابل تنوير وطلقة تحذير

نحن هبة الأوراق الضاغطه ونتجاهلها

تشيع سياسي وهبة عرب من تحت الرماد

عمان – طهران الطريق الوعرة

..نحن من أخرجك من قبرك

إنها مسئولية الشعوب

النظام العربي بلا بوصله

إلى السلطة... والسلاطين ....صهيونية جديدة ستواجهكم

نقاد لحتفنا بقارب موجه .. واليمن دليل جديد

زيارة بوتين لمصر.. هل تسقط الامبراطورية ومخططها

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

0
0
Advertisement