لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\04\16 ]

وفر للإسرائيليين العيش بهدوء دون الانشغال بعمليات أمنية والتفرغ لبناء المستوطنات، وقضم الأراضي الفلسطينية بالتدريج

خبر صادم لكل عربي ومسلم، ذلك الذي نشرته وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي، حول إرسال الرئيس محمود عباس وفدا رسميا من السلطة الفلسطينية، برئاسة السيد محمد المدني عضو اللجنة المركزية في حركة فتح ، لأداء واجب العزاء بالجنرال الإسرائيلي منير عمّار، الذي قتل بحادث سقوط طائرته في منطقة الجليل الفلسطينية.
هذا الفعل– الخطيئة – الذي قام به رئيس السلطة الفلسطينية في يوم الأرض، متحديا به مشاعر العرب والمسلمين في كل مكان، ومسبّبا جرحا بليغا لمشاعر أسر شهداء انتفاضة السكاكين المباركة، الذين تجاوز عددهم 200 شهيد، ولم تجف دماؤهم على التراب الفلسطيني بعد.
لا أعرف ما هي الدوافع التي جعلت المناضل عباس يقدم على هذا العمل المستهجن، أهي دوافع إنسانية مع من لا يعرفون الإنسانية؟ أم هي صلة رحم بين الطرفين؟ فالجنرال القتيل لم يكن رحيما ولا إنسانيا تجاه أطفال الانتفاضة، خلال خدمته في الضفة الغربية عندما كان يشغل وظائف عليا في الجيش الإسرائيلي، تتعلق بالعمليات العسكرية والأمنية والإدارية،.
يقول عالم الاجتماع الفرنسي غاستون بوتول : " أن فن السياسة بالنسبة للسياسي الذي يمارس السلطة الفعلية، يقوم على الاختيار الدائم بين مبدأين متناقضين، ممارسة الحكم باطمئنان وعدم المس بالأعراف والتقاليد، أو على العكس من ذلك الظهور بمظهر المجدد وتجاهل الروتين والتقليد وقلب العقلية السائدة ". فهل أراد الرئيس بفعله هذا أن يَظهرَ بمظهر المجدّد، ويخرج على الروتين والتقاليد العربية في الثأر من العدو، ومكافأة قاتل أبناء شعبه، بإرسال وفد للعزاء حاملا أكليل الزهور، ليزين قبر والترحم عليه ؟
ومن جانب آخر، فلا أعرف كيف يقبل رجال من حركة فتح، التي كان لها تاريخ مشرّف في النضال ضد العدو الإسرائيلي، أن يقوموا بهذه المهمة المشينة، متناسين تاريخ حركتهم المجيد في الصراع مع العدو. ومن المؤسف أن يقوم أولئك الأشخاص بتقديم العزاء بقاتل محترف بعد أن شاهدوا أشلاء شباب الانتفاضة، متناثرة فوق التراب الفلسطيني وفي ساحات المسجد الأقصى وشوارع القدس الشريف. ألا يشعر هؤلاء وهم في طريقهم إلى موقع العزاء، بالخجل وتأنيب الضمير، ويتوقعوا أن أرواح الشهداء ترفرف فوق رؤوسهم مستنكرة ما هم مقدمون عليه ؟
وقياسا على هذه المبادرة الرئاسية الجليلة أتساءل: لماذا لم نسمع أن سيادته قد أرسل وفودا لتعزية ذوي شهداء الأردن، الذين سقطوا خلال تصديهم للإرهابيين دفاعا عن الأردن وفلسطين في مناسبات عديدة ؟ فمشاعر الرئيس الإنسانية لم تتحرك إلا تجاه مقتل الجنرال الإسرائيلي، في محاولة للبحث عن رضا أصدقائه وطمعا بزعامة زائفة.
يقول المارشال مونتجمري : " لا أعتقد أن الرجل يوصف بالعظمة والعبقرية في مجال الزعامة الوطنية، ما لم يحقق عملا نافعا لبلده وأمته، عملا خالدا يبقى على مر الزمن ". وبناء عليه دعونا نستعرض بعض أعمال الزعيم محمود عباس، وما قدم لبلده وأمته خلال مسيرته النضالية منذ البداية وحتى اليوم ونقارنها مع هذه العبارة البليغة.
1. لقد ساهم سيادته مع بعض زملائه في إنتاج مسرحية " غزة وأريحا أولا " من خلال اتفاقية أوسلو عام 1993، والتي بشّرت بقيام الدولة الفلسطينية خلال خمسة أعوام من تاريخها. وقد مضى أكثر من 23 عاما ولم ترَ الدولة الموعودة النور حتى الآن.
2. انقسمت المؤسسات الفلسطينية في عهده إلى رئاستين، إحداهما في رام الله والثانية في غزة، واستحكمت الخلافات بينهما لدرجة أنهما أصبحتا تعملان بخطين متوازيين لا يلتقيان، مما أضعف القضية الفلسطينية أمام العدو وأمام العالم.
3. حوّل سيادته إستراتيجية الكفاح المسلح ضد العدو الإسرائيلي، إلى إستراتيجية التهدئة والكفاح السلمي، ومنع الانتفاضات الشعبية والمقاومة المسلحة، التي شرّعتها كل القوانين الدولية فخبت روح المقاومة.
4. وفر للإسرائيليين العيش بهدوء دون الانشغال بعمليات أمنية والتفرغ لبناء المستوطنات، وقضم الأراضي الفلسطينية بالتدريج.
5. قام المستوطنون الإسرائيليون بانتهاك حرمة المسجد الأقصى دون أن يحرك الرئيس ساكنا تجاههم.
6. إستنفذ الوقت في عقد اجتماعات ومفاوضات صورية مع الإسرائيليين دون جدوى، ولم يتقدم خطوة واحدة باتجاه الحل السلمي الذي يتبناه سيادته.
7. تخلّي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، عندما تنازل عن حق العودة إلى مسقط رأسه في صفد، باعتباره شخصية رسمية تمثل السلطة الفلسطينية.
8. وللإنصاف فهناك إنجازان رئيسيان لسيادته هما : رفع العلم الفلسطيني أمام مبنى الأمم المتحدة، باعتبار السلطة عضو مراقب في اجتماعاتها. والتمسك بموقعه على رأس السلطة الفلسطينية رغم انتهاء ولايته، واستقباله بحرس الشرف والسجادة الحمراء عند زياراته الرسمية للدول الأخرى .
بعد هذه الإنجازات، ألا يحق لعباس أن يحمل لقب " الزعيم الوطني العظيم " حسب مواصفات مونتجمري؟ لاشك بأن سيادته يسعى لتخليد اسمه على صفحات التاريخ الفلسطيني. ولكنه سيُخلده في صفحة رمادية منفّرة، تشهد على إضاعته للقضية الفلسطينية المقدسة في مناورات سياسية عبثية، دون تحقيق إنجاز واحد لصالح شعبه وأمته.
وإن كان يعتقد أن سكوت شعبه على ما يقترفه من أفعال مؤسفة، هو دليل على الرضا فهو واهم. وما كبْت مشاعر الشعب الفلسطيني الحقيقية ، إلا خشية من سطوة أجهزته الأمنية الصارمة، التي تقمع أي صوت معارض، أو احتجاج شعبي، أو انتفاضة وطنية على الساحة الفلسطينية.
وإن كنت أرفض من حيث المبدأ تقديم العزاء لذوي قاتل الأطفال، في قريته الدرزية جولس بالجليل الأعلى كما فعل وفد السلطة الفلسطينية، إلا أنني أجد أن واجبي الإنساني يدفعني لتقديم العزاء إلى سيادة الرئيس محمود عباس على مصابه الأليم، بمقتل صديقه الجنرال منير عمار، سائلا الله أن يلهم سيادته الصبر وحسن العزاء.
التاريخ : 2 / 4 / 2016

موسى العدوان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0