انهزامهم أخلاقياً و فكرياً مقدمات النصر

علي داود العبوس

علي داود العبوس [ 2016\05\08 ]

عندما ننتصر نحن أخلاقياً و نسمو في تعاملنا هذا هو مربط الفرس وعقدة الحل الذي عليه نعول واليه ندعو ليتم تكريسه حياة نعيشها بيتاً ووظيفة و مع كل الناس

مضى أكثر من عقد من الزمان حتى تمكن ابن مسعود من الدوس بنعليه على بقايا أوهام الأصنام. هذا بالطبع انتصار مادي مرئي سبقته موجات متتالية من انهزام الوهم الذي تقمص صورة عقيدة قَبِل أتباعها على أنفسهم أن يقدسوا صنماً.
لقد كان كثير منا يجد مسوغاً لانتصار أعدائنا على أساس أنهم أهل قيم. من منا لم يعطي مبرراً لتفوقهم علينا بسبب ما أظهروه من زيف ادعوا فيه تحليهم بأخلاق و قيم إنسانية لعبت دوراً أساسياً في أننا أصبحنا نشك فيما عندنا من موروث أخلاقي.
دعوني أسمي ولو تجاوزاً ما عندهم فكراً. هذا الفكر جاء بصور مختلفة براقة و خداعة ، و لنرى معاً ماذا حل بكل هذه الصور:
أولاً: فكر الانسانية و حقوق الانسان و التغني بالسلام . ذلك الفكر سُوّق لنا عبر وسائل الإعلام . و حتى أكون منصفاً طبق داخل مجتمعاتهم و لم نرى بوضوح ما ينقضه بشكل فج لفترة من الزمن و ذلك لعدم تعرضه لساعة اختبار تكشف حقيقة ادعائهم و التزامهم بهذه القيم و المبادئ . و على أرض الشام كانت ساعة الاختبار و لتمتد الساعة لتكون سنوات عجاف حطمت بقساوتها تلك الادعاءات و الأفكار و الايدولوجيات واحدة تلو الاخرى، و كأنها حجارة بناء أساسه أوهام تنهار لبناته الواحدة تلو الاخرى. و على يد من؟؟ على يد شيوخ و أطفال رضع يقدمون أنفسهم كأصحاب الاخدود قرباناً يشهد كل العالم مذبحتهم شبه اليومية و على مدار خمس سنوات . هل من شك في أن نفاق العالم برفع شعارات حقوق الانسان قد بان بوضوح و أن هذه الشعارات تتساقط مع تساقط الصواريخ و البراميل على رؤوس الأبرياء؟
هل من شك في أن أهل الشام قد نزعوا بصبرهم دروع الكذب عن أدعياء الإنسانية فأصبحوا عراة مكشوفين ينتظرون ساعة الحسم الحقيقي على يد المظلومين الذين وعدهم ربهم أنه على نصرهم لقدير.
ثانياً : فكر آخر بني على أوهام متناقضة . يحمله أدعياء القومية العربية نكلوا من أجل التمسك به بالأبرياء . شككوا في كل راية غير رايتهم. أبادوا و سجنوا واعتلوا المنابر و الكراسي . و سادوا سواداً عظيماً من الأمة ردحاً من الزمان ليس بالقصير . كل ذلك استغلالاً لدعوة هلامية كسرت اختبارات الشام الأخيرة نواياهم بأنهم يريدون للأمة خيراً و مجداً.
أي صدق بأن عندهم نخوة العربي لأخيه العربي؟ أي ذرة حقيقة بأنهم يسعون لعز العروبة و كرامتها؟
كيف يستطيع العقل السوي أن يصدق ذلك و قد حشدوا وحوش المجوس و دبب القياصرة و ذئاب الغرب الكاذب المتآمر و يدعمهم كل مارق منافق من طوابير الالحاد و الروافض؟
ثالثاً : وعروبي آخر للأسف تنكر للتاريخ و نسي شهيد الأضحى بات و كأن على رأسه بال الضبع. يلتزم معهم و يتمتم بعبارات لا يمكن وصفها إلا بالسخافة أني ملتزم...هل استبدلتم دينكم بالالتزام مع من تآمر على رمزكم ودمر رشيدتكم و ما زال يقنن الدساتير لاجتثاثكم؟
لكنها مشيئة الله أن تشمل الهزيمة مجمل الأفكار الخارجة عن خط الحقيقة.
رابعاً : و فكر آخر يسقط مع أن بوادر سقوطه قد لاحظها أهل الفراسة قبل ساعة الاختبار. هؤلاء هم من يدعون حب البيت و يقدسون رموزاً اتخذوها أرباباً من دون الله . آل البيت وحفيد رسول الله نتعبد الله بحبهم و لو عشنا معهم لفديناهم بأرواحنا. لكن أن يصبح الادعاء بحبهم وسيلة لتمزيق الأمة . وفي مسلسل درامي يعاد بثه كل ثانية يكرر على المسامع مصائبا لعب مزيفوا التاريخ دوراً قذراً بتضخيمها بل أحياناً باختلاقها. ذلك ليزيدوا قلوب الأمة حزناً و يغسلوا الادمغة ليقتنع ضحايا دعاياتهم أن من قتل الحسين هو ذاك الطفل تحت الأنقاض، تلك المرأة الثكلى، وذاك الشيخ المبتلى ، ويكرر المشهد سعياً وراء سراب الوهم بأن ما يفعلوه ليرضى عنهم أهل البيت و أهل البيت منهم براء. لكنه بالنهاية فكر بدأ يترنح و هو ساقط لا محالة و ما هي إلا سويعات في عمر الأمة المديد.
وخامس الأصنام المتساقطة، كذبة الارهاب وتشاء الأقدار أن تسقط على أيدي من صنعها. ارهاب تعد له الكميرات و كأنها أفلام هوليود. ألوان براقة و أجسام تم اختيارها بخبث ؛ لكن باغتتهم ساعة الاختبار ومعها الإرهاب الحقيقي و تشاء الأقدار أن تكون أيضا من صنعهم. ذاك بالفعل إرهاب اعتمد عنصر المباغتة و المفاجئة لا وقت فيه لاعداد الكاميرات ،صورة قاتمة زاد من قتامتها غبار المباني المتهدمة . صور بشعة مرعبة تهبط القلوب هلعاً من رؤية جدائل الشعر و أطراف الأجساد تشق طريقها خلال أخاديد الحجارة المنهارة لتشهدنا على فظاعة الجريمة . ألا ترى معي أن كذبة الإرهاب الدعي بدأ يزول أثرها السحري على أيدي أشلاء الأطفال الممزقة؟
نعم إنها اول مقدمات النصر وهي انهزامهم فكرياً و أخلاقياً و قد انهزموا بلا شك..
أما مقدمة بل شرط النصر الثاني فهو عندما ننتصر نحن أخلاقياً و نسمو في تعاملنا و هذا هو مربط الفرس وعقدة الحل الذي عليه نعول واليه ندعو ليتم تكريسه حياة نعيشها بيتاً ووظيفة و مع كل الناس. لننتقل بإذن الله إلى النتيجة الحتمية " إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم".

0
0
Advertisement