مركز الثقل في عاصفة الحزم

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\05\15 ]

من وجهة نظر المملكة العربية السعودية، فإن الفشل في هذه الحرب ممنوع، والتراجع عنها دون تحقيق أهدافها مرفوض، لأن ذلك له مساس بهيبة الدولة.

بداية لابد من التوضيح بأن مركز الثقل هو مصطلح عسكري، يعني العمود الفقري الذي ترتكز عليه جميع النشاطات العسكرية، ويجب أن توجه نحوه كافة الطاقات المتوفرة، بغرض تدميره أو احتلاله لإسقاط مقاومة العدو. وقد يكون هذا المركز: قوة عسكرية، أو تحالفا عسكريا، أو قوة اقتصادية، أو منطقة حيوية، أو شخصية معينة.
بتاريخ 8 / 4 / 2015 كتبت مقالا نشر على هذا الموقع، وعلى بعض المواقع الإخبارية الأخرى، تحت عنوان " عاصفة الحزم تتطلب قرار الحزم "، بينت من خلاله الخطورة التي ستنجم عن سيطرة الانقلابيين على نظام الحكم في اليمن بدعم إيراني، من وجهتي النظر السياسية والعسكرية، ومن أهمها نشر الفكر الأيديولوجي والتوسع الإيراني الفارسي، في دول الخليج العربي بشكل خاص، وفي بقية دول العالم العربي بشكل عام. هذا علاوة على النفوذ الإيراني القائم حاليا في كل من العراق وسوريا وجنوب لبنان.
وقد وضعتُ في حينه أربعة سيناريوهات محتملة لمجرى الحرب، التي قامت بشنها دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، في وجه ذلك التمدد الإيراني الخطير :
السيناريو الأول. إذا تم تجريد المتمردين من أسلحتهم الثقيلة وإسنادهم اللوجستي الخارجي وخاصة من البحر، نتيجة لعمليات القصف الجوي واقتناع المتمردين بعدم قدرتهم على مواصلة القتال، فقد يضطرهم للجنوح إلى الحل السياسي والقبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
السيناريو الثاني. فرض حصار على المدن الرئيسية والقيام بعمليات خاصة لإلقاء القبض على قادة المتمردين وتفتيت القوات التابعة لهم. وهذا سيتطلب وقتا طويلا إضافة لتعرض قوات الحصار إلى هجمات متكررة، من قبل المتمردين ووقوع خسائر بشرية طيلة فرض الحصار.
السيناريو الثالث. إذا فشل العملان الأولان في إجبار المتمردين بالتقدم إلى الحل السياسي ، فعندها لابد من استخدام القوات البرية، ومن ضمنها القوات الموالية للنظام الشرعي واللجان الشعبية تساندها القوات الجوية، لتقوم بإخضاع المتمردين وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد. ولكن هذا الحل سيتطلب تضحيات جسيمة بالأرواح والممتلكات وسيستغرق وقتا طويلا، قد تنعكس آثاره على أمن المملكة العربية السعودية في المستقبل ولكنه حل لابد منه لاتقاء الخطر القادم.
السيناريو الرابع. أن تتخلى السعودية عن التدخل العسكري في اليمن، وتترك الأمر لليمنيين لكي يقرروا مصيرهم بأنفسهم وهو احتمال ضعيف. وفي هذه الحالة ستتحول البلاد إلى حرب أهلية طويلة الأمد بسبب العناد وتمسك كل طرف بموقفه، مما يؤثر في النهاية على دول المنطقة ويسمح لقوى أجنبية بالتدخل في الصراع وتحقيق مصالحها الخاصة.
اعتمدت القيادة السعودية في إستراتيجيتها العملياتية بشكل رئيسي على السيناريو الأول، ولكن هذا السيناريو لم يحقق إلا نجاحات محدودة، تمثلت في استعادة مدينة عدن واقتربت القوات الخفيفة من مدينة تعز، دون أن تتمكن من احتلالها أو الوصول إلى قيادة المتمردين في العاصمة صنعاء، بعد أكثر من عام كامل من الحملة الجوية.
فمن المعروف أن استخدام القوة الجوية لوحدها، لن يحسم الموقف ولن يحقق الأهداف المرجوة، إلا إذا كان يرافقه استخداما للقوات البرية بزخم كاف. والمثال على ذلك استخدام ألمانيا النازية لقواتها الجوية، في معركة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وقصفها العنيف للعاصمة البريطانية لندن، الذي أدى لمقتل 40 ألف مدني، وإسقاط 3 آلاف طائرة عسكرية ألمانية، إلا أن ذلك لم يدفع البريطانيين للاستسلام. أما طائرات القصف الإستراتيجي الأمريكية ( B – 52 )، فقد فشلت بإخضاع الفيتناميين للهيمنة الأمريكية خلال حرب فيتنام، في أوائل الستينات من القرن الماضي.
وبما أن الغاية من الحرب هي إجبار العدو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فقد تحقق ذلك في عاصفة الحزم، حيث جلس الطرفان المتصارعان إلى الطاولة بعد تلكؤ في دولة الكويت قبل أيام، تحت رعاية الأمم المتحدة. ولكن محادثاتهما ما زالت تراوح مكانها دون التوصل إلى نتيجة إيجابية، بسبب تمسك وفد المتمردين في مواقفه المتشددة. وإذا استمر الحال كذلك، فلن تجد السعودية بُدّا من استكمال المشوار الذي ابتدأته في العام الماضي، وهو السعي لحسم الحرب بالقوة لصالح النظام الشرعي.
يمثل مركز الثقل لدى المتمردين في هذه الحرب، في شخصية رئيس اليمن المخلوع ( علي عبد الله صالح ) المتواجد في قيادته بصنعاء، والذي يعتمد على استخدام قسم كبير من القوات المسلحة اليمنية المنشقة والموالية له. وهذا الرجل هو الذي تحالف اليوم مع الحوثيين أعداء الأمس، وهو رأس الأفعى الذي يقوم بدور المحرض والموجه للقيادة السياسية لدى المتمردين، وهو من يحثهم على المقاومة والتلكؤ في قبول الحلول السلمية، من أجل إطالة أمد الحرب واستعادة موقعه السابق.
وحيث أن السعودية تورطت في هذه الحرب وأصبح التراجع عنها غير ممكن، فلابد من الاستمرار بمحاولات الضغط على المتمردين للرضوخ إلى الحل السلمي. وإذا ما فشل هذا المسعى ووصل إلى طريق مسدود في الوصول إلى اتفاق على حل معين، فلابد من تغيير الإستراتيجية المتبعة حاليا في الاعتماد فقط على القصف الجوي، والتحول إلى استخدام القوات البرية، مقرونة بالقصف الجوي على أهداف منتخبة.
وقد يتم استخدام القوات البرية في هذه الحالة على مرحلتين: المرحلة الأولية وتتضمن إضافة لعمليات القصف الجوي، استخدام العمليات الخاصة بحيث يتم توجيهها نحو مركز الثقل ( علي عبد الله صالح )، على أن يسبقها عمليات استخبارية دقيقة لتحديد موقعه، والذي سيكون للقضاء عليه أو اختطافه، تأثير معنوي كبير على استمرارية المقاومة وخلخلت التماسك الذي يبديه المتمردون.
لقد حدثت مثل هذه العمليات الخاصة في شمال إفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية ، عندما كُلّفت مجموعة من القوات الخاصة البريطانية، بالتسلل خلف خطوط الألمان لمسافة 70 ميلا، وكانت مهمتها اغتيال القائد الألماني رومل أو إلقاء القبض عليه. ولكن العملية لم يكتب لها النجاح، رغم وصول القوة إلى قيادة رومل ومهاجمتها، لأن رومل كان قد سافر إلى إيطاليا قبل بضعة أيام من تنفيذ العملية.
والمرحلة الرئيسية التي يتم خلالها في الوقت ذاته، تجهيز وتدريب قوات ضاربة، من قوات درع الجزيرة وأية قوات أخرى، وفي طليعتها قوات النظام اليمني، للقيام بحملة برية مسندة بكافة الأسلحة بعد اكتمال استعداداتها، وتهيئة الظروف المناسبة لحسم الحرب ، خاصة إذا تم القضاء على مركز الثقل، الذي يعتبر العقل المدبر لكل عمليات المقاومة، والتشدد في المواقف لدى المتمردين.
لقد طال أمد الحرب في اليمن واستهلكت الكثير من الأموال والأرواح، وهي التي كان متوقعا لها أن تنتهي في بضعة أسابيع. ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وما زالت مرشحة بالاستمرار لسنوات طويلة إذا بقي الحال على ما هو عليه. فهاهي الحرب تستنزف الخزينة السعودية بما يزيد على ملياري دولار شهريا. وتوقع الكثير من الضحايا المدنيين، وتسبب الخراب والدمار في المدن والقرى دون تحقيق نتائج هامة، إذا ما استثنينا استعادة مدينة عدن وبعض الأراضي حول مدينة تعز.
وهذا الموقف الخطير أصبح يستدعي بصورة ملحّة، إعادة النظر بإستراتيجية الحرب القائمة، واللجوء إلى إستراتيجية جديدة تحقق الحسم في هذا الصراع، رغم كل المعاضل المحتملة. ومن وجهة نظر المملكة العربية السعودية، فإن الفشل في هذه الحرب ممنوع، والتراجع عنها دون تحقيق أهدافها مرفوض، لأن ذلك له مساس بهيبة الدولة.

موسى العدوان

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement