حين تفتي العمامة بالسياسة

فؤاد البطاينة

فؤاد البطاينة [ 2016\05\22 ]

من الخطأ الفادح والضار بعدالة القضية الفلسطينية أن نسمع رجال دين يقرون بحق االصهاينة الخزريين بشبر من فلسطين التي احتلوها على أساس عرقي وديني زائفين

صدق الكثيرون من سواد العرب والمسلمين ما روج عبر السنين من أن اليهود القدامى قد أسسوا ممالك في فلسطين ذات سياده. وهي كذبة مدسوسة يفندها البحث البسيط في نصوص التوراة التي بين ايدينا وفي نصوص التاريخ القديم الموثق والتي تجزم بان كياناتهم المدعى بها هي كيانات اجتماعية لم تكن يوما تحت سيادتهم ولغاية 1948 م عندما احتل متهودو الخزر فلسطين.
ان فلسطين كغيرها من دول المنطقه القائمه اليوم كانت قديما تقع تحت سيادة الامبراطوريات اوالدول ا صاحبة الحضارات الأولى في وادي الرافدين وبلاد الشام ومصر التي تعاقبت على حكم المنطقه منذ القرن الإربعين ق م إلى القرن الرابع الميلادي وهو تاريخ اعتناق الامبراطورية الرومانية الديانة المسيحية رسميا وتحريمها على اليهود سكن فلسطين وكل انحاء الامبراطورية .
تذكر النصوص التوراتية أنه في الوقت الذي دخلت فيه جماعة اليهود فلسطين لأول مرة في القرن االثالث عشر ق م ، فانهم وجدوها تعج بالكيانات المحليه باسم ممالك . ومن يقرا في الاصحاحين 9 و 10 من سفر يوشع يقرأ ممالك حبرون وبرموث ولخيش والقدس واريحا وممالك الحثيين واليبوسيين والاموريين والفرزيين والحوريين وكلها في فلسطين . بل ان التوراه تذكر في سفر صموئيل الاول كيفية اقامة ما يسمونها مملكة اسرائيل ، اذ جاء في الفقره 4 من الاصحاح 8 ما نصه ، فاجتمع شيوخ اسرائيل إلى صموئيل وقالو له انت شخت فاجعل لنا ملكا كسائر الشعوب ، انتهى وتبعها في الفقره 15 من الاصحاح 11 ما نصه ، فذهب كل الشعب الا الجلجال وملكوا هناك شاول امام الرب انتهى وهكذا قامت ما يسميه كتبة التوراة مملكة اسرائيل على جزء من الهضاب الشمالية لفلسطين . وهي في الواقع منطقه يتواجدون فيها وعليها شيخ يدير شئونهمم ولا تخضع لسيادتهم ، وكان إلى جانبها عشرات الممالك مثلها والخاضعة أيضا سياسيا وسياديا لتلك الدول الكبرى التي كانت تضع حكاما أو مشايخ على مقاطعاتها بهدف اساسي هو جمع الضرائب والحفاظ على الأمن.
ومن المعروف ان كلمة ملك وكلمة مملكه كانت تطلق قديما على المدن وشيوخها في مختلف الممناطق وهو تقليد بدأ عند السومريين وشاع بعدهم لدى كل الحضارات اللاحقه . وإن ما أسموها كتبة التوراة ممالك لهم انما كان تقليدا قائما في القديم . واستمر هذا التقليد بشكل محدود في العصور اليونانيه والرومانيه ، واستمر خلع لقب ملك على حكام الجاليات والمناطق لاسيما حين كانت الفئات الاجتماعيه فيها تمنح حكما ذاتيا لرعاية شئونها الدينيه بنفسها . وكان الرومان في عهد الامبراطورية يعينون الى جانب حاكمهم العام مسئولا عن المنطقه من سكانها مثل الزباء مثلا كملكه من اصول عربيه اراميه واسمها اللاتيني Julia Aurelia zenobia وكانت ملكة لتدمر مع زوجها اذينه وثارت يوما على روما حتى اخضعها الامبراطور ،كما ثار اليهود مرة في فلسطين على الرومان وتم اخضاعهم واخراجهم .
ومن الأمثله التي توثق بان ما يدعى بمملكتي اسرائيل ويهوذا كانتا ضمن ولاية الدول التى حكمت فلسطين وأن حكامها كانوا تابعين لقادة تلك الدول ،هو أن قادة تلك الدول هم من كان يعين ويعزل ويستبدل ملوك المشيختين اليهودتين متى شاؤا ، فالاصحاح 24 من سفر الملوك الثاني يذكر ان نبوخذ نصر قد خلع يهوياقيم ملك يهوذا بعد ان غضب عليه وعين عمه متنيا مكانه وغير اسمه الى صدقيا . كما ان سنحاريب الاشورى في القرن الثامن ق م عندما غضب على حزقيا نتيجة تعاونه مع مصر خلعه وسبا اليهود الى شمال العراق . بل انه لم يكن بمقدور اليهود بناء معبدهم دون ارادة الدوله الحاكمه وسكان المنطقه الاخرين ومثال ذلك في الفقرة 3 الاصحاح 4 من سفر عزرا .ونصها ، فقال لهم زربابل ويشوع ورؤساء اباء اسرائيل ليس لكم ولنا ان نبني بيتا لإلهنا ولكن نحن نبنيه كما امرنا الملك كوروش ملك فارس , انتهى . ونحن هنا نتكلم عن الهيكل الثاني الذي بني في عهد الفرس عام 516 ق م حيث تعثر بناؤه سنين لرفض سكان القدس حسب التوراة وحتى لا يعود اليهود ويثيروا الفتن بصفتهم اغراب عن المنطقه. وللعلم كان السبي عقابهم وحدهم دائما لأنهم ليسو من سكان المنطقه الأصيلين .
إن الادعاء بتاريخ سيادي لليهود في فلسطين والمطالبه بدولة فيها هو ادعاء ومطلب معاصر جاء لأول مرة في اواخر القرن التاسع عشر م ، تبناه مؤسسو الصهيونية من احفاد يهود الخزر الذين تهودوا في القرن الثامن الميلادي بعد أن اخفوا خزريتهم الارية وسوقوا انفسهم كذبا كاحفاد لإبراهيم وبني اسرائيل بالتواطؤ مع حكام اوروبا لايجاد وطن بديل لهم بعد قرون من احتلال مملكتهم الخزريه وتلاشيها عن الخارطة في القرن ال13 ميلادي وتجزئتها الى دول مسيحية وفشلهم في العودة لاقامة دولة لهم على اراضيهم او في اي مكان اخر بالعالم . حيث تبنى حكام اوروبا الراغبين بالتخلص منهم مسعى الصهيونية الاستعماري في فلسطين الى ان تمكنوا من اقامة اول كيان سياسي مستقل ذو سياده في التاريخ لليهود او باسم اليهود في فلسطين عام 1948 م
ومن هنا ، فمن الخطأ الفادح والضار بعدالة القضية الفلسطينية أن نسمع رجال دين يقرون بحق االصهاينة الخزريين بشبر من فلسطين التي احتلوها على أساس عرقي وديني زائفين . فمن الناحية العرقية فإنهم لا يمتون بصلة باليهود القدامى ولا هم من أحفاد ابراهيم ويعقوب . أما الوعد الذي يخص اليهود القدامى فقد فقدوه بعد أن حل غضب الله عليهم وتشتتوا في بقاع الأرض وذابو بالشعوب واندثروا . فعندما يقف رجل دين مرموق في غزة ويصرح بأن لليهود الخزريين هؤلاء حق في فلسطين مستجديا شراكتهم فيها فهذا مما يؤكد خطر تدخل رجال الدين في الافتاء بالسياسة . وللعلم فإن الحكومات العربية تجهل او لا تجرؤ أن تدخل تاريخ الخزر الذين يحتلون اليوم فلسطين في مناهج الدراسة رغم أن التاريخ الاوروبي والعربي يوثق عرقهم واصولهم ويوثق مئة عام من الحروب بين الخلاقة الاموية ومملكة الخزر .

فؤاد البطاينة

mashhour59@yahoo.com

ماذا لو أقبل الأردن على 'درع فرات'

إنهاء الإحتلال بوابة لاستقلال العرب

اجتماع ترمب- نتياهو.. إعلان للوطن البديل والكلمة لنا

أين ستضعنا المواجهة الأمريكية الإيرانية

لو كان للشعب نواب لصَمَت

الأردن بين الحرب الوقائية والمنطقه الآمنة

دستور روسيا لكم يا عرب فاقرأوه

ثلاثة محاذير تواجه سياسة ترمب

الأردن في مرمى القناصين

عن أي إصلاح نهذي ؟

الى أين نسير

مؤتمر باريس،تفاؤل وحذر

لا لثنائية استخدام الدين والعلمانية

دَفن سايكس بيكو ، وولادة ترمب- بوتين

لا جديد بقرار المستوطنات ، بل تمهيدا لسياسة اسرائيلية قادمه

كلهم في فخ الصهيونيه

مطلوب قمة بقمم

خاطره في صدام، وماض يلاحقنا

المعارضة الخارجية.. و'حالة الملوك' في الداخلية

حتى لا يُصبح الكلام في الجرح منْظَره

الطخ في العبدلي والعرس في دابوق ...(.رشدوا حجب الثقه )

ضوء خافت على مشروع الفدرالية

صرخه من غرفة الانعاش

الشعب يبتعد والحسم الصهيوني يقترب

مشاريع وسياسات لأردن أخر

هل يتنحى الجيل المهزوم ؟!

توضيح

الاخوان وتفريخ الأحزاب

لماذا أحزابنا فاشلة وما المطلوب

أسئلة أمام الحكام العرب

إن للوطن رباً يحميه، عبارة عدنا نتجرعها

بصراحه ... إلى أين يسوقنا واقعنا

القادم أكبر من المراهنة على مجلس نعرف حدوده

لماذا التداعيات بلا مبرر يَسْوى؟

الغزل المقدس

اليسار العربي ... لا نريده 'تهديدا ' للأمن القومي

لا رمادية ... نرحم القانون ، أو نترحم عليه

الى صائغ قانون الإنتخاب وأطياف المترشحين

وبعد... هل نأخذ بالمقدمات السليمة؟

الأدوميون ليسوا يهودا بل عربا أردنيين

بوتين يسابق الزمن في سورية

لا تغيير بلا حزب معارضة

الديمقراطية للعرب، مسألة حياة أو موت

على جرس الإنذار رقصنا

مهمة النخبة السياسية

من الآخر، وضعنا والحل

لماذا كل هذا ؟

توجيهات الرئيس واللعبة المنتهية

بني اسرائيل مصطلح غير تاريخي

هل نصحو قبل فوات الأوان

القضاء للقيصر وللناس

فلسطين للخزر، والأردن ملجأ

التعتيم عنوان والتعديلات استباقية

هل الشعب يتقاعد ؟

مشروع الشاهنشاهية الكرديه

أوباما ليس أمريكا

الخيار الأردني في مخاض المنطقة

خيار الأسد مسؤولية عربية

أين مصر؟

مجتمعات النفاق

التفاوض والصفقة والقدس

قراءه في الانسحاب الروسي

لكي لا تستشهد سوريا

مؤتمر العسكريين.. حقائق لا بد من ذكرها

المشروع يتكامل بمشراكتنا

حق الفيتو... وأزمة المنطقة

هل من طريق للنجاة في الأردن؟

كلمة آل الفقيد في ماضي العرب

أربعة سيناريوهات لسورية

'الغيتو' وجدار الأردن والسيادة

الإخوان والانفجار العظيم

في التمثيل الدبلوماسي وعمل السفارة

أطفال مضايا في خدمة المشروع الفارسي

لماذا تفشل الأمم المتحدة في تسوية النزاعات

هل من بوضعنا يحتفل ؟ سنبقى نصلي من أجل الأردن وفلسطين

ثقافة يجب استئصالها

القرار 2254 غير مبشر

تغريده لإخوان الأردن

الحملة الروسية والدولة العلوية

الاردن واسرائيل وما يجري

ليس هذا هو التحدي الذي يواجه العالم

مناورات بالأسلحة الاستراتيجية

فوضى عالميه والجانيه في منطقة الأمان

روسيا في ورطة تجبرها على التسوية

الإخوان والعمل السياسي

تسميات القدس لبناتها ولمن ساد عليها

صورة وتصور في المنطقة

ثورة فلسطينية من رماد العرب

سوريا... من غرفة الموك الى فيلا روسيه

الحائط والأقصى والقرار الدولي

سر القدس ومبدأ التسويه

نخب الكفاءات والنظام

هل من مسئول يحسبها حساب؟

ما البديل الاسرائيلي عند فشل فكرة الوطن البديل؟

من يفك لغز مستشفى البشير

قانون الإنتخاب... مسرحية هابطة؟

نحن في الوقت الضائع وأولويتنا سياسية

الأردنيون بين جيلين

من هو الإله الذي تريده الصهيونية معبودا لنا؟

التاريخ التوراتي ومفاهيمنا

حزبان والثورة البيضاء

وجهة النووي الايراني

السامية ، واليهود

إلى اخوتي شيعة العرب

أنفاق حماس تتحول إلى جسور

جينيف بيت أجر للقضايا الميتة

الطريق لإنقاذ العراق وسنته

الشيكل والنجمة والقبعة

عاصفة اليمن .... إلى جينيف رقم 1

داعش وسيلة عظمى لقوة عظمى

فك الإرتباط لا يحتمل التطنيش

كلمة (اليهود) فهمناها خطأ

منظور نتنياهو للسلام.. من يواجهه

متى وكيف ولماذا اختلقت كلمة Jew

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

الاختراق التاريخي لأمريكا توج بـ’الأيباك’

زيف العبرية، وسياستنا التعليمية

صدام الثقافات في قلب الحرب

العلاقة بين مدلولي الحضارة والثقافة

هل يمكن الوصول لثقافة عالمية مشتركة

القيمة التاريخية لليهود في فلسطين

أين تصنف دولنا في هذا العصر

غياب مفهوم التمثيل الخارجي

خصوصية الفساد في الأردن.. وطريق المكافحة

الدول الضعيفه ضحايا للأمم المتحدة وللجهل بها

السياسة والقضاء لا يلتقيان

غماية حصان باتجاه ايران، فخ

هل من أعظم يقنعنا بالتغيير؟

قنابل تنوير وطلقة تحذير

نحن هبة الأوراق الضاغطه ونتجاهلها

تشيع سياسي وهبة عرب من تحت الرماد

عمان – طهران الطريق الوعرة

..نحن من أخرجك من قبرك

إنها مسئولية الشعوب

النظام العربي بلا بوصله

إلى السلطة... والسلاطين ....صهيونية جديدة ستواجهكم

نقاد لحتفنا بقارب موجه .. واليمن دليل جديد

زيارة بوتين لمصر.. هل تسقط الامبراطورية ومخططها

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

ما المطلوب من الأردن .... وما المطلوب له

0
0
Advertisement