⁠⁠⁠صندوق الاستثمار الأردني ... هل يكفي التشريع؟

خير ابو صعيليك

خير ابو صعيليك [ 2016\05\24 ]

تجاربنا السابقة تقول ان التشريع الجيد ليس كافيا وان نجاحه مرهون بالتطبيق الجيد فطموحات الاردنيين كبيرة وهم ينتظرون التطبيق العملي لهذا التشريع

ناقشت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية خلال الاسبوع الماضي مشروع قانون صندوق الاستثمار الاردني والذي يأتي ترجمة للفكرة الملكية السامية التي دعا اليها جلالة الملك في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الامة السابع عشر.
فلسفة مشروع هذا القانون تقوم على توفير البنية التحتية المناسبة التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ، بمعنى ان هذا الصندوق لن يكون منافسا للمستثمر المحلى او الاجنبي بل سيعمل على تشجيعه من خلال تحسين البنية التحتيىة وزيادة كفائتها مما يسهل انسياب ومناولة وتصنيع البضائع مع ملاحظة استحالة قيام الحكومة بذاتها بتمويل هذه المشاريع نظرا" لعجز الموازنة وبلوغ الدين العام رقما غير مسبوق.
ولان المشاريع الواردة في القانون موضوع البحث ذات جدوى منخفض كان لا بد من منح اعفاءات و حوافز كبيرة حتى تستهوي الصناديق السيادية ومؤسسات الاستثمار لتأسيس شركات تستثمر في حقوق التطوير فتم تعطيل قوانين ضريبة الدخل و قانون ضريبة المبيعات و قانون الشركات و قانون الاوراق المالية والاستعاضة عنها ياحكام خاصة مما يرسل اشارات حول جدية الدولة في السير قدما بتنفيذ هذا المشاريع والحديث المسؤول مع المستثرين وخاصة اشقاؤنا في المملكة العربية السعودية.
ولا بد من حصر الامتيازات في المشاريع المحددة في القانون مع ملاحظة ان اي مشاريع اضافية يجب ان تخدم البنية التحتية وان تحقق النفع العام على ان يوافق عليها مجلس الوزراء اما التوسع غير المدروس فسيخلق فرصة غير متساوية وتشوية للقطاعات ذات الصلة .
غفلت الحكومة عن منح الشركات المحلية الفرصة المتكافئة لتزويد هذه المشاريع بما تحتاجه من مواد و لوازم حيث كان النص المتعلق بالاعفاء من الضريبة العامة على المبيعات يمنح الافضلية للشركات غير المحلية مما دعاني للاقتراح باضافة نص جديد يضمن الاعفاء بنسبة الصفر للمورد المحلي تجنبا للدخول في حصر الاعفاء على القيمة المضافة وهو ما وافقني عليه معالي وزير المالية مشكورا و تبنت اللجنة هذا المقترح .
من المفيد ذكره ان مشروع القانون استند الى نظام التشغيل والبناء ونقل الملكية (BOT) بمعنى ان موجودات المشاريع ستؤول الى الحكومة ( صندوق الاستثمار ) بعد انتهاء مدة عقد التطوير و الاستثمار وهذا يبرر وجود الاغلبية الحكومية في مجلس ادارة الصندوق باعتباره المالك للموارد الوطنية اما القطاع الخاص فهو على الضفة الاخرى من ضفاف التعاقد ويمتلك مجلس الادارة في الشركات المتعاقدة.
هناك ثمة اقتراح بان يكون رئيس هيئة الاستثمار عضوا في مجلس ادارة الصندوق مما يوفر له فرصة الالتقاء مع اصحاب المشاريع الكبرى ( Mega Projects) وبالتالي بناء تحسين العلاقات الاستثمارية لهيئة الاستثمار و اعتقد بضرورة عدم ترك فرصة للتدخل في تسمية مجلس ادارة الصندوق تجنبا لمبدىء تضارب المصالح.
تجاربنا السابقة تقول ان التشريع الجيد ليس كافيا وان نجاحه مرهون بالتطبيق الجيد فطموحات الاردنيين كبيرة وهم ينتظرون التطبيق العملي لهذا التشريع والذي يتوجب عليه مراعاة معايير الحاكمية الرشيدة والافصاح والشفافية يدفهم الى ذلك الرغبة بالتخلص من المعاناة الدائمة نتيجة انعدام منظومة حديثة للنقل العام تليق بهم و من ارتفاع كلفة الكهرباء التي اضرت بالصناعة و التجارة على حد سواء .

0
0
Advertisement