من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\05\24 ]

دخول القوات الأردنية إلى القدس

" أما وقد رُدّت السيوف إلى أغمادها، وعادت الجيوش إلى ثكناتها، وتحولت الدول العربية إلى مرحلة التصالح مع إسرائيل، آملة تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة، فقد رأيت أن الوقت قد حان لكي أنشر ما لدي من معلومات، عن وقائع حروبنا الماضية مع إسرائيل، وذلك خدمة للتاريخ ومنفعة لأجيالنا القادمة ".

" اللواء الركن صادق الشرع "

* * *

في 14 أيار 1948 شرع اليهود بمهاجمة المناطق العربية مباشرة بعد رحيل الإنجليز، فاحتلوا أولا البنايات الضخمة التي كان يشغلها الإنجليز في وسط مدينة القدس مثل النوتردام وغيرها. واستمرت هجمات اليهود خلال الأيام 15 و16 و17 مايو، واحتلوا أحياء القطمون والبقعة والطالبية والنبي داود والشيخ جراح. ولم يبق بيد العرب إلا المدينة القديمة. فأغلق السكان الأبواب الكبيرة على أنفسهم، واستحكموا وراء الأسوار يصدّون هجمات اليهود الشديدة.

ساءت الأحوال إلى درجة كبيرة، وتوقع الناس أن ينجح اليهود في هجماتهم على أبواب المدينة القديمة، واستولى الخوف والذعر الشديدان على أهل القدس، وأخذت النداءات والاستغاثات تتوالى على الملك عبد الله ليلا ونهارا طلبا للنجدة. وجاءت وفود من أهل القدس إلى عمان تشرح للملك خطورة الموقف وضعف المدافعين عن المدينة المقدسة، ويستغيثون به لكي يأمر قواته بالتدخل، وإنقاذ الصخرة والحرم وكنيسة القيامة. أمر الملك رئيس الأركان الفريق كلوب بالتدخل عسكريا، وبعث إليه بالرسالة التالية:

" عزيزي كلوب باشا

إن موقع القدس من العرب والمسلمين ونصارى العرب معلوم، وأن وقوع أي كارثة من اليهود على أهلها كأن يقتلوا أو يجلّوا أمر عظيم التبعة علينا، ولا يزال الموقف ليس بالميئوس منه. وإنني آمر بلزوم الاحتفاظ بما هو تحت اليد الآن : البلدة القديمة وطريق أريحا، إما بواسطة القوات التي في نواحي رام الله، أو بإرسال قوة من احتياط القوات هناك. إنني أرجو أن تنفذوا هذه الرغبة بكل سرعة عزيزي ". ( 7 رمضان 1367 هـ )

وفي ليلة 18 أيار اتصل أحمد حلمي باشا رئيس حكومة عموم فلسطين بهزاع المجالي قائلا : " أناشدكم الله أن تنجدونا وتنقذوا المدينة وأهلها من سقوط مؤكد. وعندما أبلغ الملك بذلك أمر بعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء وعرض عليه خطورة الموقف، وقال أنه يتحمل مسئولية التدخل في القدس على عاتقه، وأصدر الأمر إلى رئيس الأركان للتحرك حالا.

تحركت كتيبة المشاة السادسة بقيادة الرائد عبد الله التل من أريحا، ودخلت القدس في صباح يوم 19 مايو، فاستقبلها أهل القدس بالتصفيق والهتاف وانتعشت آمالهم بعد اليأس، خاصة عندما أخذت مدافع الهاون والمدفعية من عيار 6 رطل، ومدافع المدرعات تطلق قنابلها على مراكز اليهود وأحيائهم.

كان عدد رجال الكتيبة السادسة 626 رجلا أخذوا على عاتقهم مواجهة 10 آلاف مسلّح من اليهود. وأسند للكتيبة مهمتان : الدفاع عن أسوار القدس وأبوابها، واحتلال الحي اليهودي القديم، والذي كان قد تحصن بداخله عدد من رجال الأرغون والهاجانا واستعدوا للقتال حتى النهاية.

وكان اليهود قبل دخول القوة الأردنية، قد تمكنوا من الاتصال بالحي اليهودي القديم، بعد أن نسفوا جانبا من بوابة صهيون، وأمدوا حاميتهم في ذلك الحي بالرجال والعتاد والمؤن. فسارع رجال الجيش إلى سد الثغرة ودفع اليهود إلى الوراء، وتمكنوا من عزل الحي اليهودي عن الأحياء الملاصقة له، ثم بدأوا بقتال الشوارع والأزقة الضيقة. كما نجحوا أيضا في صد هجمات اليهود الانتحارية، التي كانوا يشنونها من الخارج، للاتصال برفاقهم داخل الحي القديم.

ولكن المهمة كانت أكثر خطرا من كل هذا. فالقدس الجديدة تضم مئة ألف نسمة من اليهود، لا يقل عدد المقاتلين منهم عن عشرة آلاف مقاتل. ومن الصعب على قوة بحجم الكتيبة أن تهاجم هذه القوة الكبيرة، إذ أن العرف العسكري يقتضي أن يكون المهاجم ثلاثة أضعاف المدافع. وكان رئيس الأركان يتمنى تجنب الدخول في معركة القدس والقتال في المناطق المبنية.

ولكن اقتنع رئيس الأركان أخيرا بأن اليهود مصممون على احتلالها، ورأى أنهم إذا نجحوا في ذلك سيقلبون خططه كلها رأسا على عقب، وسيكون بمقدورهم عندئذ الهجوم على أريحا، وقطع خط المواصلات على قواته المتواجدة في القدس. ولم يكن هناك من بد من التضحية رغم الصعوبات والمحاذير. فالكتيبة الرابعة كانت مشتبكة مع اليهود في اللطرون، والكتيبة الأولى كانت مشتبكة في قلقيلية، والكتيبة الثالثة كانت مشتبكة في نابلس. فصدرت الأوامر للكتيبة الثانية بالهجوم على القدس الجديدة.

وبالرغم من صعوبة تحويل الوحدات العسكرية عن أهدافها، فقد صدر الأمر للكتيبة الثانية بالهجوم على القدس الجديدة. وتألفت قوة الهجوم من سرية مشاة وسرية مدرعات و4 مدافع عيار 6 رطل و 4 مدافع هاون 3 إنش تسندها سرية مدفعية عيار 25 رطل في التمهيد للهجوم. كان مجموع القوة 300 مقاتل بقيادة الرائد الإنجليزي سليد.

بدأ الهجوم الساعة الثالثة وخمسة وأربعين دقيقة من صباح يو 19 أيار من الناحية الشمالية عند شعفاط. وأخذت المدافع تصب حممها على الأحياء اليهودية، ثم سارت المدرعات في الطليعة يتبعها رجال المشاة وهدفها احتلال الشيخ جراح، وفك الحصار عن المدينة القديمة من الشمال. واشتبكت هذه القوة مع اليهود وجرح قائد الكتيبة سليد قبل الظهر، فتسلم قيادتها الرائد الإنجليزي بوكنن، والذي جرح أيضا عند العصر. ولكن أتمت القوة احتلال الشيخ جراح في الساعة السابعة والنصف صباح اليوم التالي. ثم واصلت القوة تقدمها واتصلت طلائعها بالمدينة القديمة عند باب العمود، في الساعة الثانية بعد الظهر بعد أن خسرت 6 شهداء.

المراجع :

- تاريخ الأردن في القرن العشرين / منيب الماضي وسليمان موسى.

- أيام لا تنسى / سليمان موسى.

- حروبنا مع إسرائيل / صادق الشرع.

موسى العدوان

درس من الحياة – 41 : الملك يجلس فوق بالسماء

إدارة الأزمات بالمباطحة . . !

الاعتراف بالخطأ في تأييد عملية السلام

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . في دائرة الضوء

دماء في الرابية . . وبطاقة في الجيبة . . !

قراءة موجزة في كتاب 'المواجهة بالكتابة'

الحــرب الـهجــينة في العصر الحديث

قراءة موجزة في محطات الدكتور البخيت

الجيوش التقليدية إلى أين؟

المستشار بين العمل والتحييد

واكتملت حلقة الابتزاز مرحليا . . !

الحظر على المنتجات الزراعية الأردنية

تصريح أجوف لوزير خارجية غائب

جنرالات الحرب المدنيون . . !

هل سيشارك الأردن بحرب برية؟

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل المشير حابس المجالي

وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس..!

المجزرة الكيماوية في خان شيخون السورية

الحقيقة التائهة في وعود الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

برلمان الختم المطاطي

تصريحات رئيس لجنة الطاقة النيابية تجافي الحقيقة..!

الدكتوراه بين الحقيقة والوهم . . !

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0
Advertisement