الهجوم على قرية البرج- من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 6

موسى العدوان

موسى العدوان [ 2016\06\07 ]

مع فجر يوم 15 يوليو شنت القوات اليهودية هجوما واسعا، بقوة لا تقل عن ألف مقاتل على مراكز الكتيبة الرابعة في باب الواد، قاصدين احتلال قرية يالو والهضاب المجاورة لها

" وهنا لابد من كلمة عن الضباط الإنجليز الذين خدموا في الجيش العربي: لقد كان أكثرهم ضباطا محترفين، أعارهم الجيش البريطاني للعمل لفترة محدودة في الجيش العربي. من هنا يمكن القول أن أداء الواجب العسكري كان الهدف الرئيسي لهم. وقد بذلوا جهودا صادقة في تدريب الكتائب المسلحة على أحدث فنون القتال، وفي رفع مستوى استعدادها الحربي وفي بث روح الضبط والربط بين الجنود والضباط، حتى أن أحد كبار الضباط العرب قال لي ( كنا نتعب من كثافة التدريب وهم لا يتعبون ). ويقضي الإنصاف أن يعترف المرء لهم بذلك".
" المؤرخ الأردني سليمان موسى "
مع فجر يوم 15 يوليو شنت القوات اليهودية هجوما واسعا، بقوة لا تقل عن ألف مقاتل على مراكز الكتيبة الرابعة في باب الواد، قاصدين احتلال قرية يالو والهضاب المجاورة لها. ومهدت لهجومها بقصف مدفعي استمر لعدة ساعات. ومع انبلاج الفجر تمكنت القوات المهاجمة من الوصول إلى استحكامات الكتيبة الخارجية، وبدأت بحفر الخنادق قريبا من القرية.
ازداد الموقف حرجا في ذلك اليوم، حيث أكمل اليهود احتلال القرى المواجهة لمنطقة اللطرون، وركزوا بها قوة كبيرة تتألف من لواء مشاة ولواء مدرع، منها كتيبة في قرية البرج وأخرى حول قريتي بير ماعين وعجنجول، والكتيبة الثالثة وضعت بالاحتياط في قرية سبليت، وتمركز اللواء المدرع حول قريتي عنابة وجمزو. كانت القوات الأردنية في هذه الأثناء تخطط للهجوم المعاكس على موقعي البرج وبير ماعين، وتنفيذه بأسرع وقت ممكن استباقا لهجوم العدو المتوقع.
في صباح يوم 16 يوليو وردت معلومات من قائد اللواء إلى قائد الفرقة، بأنه قد حصل هياج بين جنود الكتيبة الثانية في اللطرون، وأنهم تمردوا على قائد الكتيبة البريطاني الرائد (لوكت) مطالبينه بالهجوم على اليهود، لأنهم غير مقتنعين ببقائهم في مواقع دفاعية دون عمل في اللطرون، خاصة بعد احتلال اللدّ والرملة، وأصبحت معنوياتهم تنحدر إلى الأسوأ.
قرر قائد الفرقة إرسال الرائد عبد الله التل إلى الكتيبة الثانية، ليشرح لهم خطورة ترك موقع اللطرون الإستراتيجي الذي سيحتله اليهود في حالة إخلائه، وأن هناك خطة تحت الإعداد للهجوم المعاكس في اليوم التالي، إلا أنه لم يفلح في تهدئة الجنود. وعليه فقد تم بعد ظهر يوم 16 يوليو وبصورة مستعجلة، تجميع قوة هجوم معاكس بقيادة الرائد لوكت، وجرى حشدها في قرية بيت نوبا، وتعزيز الدفاع في منطقة اللطرون بِ 100 جندي من الكتيبة الرابعة، إضافة لِ 150 مناضلا من القرى المجاورة. وتشكلت قوة الهجوم من القطعات التالية :
- سرية المدرعات الثانية – بقيادة الملازم حمدان صبيح البلوي.
- سرية المشاة الثانية – بقيادة الملازم محمد كساب.
- سرية المشاة الثالثة – بقيادة الملازم رفيفان خالد الخريشه.
- فصيل مدافع 6 رطل ضد الدروع – بقيادة الملازم حيدر مصطفى.
- مجموعة إسناد الكتيبة مؤلفة من 4 مدافع هاون 3 إنش + 4 رشاشات فكرز.
- سرية مدفعية الميدان الثانية بإسناد الهجوم.
قام قائد الكتيبة بالاستطلاع وأصد أوامره بالهجوم على موقع قرية البرج، لكونها تقع على ربوة عالية تشرف على المنطقة المحيطة بها وعلى الطريق الرئيسية. ولكنه أهمل موقع قرية بير ماعين الواقعة على مسافة كيلو متر واحد إلى الجنوب من قرية البرج، لاعتقاده بأنها خالية من العدو. وقرر أن يكون خط البدء طريق بيت سيرا – اللطرون، وأن تكون ساعة الصفر الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر. تلخصت الخطة بأن تتقدم سرية المدرعات في طليعة الهجوم تتبعها سريتي المشاة، تحت ستار من نيران المدفعية وأسلحة الإسناد.
شرعت هذه القوة بالهجوم في الوقت المحدد، تتقدمها سرية المدرعات بقيادة الملازم حمدان صبيح تتبعها سريتي المشاة. وعندما وصلت القوة المهاجمة إلى خط البدء، فتحت القوات اليهودية النار عليها من موقع بير ماعين، الذي ظن قائد الكتيبة أنه خال من العدو. ولم يكن أمام القوة من خيار إلا التقدم بسرعة نحو الهدف وهو قرية البرج، إذ كان من غير الممكن تعديل الخطة في تلك اللحظات الحرجة. ومما زاد الموقف صعوبة أن أشعة الشمس الساطعة كانت تواجه عيون الجنود أثناء تقدمهم إلى الهدف.
احتدمت المعركة حيث صب العدو قذائف أسلحته على المهاجمين، من موقعي بير ماعين ومرتفع قرية البرج. وفجأة خلال التقدم صاح سائق المدرعة الأولى : لقد أصبت . . لا أستطيع أن أرى . . يبدو أنني فقدت عيني . . إذ كانت إحدى الشظايا قد اخترقت إحدى عينيه وأخذ الدم يتدفق من وجهه. فأجابه الملازم حمدان : ليس المهم أن ترى بعينيك . . اضغط على دواسة المحرك بقدمك بكل قوة وسق إلى الأمام.
أطاع السائق الشجاع أمر قائده ونفذه فورا، فاستمرت المدرعة باندفاعها نحو القرية، ولكنها لم تلبث أن أصيبت بقذائف مدفع ( بيات ) من كمين جانبي وتوقفت ثم انقلبت، حيث اخترقت الشظايا جسم حمدان. وعندما نقل فيما بعد إلى المستشفى نزع الطبيب من جسده أكثر من مئة شظية. ولكن رغم ذلك فقد كتبت له النجاة فشفي وعاش بعد الحرب.
تمكنت القوة من احتلال الهدف، إلا أن اليهود قاموا بهجوم معاكس بقوات متفوقة اضطرت المهاجمين إلى الانسحاب من قرية البرج. ورغم فشل الهجوم الذي قامت به الكتيبة والذي تقرر على عجل، إلا أنه حقق الغاية الأساسية، وهي إيقاف زحف العدو من مواقعه الحالية إلى مواقع أخرى. وتكبد العدو خسائر كبيرة بالأرواح وصلت لأكثر من 200 إصابة بين قتيل وجريح. أما خسائر القوات المهاجمة فكانت 60 إصابة بين شهيد وجريح وتدمير 3 مدرعات ومدفع ضد الدروع عيار 6 رطل.
وفي وصف لقائد الكتيبة البريطاني ( لوكت ) الذي شارك بالهجوم على قرية البرج، لما شاهده من جرأة بالهجوم فقال:
" لم أشاهد في حياتي من جنود أي دولة من حيث الهدوء والثبات والتصميم منذ بداية خط الهجوم، وحتى الوصول إلى الهدف ( الذي كان يبعد 1200 ياردة )، وتحت نار ساترة كثيفة ودقيقة كما يحدث في هجوم أوروبي، أفضل من الهجوم على قرية البرج والذي قامت به السريتان الثانية والثالثة من الكتيبة الثانية التابعة للجيش العربي الأردني ".
( رحم الله الشهداء وجزا المقاتلين خير الجزاء ).
المراجع:
- أيام لا تنسى / سليمان موسى.
- حروبنا مع إسرائيل / صادق الشرع.
- عبد الله التل - الجزء الأول / الدكتور أحمد يوسف التل.

موسى العدوان

خطاب نشاز تحت قبة البرلمان

عودة المتطرفين من بؤر القتال

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات . . هل من ضرورة ؟

من صنع الإرهابيين في الكرك؟

تراجع التعليم في تغريدة الملكة

وصفي التل في ضمائر الأردنيين ..!

دولة الرئيس: لقد حانت ساعة الاختبار..!

الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة

في رثاء الفارس الذي فقدناه

على هامش تطوير القوات المسلحة

دور التعليم في نهضة دول جنوب شرق آسيا

التطرف والإرهاب وما بينهما

محطات في مسيرة حكومة الملقي

البرلمان والحياة النيابية

ازدواجية الجنسية في الميزان . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 10

ماذا ينتظر سيادة الرئيس ؟

القرارات الهوجاء والحكمة الغائبة

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 9

الشعب التركي ينتصر لقائده

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 8

أمي أردنية وجنسيتها حق لي. . هل هو شعار أمين؟

الأمم الحيّة تكافئ عظماءها ولو بعد حين . . !

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة - 7

حلول عاجلة في خطط الرئيس . . ولكن . . !

بين الخوف والإرهاب

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بين النظرية والتطبيق

العاطلون عن العمل والمعالجات الأمنية

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

التحول من قادة مقاتلين إلى عمال وطن آمنين!

إرهابيون في صبيحة رمضان

التنمية الاقتصادية بين مهاتير الماليزي ومهاتير الأردني

دولة الرئيس الملقي.. حكومتكم أمام الاختبار!

في وداع المجلسين الراحلين

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة– 5. الهجوم على بناية النوتردام

من صور البطولة على الأرض المقدسة– 4

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة – 3

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة- 2

مركز الثقل في عاصفة الحزم

خــاتـمــة كتــاب لقائد شهير

لن تخدعنا يا دولة الرئيس..!

من صور البطولة على ساحة الأرض المقدسة

لا عزاء لقاتل يا سيادة الرئيس..!

يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى

الحرب البرية في سوريا

المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء وتفسير المُفسّر . . !

أما آن لحكومة التأزيم أن ترحل؟

مجلس الأمة.. بضاعتكم رُدّت إليكم..!

انتفاضة السكاكين وخطاب عباس ..!

قرارات السياسيين تفسد خطط العسكريين

غمامة رمادية في سماء قاسيون

فليرحل الشعب وليهنأ الرئيس!

هل يعقل أن يشرّع نائب شبه أمي قوانين الدولة ؟

دولة الرئيس: البيروقراطية ليست وحدها ما يعيق الاستثمار!

هل نحن مستعدون لمواجهة داعش؟

منطقة عازلة أم منطقة آمنه شمال الحدود الأردنية؟

فضيحة القمح في وزارة الصناعة والتجارة

شحنة القمح البولندية وصراع المؤسسات يا دولة الرئيس..!

لماذا تكتب ؟

منهجية التجنيد ومسار الخدمة العسكرية في توجيهات الملك

تأهيل القيادات البديلة في مؤسسات الدولة

دولة الرئيس يختزل خبز الفقراء

بين المرأة الحديدية ورافع المديونية

عاصفة الحزم تتطلب قرار الحسم

القوة العسكرية العربية المقترحة . . تحت المجهر

ورحل صانع المعجزة في سنغافورة

تفعيل وزارة الدفاع . . وجهة نظر . .!

القوة العسكرية عامل ردع لحماية الوطن

نؤكد على معارضتنا للمفاعل النووي

إن لم تكن حربنا فإنها حرب التحالف

إنقاذ الطيارين الأسرى من فيتنام الشمالية

دور الإعلام والحكومات في تضليل الشعب ؟

مسيرة باريس المناهضة للإرهاب . . هل من ضرورة للمشاركة؟

إنقاذ الطيارين من ساحة المعركة

الخدمات الطبية الملكية حمل زائد وجهود مشكورة

الصــحفيـون المـفـلســون

داعش وقضايا الإرهاب في حديث الملك

مؤسسة المتقاعدين العسكريين في حديث رئيس الوزراء

لا توقّفَ عن حديث الفساد دولة الرئيس . . !

معجزة اقتصادية في سنغافورة

نداء الجمهور كلمة حق صادقة . . !

نواب البزنس. . متى نقول وداعا؟

مؤتمر رئيس الوزراء: هل دحض الإشاعات أم أكدها؟

وركبْنا قطار الحرب على داعش

محطات تثير التساؤلات . . !

أكملها جلالة الملك . . سلمت يداك . . !

معركة داعش ومعركة مجلس الأمة

’الغاز. . والضرورات تبيح المحظورات’ في خطاب القلاب

المحطة النووية ونعمة الله علينا . . !

وانتصرت المقاومة في غزة هاشم

وترجّل الجنرال عن كرسي الدفاع

السياسة التعليمية الفاشلة تدق ناقوس الخطر

المهنة تعلّم الشرف أو تعلّم الفساد

رفقا بالوطن يا رئيس مجلس النواب

مركز الثقل في الهجوم على غزة

الرئيس ينتصر للمطربين ويتحفظ على المقاومين

غزة.. قلعة الصمود والمقاومة

أمة تتشظى وعدو يتحدى

مهاتير محمد والوصفة الماليزية للنمو الاقتصادي

على هامش الزيارات الملكية للمتقاعدين العسكريين

النهضة اليابانية من تحت الركام

لماذا يكرهون العسكر؟

الجنرال 'بارك' صانع المعجزة الكورية

مجالس النواب تبدد أموال الشعب في رحلات سياحية

مخيمات اللاجئين في الأردن.. إلى أين؟

مجلس الأمن الوطني . . هل من ضرورة ؟

نووي رحيم في البادية الشرقية . . !

عندما يلبس الأدعياء ثياب الوطنية الزائفة . . !

الخطة العشرية في رسالة الملك

مجلس النواب ينقلب على نفسه . . !

هل سيؤمن البرنامج النووي طاقة آمنة؟

الروابده والعزف على وتر الوطن البديل

حديث المكاشفة في خطاب الملك

الكعكة الحمراء تحت قبة البرلمان . . !

أيكما ينطق بالحقيقة دولة الرئيس؟

ردا على فيصل الفايز

المفاعل المنبوذ وشراء العقول..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية مرة أخرى..!

اتهامات غير منصفة للجيوش العربية

عندما يسلّم نظام الممانعة للمفتشين..!

هل تنسجم النوايا مع أهداف الضربة الأمريكية؟

بشار الكيماوي والضربة المرتقبة . . !

وسقطت الأقنعة عند رابعة العدوية ..!

أما آن لهذا السفير أن يترجل ؟

هل نحن جاهزون لمواجهة تداعيات الضربة فعليا؟

0
0